ناداني
غادرته ومشيتُ مسرعةً،
ومن غيرِ انتباهٍ لم أودِّعه،
فدموعي كانت تنهمر،
فالبُعدُ كاد يُضنيني.
وسمعتُ صوته يناديني،
صوتٌ ملؤه الشجن،
فوقفتُ دون أن أُكلِّمه،
وموجٌ من الدموع يغمرني.
فمدَّ يديه إلى وجهي،
وبلمساتٍ مسح أدمعي،
وهدَّأني، وبين ذراعيه غمرني،
وطال الانتظار،
ولم أكن أريد الذهاب.
فقد اقترب موعد الغياب،
والشمس تتهيأ للمغيب،
وكيف سأرحل وأغادر الحبيب؟!
مُسرعةً كانت الدقائق،
وتهافتت الأشواق،
ورغمًا عني مشيتُ،
وأنا أتعثر بدموعي،
وأسرعتُ خطواتي مبتعدةً،
شيئًا فشيئًا تتسارع.
وبهمسٍ قريبٍ ناداني:
«قِفي، أرجوكِ، لبضع ثوانٍ،
فبُعدكِ يؤلمني،
ويهدِّد كياني.
تعالي وابقي معي لنُكمل
ما تواعدنا عليه،
فأنتِ أيقونتي التي أهوى،
وسفينة سفري وأحلامي».
عانقته بكل أشواقي،
وبكيتُ على كتفه لثوانٍ،
وقلتُ:
«أنتَ آمالي وأحلامي،
وأنتَ المرسى وربّاني».
انتصار يوسف سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .