الجمعة، 7 أغسطس 2026

بوح الياسمين بقلم الراقي بهاء الشريف

 بوحُ الياسمين


تذكرتك صغيرتي

يزين رأسك طوق الياسمين 

ترفلين في ثوبك الأبيض

مفعمة بروح الياسمين

ليس كلُّ ضوءٍ يستحقُّ أن يبقى

ولا كلُّ انطفاءٍ يعني أن الليل انتصر


ثمّة أرواحٌ

تُطفئ مصابيحها بطمأنينة

و يكفيها الضوء المنبعث

من روح تبث النور

في دنيا الظلام


لا لأنها أحبّت العتمة

بل لأنها تعبت

من استعارة الضوء

فمنها ينبعث أمل


وحين يهدأ الضجيج

لا تعود الأصوات…

بل يعود الصدى

حاملًا أسماء الطرق

التي مررنا بها

ولم نعرف

أنها كانت تقود إلينا

شيء من سكون

تعالج أرواحنا

بحروفها الهادئة 


الرماد

ليس نهاية النار،

بل ذاكرتها الأخيرة

كلُّ ما عجز اللهيب عن قوله

تكتبه حفنةُ رماد

على كفِّ الريح

تحكي قصة أمل

لن يموت


والغياب…

ليس فراغًا

إنه المسافة

التي تمنح الأشياء

فرصتها الأخيرة

لتكشف معناها

و سرها الدفين


وحين تطرق نافذةَ الروح

أولُ قطرةِ مطر

لن نسأل

من أين جاءت؟

سنرفع وجوهنا فقط

كأننا نتذكر وعدًا قديمًا

بأن الصبح آت

و تبرهن

أن الغيم…

لم ينسَ عنوانَ الياسمين


والياسمين،

لا يزهر

ليُثبت أنه أجملُ من الفصول

بل ليُذكِّرها

أن الرقة

هي الصورة الأخرى للقوة

و هو الوجه الحقيقي

للسعادة 

ابتسمي

فكلما عبرت الرياح

أخفى عطره قليلًا

ثم أعاده

إلى الهواء

كأن الجمال

لا يحتمل أن يُحتكر

هو ملك للجميع


وحين يتأخر الربيع،

لا يخاصم الفصول

ولا يفاوض الغياب

يبقى وفيًّا

لجذوره الخفية

عارفًا

أن الأرض

تسمع ما لا يُقال

و تنتظرنا

على موعد

مع السعادة


لهذا

لا يخاف الياسمين

من الليل

يعرف

أن الظلام

ليس سوى جهةٍ أخرى

ينضج فيها الضوء.


وحين يمرُّ العابرون

قد لا ينتبهون

إلى الزهرة


لكنهم

دون أن يشعروا

يحملون معهم

شيئًا من عطرها

حتي في قلوبهم


وربما…

لم يُخلق العطر

ليُثبت أن الزهرة كانت هنا

بل ليدلَّ

كلَّ قلبٍ تاه

أن للحياة

سبيلًا آخر

غير الضجيج

تحمله 

تبوح به

أنثى الياسمين 


بقلمي

بهاء الشريف

٢٠٢٦/٨/٧

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .