الجمعة، 30 يناير 2026

كنت حاضرا أكثر مما يجب بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 كنتُ حاضرًا أكثر مما يجب

كنتُ حاضرًا أكثر مما يجب

أحيانًا أتساءل

هل ما أعيشه حياة

أم عادة تعوّدتُ عليها حتى صدّقتها؟

أمضي وأنا أُعطي

كأن العطاء واجب لا خيار،

أحبّ دون شروط

وأفتح قلبي دون أن أسأل:

هل سيبقى أحد بعد الامتلاء؟

أكون حاضرًا حين يُنادون،

متاحًا حين يضيق بهم الوقت،

قريبًا حين يحتاجون الدفء.

لكن حين أحتاج

لا أطلب الكثير،

مجرد صوت…

رسالة قصيرة…

إشارة تقول: أنت لست وحدك.

أمدّ يدي

فلا أجد سوى الفراغ،

أرفع صوتي

فيرجع إليّ صدى تعبي.

أدرك متأخرًا

أن بعض العلاقات

تعيش على عطائك،

وتنطفئ حين تتعب.

وأين أنت يا صديق الأمس؟

كنتُ لك ملجأً حين ضاقت بك الدنيا،

وحين اتّسع الطريق غبت،

كأن القرب كان ظرفًا

لا عهدًا،

وكأن الودّ ينتهي

حين تنتهي الحاجة.

وهنا لا يؤلم الغياب،

بل الاكتشاف:

أنك كنت كريمًا أكثر مما ينبغي،

وصادقًا أكثر مما يحتمله الآخرون.

وأعاهدك يا زمان،

إمّا أن أتغيّر

أو أغيّرك،

فما عاد يليق بي

أن أُعطي بلا عودة،

ولا أن أكون حاضرًا

في قلوبٍ لا تعرف

ني

إلّا وقت الحاجة.

✍️ حسين عبد الله الراشد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .