#تأملات_شفاءالروح:
#الحب_المباح_بين_الكتمان_والإفصاح:
أغلبنا إن لم نقل كلنا يُحسن التعبير عن كل أنواع المشاعر لفظًا وكتابةً فهذه المشاعر هي خليط من الأحاسيس التي تنتابنا في كل لحظة نعيشها: امتنان، غضب، فرح، حيرة، غيرة، حسد، حزن، كره...
مشاعرُ نفصح بها إلى من نكنّ له أحد هذه الأحاسيس وإن اختلفت في قوتها وقيمتها الأخلاقية.
لكن ما الذي يحدث لنا لحظة الإحساس بالحب نحو من نحب بغضّ النظر عمّن يكون؟
يصيبنا البكم ونعجز عن التعبير ونكتفي بذلك الإحساس في داخلنا، ونقنع أنفسنا بأن الطرف الآخر يعلم مدى حبنا له.
عجبًا أليس الحب من المشاعر؟ بل من أنبلها وأرقاها؟ فلماذا إذًا نشعر بالحرج من التعبير عنه؟ وأين يكمن الخطأ؟
وإن كان هناك حبٌّ وحيد قد يحظى بالإفصاح عنه لكنه يكون في الخفاء؛
لأن صاحبه يعلم أنه وقع في المحظور الاجتماعي فهو حبُّ عاشقين فما إن يجمعهما سقف واحد تحت مسمّى زوج وزوجة، حتى تخفت المشاعر بعد حين من الفرحة الأولى ويُغلق باب التعبير عنها في صندوق الممنوعات.
فأي تناقض هذا!
إن التفسير الأرجح لهذه الظاهرة هو نوع الثقافة التي تأثرنا بها؛ فما اعتبره المجتمع محظورًا وإن كان هو الأصح نأخذ به ولو كرهنا وما اعتبره مباحًا نأخذ به أيضًا ولو كان خاطئًا. فأي معيار يا ترى حدّد به المجتمع هذه القيم؟
إن الابتعاد عن تعاليم ديننا والأخذ ببعض الأعراف الخاطئة هو ما جعلنا نتخبط في حلقة مغلقة من الضياع والتشتت العاطفي. إن الإسلام دين المحبة والمودة، وقد جاءت في تعاليمه نصوص تحث على غرس الحب في القلوب والإفصاح عنه لأحبائنا. فقد عبّر الرسول صلى الله عليه وسلم عن حبه للسيدة خديجة رضي الله عنها، فقال: «إني قد رُزقتُ حبَّها» (رواه مسلم). كما عبّر عن محبته للسيدة عائشة رضي الله عنها فلما سُئل: «أيُّ الناس أحبُّ إليك؟» قال: «عائشة» قيل: «فمن الرجال؟» قال: «أبوها» (رواه البخاري ومسلم).
كما عبّر عن محبته لسبطيه الحسن والحسين رضي الله عنهما فقال: «اللهم إني أُحبُّهما فأحبَّهما» (رواه الترمذي). وأفصح عن محبته لأصحابه أيضًا فقال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «يا معاذ، والله إني لأحبُّك» (رواه أبو داود والنسائي وأحمد).
وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: «لأُعطينَّ الرايةَ غدًا رجلًا يحبُّ اللهَ ورسولَه ويحبُّه اللهُ ورسولُه» ثم أعطاها لعلي رضي الله عنه (رواه البخاري ومسلم).
لم يخجل سيد الخلق أجمعين أن يقول لأحبابه إنه يحبهم، فلماذا نحن نأينا كل النأي عن هذا المنهج؟
إن ثقافة التعبير عن مشاعر الحب لكل من نحب ثقافةٌ تشفي القلوب وتبهجها وترسي الاستقرار النفسي في كل وسط انتشر فيه الحب إحساسًا ولفظًا وعملًا.
وما أحوجنا إلى هذا التعبير فيما بيننا كأمة عربية مسلمة تحب بعضها بعضًا وتفصح عن ذلك قولًا وعملًا؛ فكم من كلمة حب صادقة باح بها اللسان، كانت قادرة على أن تؤلّف بين القلوب، وكم من مشاعر جميلة بقيت حبيسة الصدور تموت في داخلنا لأننا لم نتعلم كيف نعبّر عنها أو ظننا أنه أمر يعيبنا.
إنها دعوة إلى الإفصاح عن الحب لكل من نحبهم ولنجعل البوح به ترجمانًا لنبض قلوبنا؛ فذلك أصدق أثرًا من حبٍّ مكتوم في صدورنا ثم نكتشف بعد فوات الأوان أن من أحببناهم كانوا بحاجة إلى أن يسمعوه منا، فتضيع فرصة الإفصاح عن حب مباح.
_______________
#أحبكم_جميعا_في_الله.
10/08/2026
شفاء الروح
الجزائر 🇩🇿
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .