غُربةٌ في مدينةِ يوسف
وجاؤوا عشاءً يبكون،
يحملونَ قميصَ دم.
ورسالةً أخيرة
كُتِبَت تحتَ صهيلِ
القنابل.
أيقونةُ عشقٍ تَغلّفَت
بِحروفٍ أسيرة،
ورائحةُ الموتِ كانت تُغبّرُ
جدرانَ المنازل.
ماذا جرى؟
أ هو جاثومٌ استوطنَ أحداقي،
حتى تراءَت لي غيبوبةُ
بُكاء؟
وروحٌ أخرسَّت في داخلي كلُّ الأشياء،
أراها عُلّقَت على سقفِ
الأحزان.
ََتَرى ما لا يُبصرُه العويل،
وقمرٌ يُذرّي دموعاً
على وسائدِ الرحيل .
مَن يُرافقُه حين تَتدفّقُ الأنفاسُ من رِئةِ الاشتياق؟
ما لي أُتَمتِمُ بلا انتهاء؟
وكأنّ الثوبَ الأزرقَ سيأتيني
بِدفءِ الأحضان.
وأصحو على حريرِ وصال
تنسجُه مآقي الانتظار.
لكنّ صرخةَ السكون
تُوقظُني،
فأهوي كَطائرٍ يتيمٍ
مذبوحَ الفؤاد.
هل أموجُ في بحرِ يُمشّطُه السواد؟
وأقتاتُ غُبارَ الريحِ،
كأنّ الطريقَ نسيّ الهواء.
أُوصدَت أبوابُ السكينةِ في مدينةِ العزاء .
لكنّ خيطَ حُلمٍ يجرُّني
إلى الأعماق.
لعلّه مايزالُ موثّقاً بين حُطامِ الأعناق.
يَتنفّسُ غُربَةً في مدينةِ يوسف.
ها هي ثلاثونَ وَنيّف،
تتهاوى فيها أشجارُ
اللقاء،
وغيمٌ يؤجّلُ المطرَ كلّما اشتدَّ الفراق.
هل سأشتري قميصَ اليأسِ من عِظامِ النهار
عندما يُطفِئُ الليلُ آخرَ الضياء؟
أم سأحرقُ دفاترَ الغُربَة
وأتوّسلُ يعقوبَ أن يَهبَني
قميصاً آخر لِأُبصرَ به قافلةً جديدة لا تُرثيها السماء.
بقلمي / سناء شمه
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .