الاثنين، 10 أغسطس 2026

عالقة في المنتصف بقلم الراقية مريم بارة

 عالقةٌ في المنتصف


لستُ هنا...

ولا أنتمي إلى هناك.


عالقةٌ في المنتصف،

بين واقعٍ مشتّت،

وعالمٍ وجدتُ نفسي فيه

مأسورةً كل ليلة،

أحارب وحدي

من أجل العودة.


غبتُ عن واقعي،

وسُلبت من روحي أشياء

لا أعرف كيف أستردّها،

واليوم...

أعيش ما لا يمكن تصديقه،

ولا حتى البوح به.


تزورني الظلال كل ليلة...


منها ما يأتيني مسالمًا،

يقف عند رأسي،

يحرسني صامتًا...


ومنها ما يأتيني كوحوشٍ مُرسلة،

تريد أن تسلب ما تبقّى

من قوتي.


أما جسدي...

فيبقى هناك،

ممدّدًا،

مكبّلًا،

بلا حراك،


بينما تُسحب روحي

إلى ميدانٍ لم أختره،

ولا أملك القدرة على الخروج منه.


وفجأة...

أجدني بين الصفوف،

مجنّدةً في حربٍ لا أعرفها.


مرةً أكون على رأس الجنود،

متقدّمةً،

أعلن بداية المعركة...


ومرةً أخرى،

أتوارى بين الحشود،

أنتظر بزوغ النهاية.


وفي كلتا الحالتين،

لا أملك الخيار...


إما أن أنتصر...

وأعود.


أو أُهزم...

وأغدو أسيرةً

في يد شيطانٍ لعين.


وتتكرر الحروب...

كل ليلة،

حتى أكاد لا أعرف الحقيقة:


إلى أيّ العالمين أنتمي؟


لكن كل ما أدركه الآن...


أن لكل حربٍ نهاية.


ونهاية حربي كل ليلة...

حين يرتفع صوت منقذي من بعيد:


الله أكبر...

الله أكبر...


فجأةً...

تنكسر الصفوف،

تتراجع الظلال،

وتتبعثر الوحوش،


وينبعث نورٌ

يسحبني من جديد...


فأعود إلى جسدي.


أمسح دمعي،

أضمّ نفسي ،

وأهمس بصوتي الداخلي:


الحمد لله...

نجوتُ من جديد.


وحده الفجر يشهد...


كم من مرةٍ قتلني الليل،

ثم أحياني منقذي.

بقلم : مريم بارة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .