الاثنين، 4 مايو 2026

قبضة الأمان بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 قبضة الأمان 

قَبْضَةُ الأَمَان


لَمْ تَكُنْ يَدُكَ الَّتِي تَلْقَى يَدِي

بَلْ كَانَ قَلْبُكَ فِي دَمِي وَوُجُودِي


أَمْسَكْتَنِي فَتَبَدَّدَ الخَوْفُ الَّذِي

كَانَ اسْتَبَدَّ بِمُقْلَتَيَّ وَسُهُودِي


مَا كُنْتُ أَخْشَى بُعْدَ دَرْبٍ مُوحِشٍ

قَدْرَ افْتِرَاقِكَ… إِنْ تَوَارَى مَوْعِدِي


فَالفَرْقُ لَيْسَ مَسَافَةً فِي أَرْضِنَا

بَلْ أَنْ يَغِيبَ الشَّوْقُ عَنْ تَسْنِيدِي


فِي قَبْضَةٍ مِنْكَ اخْتَصَرْتُ حِكَايَتِي

وَكَأَنَّهَا وَطَنٌ يُضِيءُ لِوُجُودِي


لَا وَعْدَ يُكْتَبُ أَوْ يُقَالُ تَكَلُّفًا

لَكِنَّ صِدْقَكَ فِي الكُفُوفِ هُوَ عَهْدِي


إِنْ ضَاقَ صَدْرِي وَاسْتَطَالَ تَوَجُّعِي

جِئْتَ الحَنَانَ فَذَابَ فِيْكَ تَشَرُّدِي


فَامْسَكْ يَدِي… لَا شَيْءَ يَحْمِلُ خَوْفَنَا

مَا دُمْتَ تَحْمِلُ فِي الرَّجَاءِ تَوَكُّدِي


فَإِذَا تَبَدَّلَ وَجْهُ دُنْيَا كُلِّهَا

بَقِيَتْ يَدَاكَ… وَصَارَ حُبُّكَ مَوْلِدِي


مَا كُلُّ قَلْبٍ فِي المَحَبَّةِ صَادِقٌ

إِلَّا الَّذِي يَبْقَى… وَلَا يَتَرَدَّدِ


وَإِذَا سَأَلْتَ العُمْرَ عَنْ مَعْنَى الهَوَى

قَالَ: الحَيَاةُ بِمَنْ تَمَسَّكَ… مَوْرِدِي


فَكُنِ الَّذِي إِنْ غَابَ كُلُّ تَأَكُّدٍ

يَبْقَى هُوَ اليَقِينُ… وَيَبْقَى مَسْنَدِي


 إِنِّي وَجَدْتُكَ لَا شَبِيهَ لِصِدْقِهِ

فَإِذَا أَمْسَكْتَ يَدِي… لَنْ

 أَفْتَقِدْ يَدِي**


    مصطفى عبدالعزيز

الغبش والأف بقلم الراقي حسان بوترة

 الغَبَشُ و الأُفُّ

-------------

طَوَّفتُ في آدم 

و العصور

و الأوطان 

ذُهِلتُ

لم تَحضُنّ سوى

 الحقيقة القاحلة

و الشُّرود

كل شيء مُبعثرٌ

إلا السراب

القحط و صَهدهُ

تَعِبَ العذاب

يا عمر 

يا عنتره 

في كل أرض شمس

و في كل بلاد بُوصلة

إلا في أرض العرب

في أرضنا

في كل حَيِّز بَقَروا

كتابا مُقدَّسا

و عَلَّقوا مِقصلة

بِكل بِكل أَسَف

نحن موتى و نَزعم

أنَّنا و أنَّنا

نشكوا إلى الصِّلصال

و نُخاصِمُ ربَّنا

و لما نموت نُعَطِّرُ

ظِلَّنا

نحن اللاشيء

و نحن المَهزلة


                 حسان بوترة 

              04 - 05 - 2026

دماء العرب بقلم الراقي خالد كرومل

 ......دماءُ العرب....... 

بحر الكامل

بقلم: خالد كرومل ثابت


أَيْنَ العُرُوبَةُ وَالصُّرَاخُ يُثَارُ؟

وَالْعَارُ فِي جَبَهَاتِنَا مِعْيَارُ


وَالأَقْصَى يُنَادِي وَالنِّدَاءُ مُحَطَّمٌ

وَالصَّمْتُ فِينَا خِزْيُهُ إِقْرَارُ


وَالْقُدْسُ تَسْأَلُ: أَيْنَ عِزُّ سُيُوفِكُمْ؟

فَيُجِيبُهَا خِذْلَانُكُمْ وَعَارُ


يَا أُمَّةً بَاعَتْ سَنَا أَمْجَادِهَا

وَاشْتَرَتِ الإِذْلَالَ وَهْوَ نَارُ


جَعَلُوا الذَّرَائِعَ لِلْجُبْنِ مِهْرَاجَهُمْ

وَفِعَالُهُمْ فِي كُلِّ أَمْرٍ عَارُ


أَيْنَ الجِيَادُ؟ أَمِ انْحَنَتْ أَعْنَاقُهَا

حَتَّى تَسَلَّقَ فَوْقَهَا الأَغْيَارُ


أَيْنَ الحُسَامُ؟ أَمِ انْطَفَأْتُمْ رَهْبَةً

حَتَّى غَدَا حَدُّ الحُسَامِ غُبَارُ


قَوْمٌ إِذَا دُعُوا إِلَى سَاحِ الوَغَى

تَأَخَّرُوا… وَالتَّخَلُّفُ اخْتِيَارُ


خَانُوا الدِّمَاءَ وَبَايَعُوا صَمْتَ الرَّدَى

وَتَحَصَّنُوا… وَالخَوْفُ فِيهِمْ غَارُ


وَاسْتَحْضَرُوا التَّارِيخَ زِينَةَ عَاجِزٍ

ذِكْرَى… وَمَا فِي الفِعْلِ ثَمَّ أَثَارُ


كَمْ أُمَّةٍ بَاعَتْ ضِيَاءَ كِيَانِهَا

حَتَّى تَبَدَّدَ فِي الظَّلَامِ نَهَارُ


تَبًّا لِجِيلٍ يَسْتَلِذُّ هَوَانَهُ

وَيُقَبِّلُ الأَغْلَالَ وَهْوَ صَغَارُ


لَكِنَّ فِي الأَعْمَاقِ جَمْرًا صَامِتًا

إِنْ هَبَّ يَوْمًا جَحِيمُهُمْ ثَارُ


مَا ضَاعَ حَقٌّ خَلْفَهُ عَزْمُ الفِدَا

إِلَّا وَعَادَ السَّيْفُ وَهْوَ بَتَّارُ


فَإِذَا نَهَضْتُمْ زُلْزِلَتْ أَرْكَانُهُمْ

وَتَهَدَّمَ الطُّغْيَانُ ثُمَّ يُدَارُ


إِنَّ الشُّعُوبَ إِذَا اسْتَبَاحَتْ ذُلَّهَا

مَاتَتْ… وَمَا لِلْمَيْتِ فِيهَا آثَارُ


خالد كرومل ثابت

عندما أحببتك بقلم الراقي إبراهبم اللغافي

 إبراهيم اللغافي 


عندما أحببتك 

أيقنت ذلك 

أول لقاء في ذاك اليوم

نظرت في عينيك اختفيت

قبرت فيك ولدت شخصا ٱخر

دخلت مدرسة الترويد كطفل

خالي المعرفة أجهل كتابة حروف

الحب وكيفية ممارسة طقوسه

على خشبة جسدك الفاتن 

أردت قول أحبك تجمد رصيد

النطق وأردت إيصالها شفويا

شلت حركاتي دونتها في عينيي

عساها تصلك عبر الرموش

لم استطيع بل كيف أستطيع؟

ونور كيانك صاعق 

عندما أحببتك 

شعرت بتسربات في روحي

تتسرب رويدا رويدا في دمائي

تغيرت الأجواء نبضات القلب

تمردت لهفة...فرحة و سرور

احتفال استقبال فوضة ميلاد

جديد كتابة التاريخ ورحيل

رحلة الخلد لا رجوع منها

عندما أحببتك 

رميت الكذب و الخيانة

في الماضي أشرقت شمس 

الجد والحقيقة حضرت فصول

الموسم في نفس الٱن والمكان

يوم بألف منه ولازال نفسه اليوم

الذي أحببتك فيه


إبراهيم اللغافي

قل يا طبيبي بقلم الراقية بتول العتربي

 قل ياطبيبي في الهوى

من ذا الذي أضناك 

أرداك صبا عامدا 

ثم انتظر 

حتى ارتقى لسماك

تأتي الدهور مكبلة

ويمر عام يتلوه عام

أبدا لا أنسى 

لم تنمح ذكراك

فأسير في درب الهوى

بك هائم لي وجهتي في خطاك

فالقلب من فرط الجراح مسهد

لم ينتمي لسواك

والعين تذرف دمعها 

أين الخليل وقبلته 

أين الذي يهواك

قل لي بربك دلني

كيف السبيل إلى اللقا

والمرتجى لرباك

# بتول العتربي#

بكفي خط المعسرين بقلم الراقي محمد رشاد محمود

 (بَكَفَّيَّ حَظُّ المُعسِرين) ـ (محمد رشاد محمود)

عام 1997 هاجَتْ طاقة الذِّهن على احتمال البَخس ، وأنشَبَ النُّكرانُ ضِرامَه - معَ جحود السَّعَة - في هشيم التَّصَبُّر ، فكانت أنَّاتٌ مُطَوَّلَةٌ تمثَّلَت في هذه الأبيات :

أرَى كُــــلَّ ذي رُوعٍ قريــــرًا وخــافِــقي

دَءوبٌ كـطامٍي الـمَـوجِ يُـرغي ويُـزبِـــدُ

حَـبيـــبٌ إلــى نَفســـي المَـمـــاتُ لأنَّني 

بَغيــضٌ إلَــيَّ الـصَّحـوُ والجَـــدُّ هــاجِـدُ

ومــا أنْكَـــرَ القَلــبُ الحَيَــــاةَ زَهَـــــادَةً

وَلَكِــنَّ وَقـعَ النُّكْــــرِ كَالـنُّكْــــرِ جَاحِـــدُ

إذا لَــمْ تَكُـــنْ إلَّا الــغَـضاضَـةُ مَوطِنًــــا

فَبِئْسَـتْ حَيَــاةُ الــمَرءِ والعَيْــشُ زائِــدُ

بِكَــفَّيَّ حَــــظُّ الــمُـعسِـرِينَ وهَـــامَتِـي

فُوَيـقَ مَجــالِ السُّــحْبِ والـقزمُ راغِــدُ

إذا شـــامَ دَركـِـي الـفَــدمُ أفـنًــا وغِــرَّةً

تَوَلَّـــيتُ سَـــبقَ الســبْقِ والطَّبـعُ رَائِـــدُ

ورَوْدِي لــهَــــــا رَودي الحيَــــاةَ نَدِيَّـــةً

يُرَقْرِقُـهَــــا شَــــدوٌ وغَيـْــداءُ نَاهِـــــــدُ 

إذا كــانَ جُــلُّ العَيْــشِ جَهْـــدًا وفَــاقَةً

فإنَّ مَـــرامَ الـمَـــرءِ لــلـــــرَّوْحِ راشِــــدُ

وإنِّـي إذا جـَـــارَ الـشَّــــــقاءُ مُــصَفِّــــقٌ

جَنــاحًــــا وإِن يَــــذكُ الــرَّخَــاءُ مُـغَـرِّدُ

تَـــرَصَّــدَني راحٌ مِـنَ الـفِكْـــــــرِ رَاجِـحٌ

وأَخْلَـفَني بَــــذلٌ مِـنَ التِّبْــــرِ جاهِـــــدُ

يُعَيِّــــرُني آلي الـكَــفَـافَ أمَـــــا كَــــفَى

مِنَ الــوَفرِ إخلاصٌ ونُبــْــــلٌ وســاعِــدُ

لَألْزَمَنيـــهِ الكَــدْحُ في مَطلَــبِ الـحِجَـا

وهَــــــانَ مَراحُ الــرَّغْدِ والذِّهْــنُ خَامِدُ

تَناءَتْ حُظوظُ النَّاسِ في الفَقْرِ والغِنَى

وفَــازَ رَحيــبُ الـنَّــفْسِ واليُـسْرُ شَـارِدُ

إذا كَــــانَ حَــظُّ الـغِرِّ في تالِـــد الغِنَـى

فَــذو العَقْلِ غِـبَّ الحُوجِ بِـالفَـوْزِعَائِــدُ

وقَدْ بَــــاءَ ذَا بِاليُسْــرِ والذِّكْـرُ خَامِـــدٌ

وقَدْ آبَ ذا بِالمَجْـدِ والعُسْـــرُ وَاكِــــــدُ

ولَـو كَــُانَ حَـوْزُ الفَضْلِ بِالـرَّغْدِ لَارْتَقَى

ذُرَى الـمَجْـدِ رَبَّــاتُ الـدُّفوفِ الفَـوَاسِدُ 

ونَحْنُ الأُلَى هَامَتْ علَـى الهُـونِ رُوحُنَا 

وطابَــتْ لَـنَــــا عِنْــدَ الوُرودِ المَـــوَارِدُ 

شَــبَبْنَــا عَلَى طِيــبِ الطِّـلابِ وصَفْـوِهِ

وشِــبْــنا حِيَالَ المَجْدِ والقَصْدُ وَاحِـــدُ 

لَنَـــا فـي رِحـابِ الكَــوْنِ راحٌ وصُحبَـةٌ

وسَــــرحٌ بعيـدٌ طـارِفُ الــوَحْيِ تَالِــــدُ

وَزادٌ إذا شَـــــــحَّ الــمَــــزَادُ ومَنْهَـــــلٌ

دَفُـوقٌ عَميــقُ الــغَــوْرِ لِـلـظَّمْــإ بَـــارِدُ

إذا ارفَضَّ بِكْـــرُ الـطَّلِّ أَو هَـبَّتِ الصَّبا

أَوِ اهْـــــتَزَّ غُصنٌ أو عَلا الــدَّوْحَ غَـارِدُ

وبَثَّتْ مَـدَى الـمَرجِ الطُّيُوبَ وخَالَسَتْ

اَزاهِــــــرُ حِضْنَ الـلَّيـلِ والضَّوْءُ رَاصِدُ

وَآلَـتْ إلـى الأُفـــقِ الــرَّحِيبِ نُجومُــهُ

ورَأْرَأَ طَــرْفُ الــفَجْـرِ والـكَـوْنُ رَاقِـــدُ

تَقَضَّى زَمانُ الـفَضْلِ يا نَفْـسُ وازْدَرَتْ

زَعَانِفُ قُـدْسَ الـسَّـمْعِ هُـــوجٌ رَوَاعِــدُ

وَشَالَـتْ لَـدَى كَــفِّ السَّـفِـيهِ رَجَــاحَـةٌ

ومَالَـتْ إلى الـرُّجْحَـانِ بُــورٌ كَــوَاسِــدُ

فَصَبـــرًا علـى جَهـْــــــدِ الُــبَــلاءِ فَإنَّـهُ

عَسِيــــرٌ لَـدَى العُسْــرِ البَلاءُ المُجَالِـــدُ

هُـــوَ الـدَّهْــــرُ لا يُسْــرٌ لَدَيــْـهِ مُؤَمُّــلٌ

دَوَامًـــا وَلا عُسْـرٌ مَـدَى الــعُمْـرِ آبِـــــدُ

(محمد رشاد محمود)

................................................

الرُّوع (بالضَّم) : القَلبُ والذِّهنُ والعَقل . الهاجِد : النَّائِم . 

الفَدْم : العَييُّ عن الكلام والغَليظُ الأحمَقُ الجافِي . الرَّوْد : الطَّلَب .

الفاقَةُ : الفَقْر والحاجَة

الوَفْر : الغِنَى . الحِجَا : العَقلُ والفِطنَة .

االغِبُّ (بالكسر) : عاقِبَةُ الشَّيءِ كالمَغَبَّة .

الحُوج (بالضَّم) : الفَقْرُ والحاجَة . 

وَاكِد : مُقيم .

الهُونِ (بالضَّمِّ) : الذُّلُّ ، كالهَوَان والمَهَانَة .

الظَّمْأ (بتَسكين الميم) : كالظَّمَأ (بفَتحِها) العَطَشُ أو أشَدُّهُ .

الطَّرْفُ : العَيْن . ورَأرَاَ : حرَّكَ حدَقَةَ العَين أو قَلَبَها وحَدَّدَ النَّظَرَ .

الزَّعانِفُ : جمعُ زِعنِفَة (بالكسر والفَتح) وهو القَصيرُ والقَصيرَة ، والرَّذْل .

مقامات الجمال بقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 ( مقامات الجمال )

أنني كتبتُ عن الجمال مراراً في مقالاتي واعتقدت أنني أحطت ببعض ملامحه أو لامست أطرافه على الأقل . لكن اليوم وأنا أتأمل كلمة (جميل) في القرآن الكريم توقفت كما لو أنني أراها لأول مرة . لم تكن مجرد لفظ مألوف ، كانت نافذة انفتحت على معان أعلى وأرقى وأعمق في روحي ووجداني . شيء ما في هذا الوصف القرآني جعلني أرى الجمال ليس صفة تُلصق بالفعل بل هو مقاماً إنسانياً يُرتقى بوجداننا و وجدنا . وكأن الكلمات تهذب الروح . عندها شعرت أن ما كنت أكتبه عن الجمال يجب أن يستغرق هذه المعاني .

في القرآن الكريم تتجلى أعظم صور السلوك الإنساني التي اقترنت بوصف (الجمال ) وكأنها تريد أن تقول لك إن النبل هو تهذيب للنفس .

تأمل قوله تعالى {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} في سورة يوسف. ليس الصبر هنا احتمال الألم إنما هو صبر لا تذمر فيه ولا شكوى . هو صمت ممتلئ بالرضا بالله لا ينهار ولا يهتز . أن تصبر صبراً (جميلاً) يعني أن الألم موجود لكنك لا تسمح له أن يتحول إلى قبح في القول أو تذمر في السلوك.

ثم ينتقل الخطاب الإلهي إلى مستوى أعمق من الصفاء

{فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} في سورة الحجر. وهنا لا يعود الأمر صبراً فقط وإنما تجاوزاً ذلك أن الصفح الجميل ليس أن تغفر مع بقاء الأثر بل أن تُفرغ القلب من شوائبه ، كأن ما حدث لم يكن . دون أن تتحول الإساءة إلى مرجع في الذاكرة كلما التقيت صاحبها ، إنه محوٌ داخلي .

ثم تأتي آية الهجر في قوله تعالى:

{وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} في سورة المزمل.

الهجر هنا ليس قطيعة مشحونة بالرغبة في الانتقام بل ابتعاد يحفظ للنفس سلامها دون أن يلحق الطرف الآخر بالأذى. هو أن تغادر المشهد دون أن تترك فيه جرحاً إضافياً، وأن تصون نفسك دون أن تتحول إلى مرآة بذاكرة قاسية تعكس القسوة ذاتها .

وفي مقام آخر، يتجلى (السراح الجميل ) في سورة الأحزاب 

في قوله تعالى:{وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا}

حيث يُفارق الإنسان من كان بينه وبينه عهد لكن الفراق لا يكون في الفوضى إنما خروجاً بوقار .

وكأن القرآن يعلمنا أنه حتى في النهاية يمكن أن تكون راقياً إنها لحظة احترام أخيرة تحفظ للإنسان كرامته قبل أن يغادر .

ما يجمع هذه المقامات الأربعة ليس مجرد ألفاظ بل فكرة واحدة تتكرر بصور مختلفة أن الإنسان حين يرتقي لا يعود يتصرف من داخل جرحه إنما من داخل وعيه وروحه المشبعة بالخير والحق والجمال .

والجمال هنا تهذيب داخلي عميق أن تصبر دون شكوى أن تعفو دون عتاب أن تبتعد دون أذى أن تفارق دون خصومة .

وكأن هذه المقامات ترسم خريطة دقيقة للنفس تبين بأن (الجمال ) كما يُفهم في منتهاه ليس ما يزين الوجه بل ما ينقذ للقلب والروح والوجدان .


✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش

على هامش السطر بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 (( على هامش السطر)) نحن الآن  على هامش السطر  نقبع دون حراك  كفارس مثخن بالجراح  عرب هامت قوافلنا  نجر أذيال النخيل  ونغتسل بماء السراب  نخ...