حين يفرّ المرء من ظله
من الذي يتحدث في داخلك الآن؟
ذلك الذي ملَّ الصمت
أم ذلك الذي تعلّم أن يختبئ
خلف دخانٍ كثيف
كي لا يرى وجهه؟
أم بقايا لم تعد
قادرة حتى
من النظر إلى المرآه
ظناً أن التيه نجاه
مفتوناً بالرهبة
مشتت الذهن
غارق حتى أذنيك
في وهم ليل دامس
تُشعل سيجارتك
لا لتُطفئ شيئًا
بل لتمنح يديك حجةً
عن ارتجافها
صمت يتلو صمت
حروف مترامية
أوراق ممزقة
رياح النسيان
تصلبت الجفون
تراقب الرماد يتساقط
كأنك ترى عمرًا صغيرًا
يتفتت أمام عينيك
وتظلُّ واقفًا
تبحث في الدخان عن مخرج
مضطرب الذهن
مغمض العينين
عن أبواباً ما أغلقت يوماً
تنتظرك تستفيق
من غفوة طال أمدها
عيناك جاحظتان
تتعلق بحلم رمادي اللون
طريق مظلم
ماذا تنتظر
حين تغمض عينيك
تتبدل الفصول
تردد
غدًا سأبدأ
لكن الغد لا ينتظر أحدًا
يمضي بخطواته الواسعة
ويترك خلفه
من ظلَّ يؤجل نفسه
حتى صار التأجيل وطنًا
و تبخر الحلم
سقطت أوراق العمر
داهمها الخريف
لم يعد السحاب يمطر ماء
جفت الينابيع
ذبلت الورود
توقف البلبل عن الغناء
تحطم زجاج الأبواب
الريح عاتية
تراك
تبحث عن ذكرى
تعود إلى الأمس
إلى طفلٍ كان يظن
أن العالم يمكن إصلاحه
بقطعة حلوى
وبحضن أمٍّ
لا تسأل كثيرًا
لماذا انكسرت لعبته
كبرتَ فجأة
فصارت الأشياء أثقل من كتفيك
وصار الغضب
لغةً أسهل من الاعتراف
و إمعان النظر
والرحيل
أيسر من المواجهة
تردد مخيف
حين تهرب
لا تبتعد عن شيء
أنت
تمنح ظلك فرصةً
ليسبقك إلى المكان
الذي كنت تخشى الوصول إليه
لا محال
ربما كان عليك
ذات مرة
أن تتوقف عن الفرار
وتجلس أمام نفسك
دون دخان
دون أعذار
دون ضباب
وتسألها بهدوء
ماذا تريد حقًا؟
بعض المعارك
لا تحتاج إلى منتصر
بل إلى قلبٍ
يتوقف أخيرًا
عن الهرب من نفسه
حروفا غامضة
لهارب من ظله
بقلمي
بهاء الشريف
٢٠٢٦/٨/١٧
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .