رؤىٌ تمشي بنور
الأب
رأيتُكَ يا أبي
فارتفعتْ في صدري
أنهارُ السكينةِ
والوقار،
رأيتُكَ يا أبي
فانطفأتْ حولي كلُّ
العتماتِ وكلُّ
شرار،
رأيتُكَ يا أبي
فأزهرتْ في دمي حدائقُ
الطمأنينةِ بلا
انتظار،
رأيتُكَ يا أبي
فصار الطريقُ إليّ طريقًا إليكَ،
وصار الطريقُ إليكَ طريقًا
إلى الاستقرار،
رأيتُكَ يا أبي
فهدأتْ في داخلي العواصفُ،
وتحوّل الشجنُ إلى نورٍ
يتوضّأُ بالانكسار،
رأيتُكَ يا أبي
فأدركتُ أن الرحمةَ تمشي على الأرضِ،
وأن الأرضَ تتعلّمُ منك معنى الصبرِ
ومعنى القرار،
رأيتُكَ يا أبي
فانحنى التعبُ أمام يدك،
وتلاشتْ من ظهري أحجارُ الأعوامِ
وأثقالُ النهار،
رأيتُكَ يا أبي
فصار قلبي وطنًا صغيرًا،
تسكنه دعواتُك مثل نسيمٍ يفتحُ
أبوابَ الأسحار،
رأيتُكَ يا أبي
فأدركتُ أن الهيبةَ ليست صوتًا،
بل سكونٌ يشبهُ صلاةً تُرفعُ في
جوفِ الأسرار،
رأيتُكَ يا أبي
فامتلأتُ بما يكفي من نورك،
لأمشي في الدنيا دون خوفٍ،
ودون أن يضيعَ
مني المسار،
رأيتُكَ يا أبي
فصار حضورُك جسرًا،
وصار غيابُك ظلًا، وصار ظلُّك
ملاذًا من كلِّ ما يوجعُ الروحَ
من انكسار،
رأيتُكَ يا أبي
فانفتحتْ في صدري
أبوابُ السموّ، وتحوّل الشجنُ
صلاةً،وتحوّلت الصلاةُ إلى نورٍ،
وتحوّل النورُ إلى طريقٍ
يقودُ إلى الاستنارةِ
والاستبصار
بقلم محمد عمر عثمان كركوكي
العراق اقليم كوردستان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .