سقط الجدار
الطاهر الصوني
أَحَبِيبَتِي
لَوْ أَنَّهُمْ سَكَنُوا كَمَا سَكَنَتْ رُؤَاهُمْ
دِفْءَ أَنْفَاسِ الصِّغَارْ
تَحْكِي لَهُمْ عَنْ سَالِفِ الأَزْمَانْ
عَنْ مَلِكٍ سَمَا بِالأَرْضِ ثَارْ
وَ مَضَى الزَّمَانْ
وَ هَمَى المَكَانْ
لَكِنَّمَا ظَلَّ الوَزِيرُ يُخَاتِلُ الأَبْصَارْ
وَ الحُزْنُ يَسْكُنُهُ عَلَى مَلِكِ الدِّيَارْ
بَنَيَا مَعًا وَ تَسَيَّدَا فِي المُلْكِ وَ احْتَفَلَا مَعَا
بِالنَّصْرِ هَزَّ الأَرْضَ مُنْتَخَبَا
وَ الشَّعْبُ كَانَ كَمَا كَانَا مَعَا
فَرِحًا بِنَصْرِهِمَا
وَ كَانَ وَزِيرُهُ كَالثَّعْلَبِ المَكَّارْ
بَيْنَ الجُمُوعْ
وَ كَانَ يَنْبِذُهُ وَ يَبْنِي خَلْفَهُ
جِسْرًا مَنِيعًا مِنْ غُبَارْ
سَقَطَ الجِدَارْ
وَ انْهَارَ جِسْرُ الحُبِّ بَيْنَهُمَا
وَ امْتَدَّ فِي الأُفُقِ الرَّدَى
عَمَّ الظَّلَامْ
وَ عَمَّ فِي الأَرْضِ الدَّمَارْ
مَاتَ المَلِكْ
مَا مِنْ خَبَرْ
قِيلَ انْتَحَرْ
لَكِنَّمَا ظَلَّ الوَزِيرُ يُحَاصِرُ الأَفْكَارْ
وَ بَنَى لَهُ قَصْرًا وَ زَيَّنَهُ بِحَرْفٍ مُسْتَعَارْ
أَلْقَى عَلَى عَجَلٍ خِطَابًا مِنْ تُرَاثِهِ
مُمْسِكًا بِالسَّيْفِ فِي يَدِهِ وَ فِي الأُخْرَى اليَرَاعْ
بِهِ يَهُشُّ عَلَى مَدَائِنِهِ الكِبَارْ
تَسَّاقَطَ الكَلِمَاتُ مِنْ فَمِهِ
تَنْمُو الوَدَائِعُ فِي خَزَائِنِهِ الكِبَارْ
بَاتَ الجَمِيعُ لَهُ عَبِيدَا
وَ الحُكْمُ حُكْمُهُ فِي الدِّيَارْ
سَقَطَ الجِدَارْ
وَ امْتَدَّ فِي الأُفُقِ الخَرَابُ مُجَنَّحَا
كَالأَخْطَبُوطِ يُدَمِّرُ الأَرْضَ التِي فِيهَا بَنَوْا
مَا كَانَ مِنْ حُلْمٍ جَمِيلٍ بَيْنَهُمْ
سُدِلَ السِّتَارْ
لَمَّا انْتَهَى فَصْلُ الخِطَابْ
عَلَى تِلَالٍ مِنْ غُبَارْ
لَوْ أَنَّهُمْ نَقَشُوا اسْمَهَا فِي كُلِّ دَارْ
وَ عَلَى ضِفَافِ الحَرْفِ أَبْقَوْا مَا جَرَى
سِرًّا لَهَا
وَ أَتَوْا لَهَا بِالفَارِسِ المِغْوَارْ
وَ عَلَى لَوَائِحِهِمْ تَحَرَّكَ نَبْضُهَا
لِيُحَرِّرَ المُسْتَضْعَفِينْ
فَيَنْتَهِي هَذَا الدَّمَارْ
الطاهر الصوني
ابن جرير
17/09/2026