الاثنين، 10 أغسطس 2026

أرواح من ورق بقلم الراقي د.سمير الخطيب

 أرواح من ورق

 (من وحي الصورة)


في هذا الركن المهجور من المكتبة، حيث تسقط أشعة الشمس المغبرة على الأرفف العتيقة، بدأت الكتب القديمة في الحديث.

 * مجلد الفلسفة (بأسى): "يا رفاقي، لم نعد نُقرأ. لقد نسونا. هل كانت كلماتنا عبثًا؟ هل ضاعت كل تلك الأفكار العظيمة؟"

 * مجلد الروايات (بتأمل): "الحياة، يا صديقي، ليست بالكتب، بل بالعيش. نحن هنا لتسجيل تلك اللحظات، ولكننا لسنا الحياة نفسها."

 * مجلد التاريخ (بمرارة): "لقد سجلت كل الحروب، كل المعاناة، كل الظلم. هل تعلموا شيئًا؟ أم أنهم يكررون نفس الأخطاء؟"

 * مجلد الشعر (بهدوء): "الحب، الألم، الجمال... هذه الأشياء لا تتغير. كلماتنا ستظل خالدة، حتى لو لم يقرأها أحد."

 * مجلد العلوم (بيقين): "الحقيقة، يا أصدقائي، هي التي تدوم. قد تتغير النظريات، ولكن الحقائق تظل ثابتة. نحن هنا لخدمة الحقيقة."

 * مجلد الدين (بإيمان): "هناك أمل. هناك معنى. حتى لو كان خفيًا. كلماتنا هي الضوء في الظلام."

 * مجلد الفلسفة (بتنهيدة): "ربما... ربما كل شيء عبث... ربما لا يوجد معنى..."

 * مجلد الروايات (بابتسامة): "ربما... ولكن على الأقل لدينا بعضنا البعض... ولدينا هذه الأشعة من الشمس."

فأطرق الجميعُ لحظةً، وسكن الهواء المترب بين الرفوف. ثم تمتم مجلد الفلسفة وهو يتأمل جيرانه: "أتدرون؟ تسأل الفلسفة، فيجيب التاريخ بالواقع، ويرسم الشعر الشعور، وتبني العلوم الحقيقة، بينما يمنح الدين الروح أملها، وتنسج الرواية كل ذلك في حكاية واحدة... نحن لسنا أصواتًا منفردة تبحث عن صدى، بل نحن الوجود نفسه حين يكتمل، كل منا جزء من قطعة ولا معنى لأحدنا دون الآخر."


بقلم : سمير الخطيب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .