السبت، 8 أغسطس 2026

وصولي إليك بقلم الراقي بهاء الشريف

 بسم الله الرحمن الرحيم 


قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.


َوُصُولِي إِلَيْكَ


حِينَ أَعُودُ إِلَيْكَ


يَا رَبِّ


لَا أَطْلُبُ مِنَ الدُّنْيَا

أَنْ تُخَفِّفَ خُطَاهَا عَنِّي

بَلْ أَسْأَلُكَ قَلْبًا

لَا يُثْقِلُهُ عُبُورُهَا


إِذَا أَخَذَتْنِي نَفْسِي بَعِيدًا

فَكُنْ أَنْتَ الطَّرِيقَ

وَإِذَا أَظْلَمَتْ فِي دَاخِلِي الجِهَاتُ

فَاجْعَلْ مِنْ هُدَاكَ

نَافِذَةً لَا تُغْلَقُ


طَهِّرْ قَلْبِي

مِنْ كُلِّ مَا جَعَلَنِي أَرَاكَ بَعِيدًا

وَمِنْ كُلِّ تَعَلُّقٍ

أَقَامَ بَيْنِي وَبَيْنَك

مَسَافَةً لَمْ أَصْنَعْهَا إِلَّا بِيَدِي


عَلِّمْنِي أَنْ أَذْكُرَكَ

حِينَ تَعْجِزُ الكَلِمَاتُ

وَأَنْ أَطْمَئِنَّ إِلَيْكَ

حِينَ تَضِيقُ الأَسْبَابُ

وَأَنْ أَقُولَ فِي سِرِّي


حَسْبِيَ اللهُ


فَتَسْكُتَ فِي دَاخِلِي

كُلُّ الأَصْوَاتِ

الَّتِي لَا تُشْبِهُ اليَقِينَ


لَا تَجْعَلْ طَاعَتِي

عَادَةً تَمُرُّ عَلَى جَوَارِحِي

بَلْ اجْعَلْهَا حَيَاةً

تُصْلِحُ مَا أَفْسَدَتْهُ الغَفْلَةُ

وَتَرُدُّ إِلَيَّ قَلْبِي

كُلَّمَا بَعْثَرَتْهُ الأَيَّامُ


يَا رَحْمَنُ


إِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلًا لِقُرْبِكَ

فَرَحْمَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ضَعْفِي

وَإِنْ ضَاقَتْ بِي نَفْسِي

فَبَابُ رَحْمَتِكَ

لَا تَضِيقُ بِهِ الخُطَى


خُذْ مِنِّي

مَا يَحْجُبُنِي عَنْكَ

وَاتْرُكْ فِي يَدِي

مَا يَدُلُّنِي عَلَيْكَ


وَاجْعَلْ غَايَةَ الطَّرِيقِ

لَيْسَتْ أَنْ أَصِلَ إِلَى شَيْءٍ

بَلْ أَنْ أَصِلَ إِلَيْكَ


فَحِينَ يَهْدَأُ كُلُّ شَيْءٍ

مِنْ حَوْلِي

أُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَ فِي دَاخِلِي

ذَلِكَ النِّدَاءَ الَّذِي لَا يُسْمَعُ،

لَكِنَّهُ يَعْرِفُ كَيْفَ

يَرُدُّ القَلْبَ

مِنْ آخِرِ التِّيهِ


أُرِيدُ أَنْ أَصِلَ إِلَيْكَ

لَا بِكَثْرَةِ مَا أَقُولُ

بَلْ بِصِدْقِ مَا أَكُونُ


أَنْ تَسْقُطَ عَنِّي

الأَسْمَاءُ الَّتِي صَنَعَتْهَا الدُّنْيَا

وَالصُّوَرُ الَّتِي حَاوَلْتُ

أَنْ أُرْضِيَ بِهَا الآخَرِينَ

وَالأُمْنِيَاتُ الَّتِي ظَنَنْتُ

أَنَّ اكْتِمَالَهَا

سَيُكْمِلُنِي


أُرِيدُ أَنْ أَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ

بِلَا ادِّعَاءٍ،

بِلَا زِينَةٍ لِنَقْصِي

بِلَا حُجَّةٍ أَخْتَبِئُ خَلْفَهَا


فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِي

مِنِّي


تَعْرِفُ ارْتِبَاكَ قَلْبِي

قَبْلَ أَنْ أُسَمِّيَهُ

وَتَعْرِفُ دَمْعَةً

لَمْ تَجِدْ طَرِيقَهَا إِلَى العَيْنِ

وَتَعْرِفُ كَمْ مَرَّةٍ

قُلْتُ: أَنَا بِخَيْرٍ

وَكَانَتْ رُوحِي

تَسْتَغِيثُ بِكَ


فَلَا تَتْرُكْنِي لِنَفْسِي

حِينَ أَظُنُّ أَنَّنِي أَعْرِفُ الطَّرِيقَ

وَلَا تَكِلْنِي إِلَى قُوَّتِي

حِينَ تَخُونُنِي قُوَّتِي


اجْعَلْ فِي كُلِّ سُقُوطٍ

مَا يُعِيدُنِي

وَفِي كُلِّ فَقْدٍ

مَا يُقَرِّبُنِي

وَفِي كُلِّ تَأْخِيرٍ

حِكْمَةً تُعَلِّمُنِي

أَنَّ مَا عِنْدَكَ

لَا يُنَالُ بِالعَجَلَةِ


يَا رَبِّ


لَا أُرِيدُ نُورًا

يُعْجَبُ بِهِ النَّاسُ

أُرِيدُ نُورًا

يُصْلِحُنِي حِينَ لَا يَرَانِي أَحَدٌ


وَلَا أُرِيدُ مَقَامًا

يَرْفَعُ اسْمِي

بَلْ قَلْبًا

يَخْفِضُ فِيهِ صَوْتُ الأَنَا


وَلَا أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ

أَكْثَرَ حُضُورًا فِي أَعْيُنِهِمْ

بَلْ أَصْدَقَ حُضُورًا

فِي نَفْسِي حِينَ أَكُونُ مَعَكَ


فَإِنْ ضَلَلْتُ، فَاهْدِنِي

وَإِنْ ضَعُفْتُ، فَقَوِّنِي

وَإِنْ قَسَتْ رُوحِي، فَأَلِّنْهَا بِرَحْمَتِكَ

وَإِنْ نَسِيتُ، فَذَكِّرْنِي


وَإِنْ عُدْتُ إِلَيْكَ

مَكْسُورًا

فَلَا تَجْعَلْ كَسْرِي

آخِرَ حِكَايَتِي

وَاجْعَلْ جَبْرَهُ

بِكَ


وَاجْعَلْنِي كُلَّمَا ابْتَعَدْتُ

اشْتَقْتُ

وَكُلَّمَا اقْتَرَبْتُ

تَوَاضَعْتُ،

وَكُلَّمَا عَرَفْتُ عَنْكَ

ازْدَدْتُ يَقِينًا

بِأَنَّنِي مَا عَرَفْتُ شَيْئًا


وَفِي آخِرِ الطَّرِيق


حِينَ لَا يَبْقَى مَعِي

إِلَّا قَلْبِي

اجْعَلْ قَلْبِي لَكَ


وَحِينَ تَسْقُطُ عَنِّي

كُلُّ الجِهَاتِ

اجْعَلْ وِجْهَتِي إِلَيْكَ


وَحِينَ يُسْأَلُ قَلْبِي

عَمَّا كَانَ يَبْحَثُ

لَا تَجْعَلْهُ يَذْكُرُ

اسمًا

وَلَا شَيْئًا

وَلَا مَكَانًا


بَلْ اجْعَلْهُ يَقُولُ


كُنْتُ أَبْحَثُ عَنِ السَّلَامِ

حَتَّى عَرَفْتُ

أَنَّ السَّلَامَ

لَيْسَ فِي أَنْ تَهْدَأَ الدُّنْيَا

بَلْ فِي أَنْ يَطْمَئِنَّ قَلْبِي إِلَيْكَ


وَكُنْتُ أَبْحَثُ عَنِّي

حَتَّى فَهِمْتُ

أَنَّنِي لَا أَجِدُنِي

إِلَّا حِينَ أَجِدُ الطَّرِيقَ

إِلَيْكَ


فَيَا رَبِّ


إِنْ كَانَ الرُّجُوعُ إِلَيْكَ

غَايَةَ العُمْرِ

فَلَا تَجْعَلْنِي أَمْضِي

طَوِيلًا فِي الطُّرُق

وَأَقْصُرَ عَنْكَ


خُذْ بِيَدِي

حِينَ تَضْعُفُ خُطَايَ

وَخُذْ قَلْبِي

حِينَ تُغْرِينِي الأَشْيَاءُ

وَخُذْ رُوحِي

حِينَ يَحِينُ مَوْعِدُهَا


وَاجْعَلْهَا تَعْرِفُكَ

وَتُحِبُّكَ

وَتَرْجُوكَ


ثُمَّ اجْعَلْ آخِرَ مَا يَبْقَى

فِي قَلْبِي

قَبْلَ أَنْ يَسْكُتَ كُلُّ شَيْءٍ


يَا رَبِّ

هَا أَنَا ذَا

عُدْتُ إِلَيْكَ


وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}


بِقَلَمِي: بَهَاءُ الشَّرِيف

٢٠٢٦/٨/٩

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .