الاثنين، 5 يناير 2026

تراتيل من جوف الأرض بقلم الراقي ناصر ابراهيم

 تَراتيلُ مِنْ جَوْفِ الأرْض

(1)

مِنْ عَتْمَةِ النَّفَقِ.. انْبَلَجْتَ ضِيَاءْ

يا حامِلاً إرْثَ الجِبَالِ على مَنَاكِبِكَ العِظَامْ

مَا كُنْتَ "حَمْزةَ" باسْمِكَ المَوْرُوثِ فَحْسْبْ

بَلْ كُنْتَ "حَمْزةَ" في النِّزالِ..

وفي اشْتِباكِ الرُّوحِ مَعْ صَلَفِ الرُّخَامْ!

(2)

هِيَ رفحُ..

تَحْكي لِلرِّمالِ حِكايةَ "الأَسَدِ الهَصُورْ"

كَيْفَ اسْتَحَالَ الطِّينُ في كَفَّيْكَ قُلْعَةْ؟

وكيفَ صَارَ النَّفَقُ مِعراجاً..

يُفْضِي إلى سِدْرَةِ المُنْتهى؟

أَقْبَلْتَ..

والخَوْفُ يَجْري خَلْفَ ظِلِّكَ يَرْتَجِفْ

مَا كُنْتَ تَعْرِفُ كَيْفَ يُغْمَدُ صَارِمٌ

أو كَيْفَ يَنْكِفُ عَنْ مَواديِهِ القَدَرْ.

(3)

"أبا مالكٍ"..

يا سَيِّدَ الخَطْوِ الثَّقيلِ على عِدَاهْ

ويا خفيفاً حِينَ تَعْرُجُ لِلسَّمَاءْ..

بَكَتْكَ المآقِي..

لَكِنَّ رِيحَ المِسْكِ في "النَّفَقِ" المُطَهَّرِ لَمْ تَزَلْ

تَمْتاحُ مِنْ صَبْرِ المُرابطِ عِزَّةً

وتَقُولُ لِلْدُّنيا: هُنَا..

عَبَرَ الرِّجَالُ الطَّيِّبُونْ

تَرَكُوا القُلُوبَ مَنازِلاً..

ومَضَوْا.. لِيَحْيَا الآخَرُونْ.

(4)

نَمْ يا حَبيبَ القَلْبِ..

فالأرضُ التي حَفَرَتْ يداكَ طَرِيقَها

سَتَظَلُّ تَنْبُتُ كُلَّ فَجْرٍ.. "حَمْزَةَ"

وتُعيدُ صَوْتَكَ في المَدى:

"إمَّا انْتِصَارٌ شَامِخٌ.. أو ارْتِقَاءْ".

(5)

يا أيُّها المُمْتَدُّ في صَمْتِ الجُذورْ

مَا غِبْتَ.. بَلْ أودَعْتَ سِرَّكَ لِلْبُذورْ!

غداً.. سَتسألُكَ الشواطئُ عن ملامحِ وجْهِنا

فتجيبُها: "إني نُقِشتُ على الصخورْ"

فاصعدْ كما شِئتَ.. فَأنتَ الآنَ "تاريخٌ"

وبعضُ الناسِ.. تَقْوِيمٌ وزُورْ!

(الخاتمة)

وَمَا كَانَ "حَمْزَةُ" قَبْرًا يُزَارْ..

وَلَكِنَّهُ النَّبْضُ في كُلِّ دَارْ

إذَا فَتَّشُوا عَنْ بَقَايَا الرُّفَاتِ..

رَأَوْا شَمْسَ

نَا.. لَمْ تُطِقْ حِصَارْ!


بقلم ناصر إبراهيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .