من دفتر طفولتي
دعوني يوما أتسلل داخل دفتر طفولتي…
دعوني أستمتع ليوم أو نصفه،
أستعيد فيه قلبي أو بعضه،
أعود طفلة تركض ببراءة…
أعود طفلة تتحدث ببساطة
دعوني....
أعيش يوما داخل أسوار مدرستي،
أستعيد ضحكة أصدقائي،
وأسمع صوت جرس البداية.
دعوني
أعانق كتبي،
أمسح لوحتي،
ثم أُقلّب للمرة الأخيرة
صفحات دفتري،
وأضع أشرطة ذهبية في ضفيرتي
وأعرض على المعلم أنشودتي
وألبس ميدعتي،
وأطوي معها ذكرياتي…
دعوني
أسمع فيه هرج الأطفال في الساحة،
أشتري فيه الحلوى من الدكان القريب،
أشتري أوراق اليانصيب.
ألعب شد الحبل والغميضة...
دعوني...
أركض بفرح وأجري هنا وهناك،
أراقب المطر من الشباك..
أهمس سرا حتى لا يراني المعلم…
وأختلس ابتسامة وضحكة في القسم،
أقفز في ساحةِ الملعب....،
دعوني...
أطارد ظلّي،
أركض خلفَ الريح،
كأنني فراشة ليوم واحد…
وأفشي سر الصغير…
أنني اشتقت لألعابي،
لأحذيتي الصغيرة ولثيابي
لمجلات عرفان وماجد
والبحث عن فضولي
وحل الكلمات المتقاطعة
وجمع الطوابع البريدية
دعوني
أجلس في الساحة وقت الراحة،
أتناول لمجتي بسعادة،
وأتلذذ بقطعة خبز طرية
أغمسها في دفء الطفولة…
لو عاد هذا اليوم…
لأدركت أنّه أجمل يوم أملكه
لأن الطفولة زمن جميل عشته
ووطن صغير يسكنني...
د. بثينة الباروني
تونس 🇹🇳 في 8 ماي 2026.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .