لم ترحلي يا أمي
هكذا أقول لقلبي
كلما حاول أن يصدّق الغياب
فما زلتُ أسمع صوتكِ
في الأشياء التي تركتِها وراءكِ
وأشعر بخطواتكِ
كلما أثقل التعبُ روحي
كأنكِ ما زلتِ تمشين
نحو قلبي
لتقولي لي
لا تخف
ما زال فنجانُ قهوتكِ
يعرف مكانه
وكرسيُّكِ يحتفظ بصمت جلستكِ
وذلك المنديل الذي لامستْه يداكِ
ما زال حيث تركتِه
كأن الغياب
لم يجد الجرأة
ليحرّك شيئًا من بعدكِ
وأنا
كلما هبّت الريح عند الباب
التفتُّ دون وعي
وكلما مرّ عطرٌ يشبهكِ
عاد قلبي طفلًا
ينتظر أمه
أمي
منذ رحلتِ
ما عاد البيت كما كان
حتى الجدران تحدثني عنك
شيء بالقلب ينبض بالشوق
يشتاق نظرة حنانك
أفتقد يديكِ
حين يخذلني الطريق
وصوتكِ
حين تضيق بي الأيام
ودعاءكِ الذي كنتُ أسمعه
وأمضي كأن الأمر عادي
حتى عرفتُ بعدكِ
أن بعض الدعوات
كانت تحملني
دون أن أشعر.
مكانك بالقلب
لن يقترب أحداً منه
ملك لك وحدك
وأحادثكِ في سري
كأن بيننا حديثًا
لم نُكمله
ثم أتذكر
حديثنا ليس له نهاية
كل حرف شاهد
على مكانتك بقلبي
يظلُّ حيًّا
لأن من قاله
كان أمًّا
أحتاجك و ينبض قلبي
شوقًا و عشقًا
تظل دعواتك تحميني
همساتك تتردد بأذني
و لا أملك إلا
أن أدعو لكِ
هناك فقط
أشعر أن المسافة بيننا
لم تعد غيابًا
بل دعاءً
يصعد مني إليكِ
رحمكِ الله يا أمي
وجعل كلُّ خيرٍ علّمتِنيه
نورًا يمضي معكِ
وجمعني بكِ يومًا
في رحمةٍ لا فراق فيها
فأجلس إلى جواركِ
دون خوفٍ من صباحٍ يأخذكِ مني
ودون بابٍ
أخشى أن يظلَّ مغلقًا إلى الأبد
بقلمي: بهاء الشريف
18 أغسطس 2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .