مأدبة الضباب
. ...
تارة أسرح مع حنجرة
نضب غناؤها في زخم الضباب ،
وتارة أخرى
أصطف مع الريح
لمباغتة جذوع السرو
وهي تسقط بين أحضان تراب يشرب مطر الشتاء
ثمالات تهيج مآلات ركض تصرخ به جدران وأسوار تهلل بعيد عواصفها
وليس لي غير كتاكيت حنين
مبللة الريش الهزيل
تقتات من حمم أصابعي المرتجفة
فتصنع حرير البوح
وأنا مجبول الصمت أحتفي بكثافاتي الضبابية الموزعة المرايا الصماء
لا وحش ينزع لثامه
ولا طفل يعيش مدن لعبه
لا شمس تشفي غليل العيون المطرزة الملح
ولا أفكار تزهر في شهيق الليالي
ما عدا خيوط مستعصية
بسحبها خيالي من أنات الكثبان
فتعالجها عواصف بصفير الإحمرار
ذاك الطير المصفد
يعاتبني بوخز دموعه
سياط الوهم والأنين مشاع
طير وضيع
ينتفض مرغما على مجاميع الفصول المكبلة نسي غناءه
فاستحال فراشة ذابلة
نسي عشه
فسكن أتون الشبابيك
وأنا مشلول الشعر أعابث حزنه بحروف مبتورة الأجنحة تلملم شظايا الضلوع
أصبحنا نستتر بعقم
نبحث عنا
قبيل ضباب ممنوع الإنقشاع
ريثما ينصفنا لبيب الضباب
محمد محجوبي الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .