السبت، 8 أغسطس 2026

حين لا تطلب الطلاق بقلم الراقية د. هالة عبد العزيز

 ❇️ حين لا تطلب الطلاق… 

        لكنها تنسحب من الزواج


هناك زيجات لا تنتهي بالطلاق


بل تنتهي قبل الطلاق بسنوات.


▪️لا خيانة واضحة،

▪️ولا هجر للمنزل،

▪️ولا طلب رسمي للانفصال.


فقط… أحد الطرفين انسحب من العلاقة، وبقي في البيت.


توقفت عن الحوار لأنها تعبت من الشرح.

توقفت عن المشاركة لأنها لم تعد تشعر أن لرأيها قيمة.

أصبح الصمت وسيلتها الوحيدة للاحتجاج، والبرود وسيلتها للحماية، واللامبالاة طريقة لتقليل الخسائر.


ومع الوقت لم تعد زوجة تشارك في الزواج

بل شخصًا يؤدي ما تبقى من أدواره.


لكن الحقيقة التي لا نحب مواجهتها:


البقاء تحت سقف واحد لا يعني بالضرورة أن الزواج ما زال قائمًا من الداخل.


والأمر ليس خاصًا بالمرأة.


فالرجل يفعل الشيء نفسه حين يتحول إلى مجرد ممول للبيت، أو أب للأبناء، أو شخص يعود آخر النهار ليأكل وينام، بينما أغلق منذ سنوات كل أبواب الحوار والقرب والمشاركة.


هنا لا نتحدث عن الطلاق


بل عن الانسحاب من الزواج دون إنهائه.


والأخطر أن هذا الانسحاب قد يبدأ أحيانًا كدفاع مشروع عن النفس.


«تحدثت كثيرًا ولم يسمعني.»


«حاولت كثيرًا ولم يتغير شيء.»


«كلما اقتربتُ تأذيت.»


ثم يتحول الدفاع إلى عادة


والعادة إلى جدار


والجدار إلى حياة كاملة بلا شراكة.


وهنا يجب أن نكون منصفين:


ليس كل صمتٍ هدمًا، وليس كل برودٍ تلاعبًا، وليس كل انسحابٍ قسوة.


فقد يكون وراءه ألم متراكم، أو إنهاك، أو فقدان للأمان، أو سنوات من المحاولات الفاشلة.


لكن المشكلة تبدأ حين يتحول الانسحاب إلى نمط دائم؛ حين يتوقف الإنسان عن محاولة الإصلاح، ويستمر في الزواج فقط لأن الطلاق أصعب، أو لأن المجتمع لا يرحم، أو لأن الحسابات المادية والعائلية تمنعه.


عندها يصبح السؤال الحقيقي:


هل نحن نحافظ على الزواج… أم نحافظ فقط على شكله؟


فبعض البيوت لا تحتاج إلى طلاق كي تموت.


يكفي أن يتوقف أحد الطرفين عن المشاركة في إحيائها.


والأصعب من الانفصال أن يعيش شخصان سنوات طويلة في علاقة لا يملك أحدهما فيها الشجاعة ليقول:


«نحن لم نعد نعيش زواجًا… نحن فقط نعيش بجوار بعضنا.»


لهذا، قبل أن نسأل:


من المخطئ؟ ومن يستحق الطلاق؟


ربما علينا أن نسأل سؤالًا أكثر عمقًا:


متى بدأ أحد الزوجين ينسحب من الزواج… ولماذا لم يلاحظه الآخر إلا بعد فوات الأوان؟


✍️ د . هاله عبدالعزيز

محامية واستشاري علاقات أسرية

مؤسسة منهج المحامي النفسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .