فِي الْكِبَرِ يَنْدَمُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْأَخْطَاءِ الَّتِي لَمْ يَرْتَكِبْهَا.
سُومَرْسِت مَوم
قِصَّةٌ قَصِيرَة
مِرْآةُ الْنَدَم
فِي شَيْخُوخَتِهِ جَلَسَ يُحْصِي أَخْطَائِهِ، فَلَمْ يَجِدْ مَا يَكْفِي لِيُؤْلِمَهُ.
تَذَكَّرَ الْأَبْوَابَ الَّتِي لَمْ يَطْرُقْهَا، وَالنِّسَاءَ الَّلوَاتِي أَحَبَّهُنَّ بِصَمْتٍ، وَالْكَلِمَاتِ الَّتِي خَبَّأَهَا خَوْفًا مِنَ الِارْتِبَاك.
أَدْرَكَ مُتَأَخِّرًا أَنَّ الْعُمْرَ لَا يُعَاقِبُنَا عَلَى مَا فَعَلْنَا، بَلْ عَلَى مَا لَمْ نُجَرِّؤْ عَلَيْهِ.
فِي الصَّبَاحِ التَّالِي، خَرَجَ يَبْحَثُ عَنْ أَحَدِ تِلْكَ الْأَبْوَابِ الْقَدِيمَةِ، عَنْ أَوَّلِ شَارِعٍ لَمْ يَسْلُكْهُ، عَنْ قَلْبٍ كَانَ يَخْشَى أَنْ يُبْوحَ لَهُ.
لَكِنَّ الْمَدِينَةَ بَدَتْ غَرِيبَةً، كَأَنَّهَا لَعِبَتْ بِهِ لُعْبَةَ الزَّمَنِ، وَكُلُّ وَجْهٍ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ صَارَ غَرِيبًا، وَكُلُّ طَرِيقٍ لَمْ يَسْلُكْهُ صَارَ مُسْدُودًا.
وَقَفَ أَمَامَ مِرْآةٍ مُهْجُورَةٍ، فَشَاهَدَ رَجُلًا يُشْبِهُهُ لَكِنْ أَكْبَرَ، أَعْمَقَ حُزْنًا، وَأَكْثَرَ خَوْفًا.
ابْتَسَمَ الرَّجُلُ فِي الْمِرْآةِ، وَقَالَ بِصَوْتٍ بَارِدٍ: «الآنَ تَفْهَمُ، يَا صَدِيقِي، أَنَّ كُلَّ حَيَاةٍ لَمْ نُجَرِّؤْ عَلَى عِيشِهَا مَوْجُودَةٌ هُنَا، بَيْنَ هَذِهِ الزَّوَايَا».
وَمَعَ خَفْقَةِ قَلْبٍ أَخِيرَةٍ، اخْتَفَتِ الْمِرْآةُ، وَبَقِيَ هُوَ… يُدْرِكُ أَنَّ الْحَيَاةَ لَمْ تَكُنْ تَجْرِي أَمَامَهُ، بَلْ دَاخِلَهُ، وَأَنَّ الْخَوْفَ نَفْسُهُ كَانَ السِّجْنَ الْأَكْبَرَ وَالأَكْثَر وَلَعًا...!!.
القاص
د. عبد الرحيم الشويلي
القاهرة
6.يناير.2026م.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .