البابُ المُوارِب
نصٌّ أدبي
بِقَلَمِي: بَهَاءُ الشَّرِيف
التَّارِيخ: 2 / 5 / 2026
⸻⸻⸻
ليس كلُّ بابٍ يُغلَقُ… يُشفى،
ولا كلُّ فجوةٍ تُبتلعُ… تنتهي.
⸻
بعضُ الأبوابِ
تبقى مواربةً فينا،
حتى لو أطبقنا عليها
الحديدَ من الخارج.
⸻
رأيتُكِ في الحلمِ…
لا لأنني أريدكِ،
بل لأن الذاكرةَ
لا تُجيدُ احترامَ القرارات.
⸻
وذلك الباب…
لم يكن يَعُدُّ أنفاسكِ،
بل كان يخافُ
أن تنفلتَ روحُهُ منكِ
دون وداع.
⸻
أغلقتِه… نعم،
لكن هل أغلقتِ
الصوتَ
الذي يطرقُ من الداخل؟
⸻
فبعضُ الغيابِ
لا يسكنُ خلف الباب…
بل يسكنُ
في مَن أغلقه.
⸻
ويتمدّدُ في الصدرِ
كظلٍّ
لا يتعلّمُ الرحيل.
⸻
كلما ظننتِ أنكِ انتهيتِ،
عاد السؤالُ…
بلا ملامح:
كيف يُغلَقُ قلبٌ
وهو ما زال
يسمعُ خطواتِ من غاب؟
⸻
كنتِ تُمسكين بالمقبضِ بقوةٍ،
لكنّكِ في الحقيقة
كنتِ تُمسكين بكِ أنتِ…
كي لا تنكسري أكثر.
⸻
ذلك البابُ
لم يكن نهايةَ الحكاية،
بل بدايةَ
الصمتِ الطويل…
حين تعجزُ الكلماتُ
عن شرحِ
ما لم يُقَلْ بينكما.
⸻
فلا البابُ نجا،
ولا أنتِ نجوتِ
من أثره.
⸻
ويبقى كلُّ ما حدثَ بعده
محاولةً متأخرةً
لإقناعِ القلبِ
أن الغيابَ
ليس شكلًا آخر من الحضور.
⸻
كلُّ ما ظننتِه إغلاقًا
كان، في الحقيقة،
إعادةَ ترتيبٍ للألم…
ليس ليخرج،
بل ليجلسَ
بشكلٍ أهدأ.
⸻
صار البابُ فكرةً لا خشبًا،
وصار المفتاحُ ذكرى
لا معدنًا.
⸻
حتى إذا مررتِ به صدفةً،
لم تسألي: هل أُغلِق؟
بل:
لماذا ما زال يُشبهني؟
⸻
أتعلمين؟
بعضُ الأبوابِ لا تُغلَقُ لتُنسى،
بل تُغلَقُ
كي لا يهربَ منكِ
ما تبقّى منكِ فيه.
⸻
فما بين الداخلِ والخارجِ
لم يعد هناك
فرقٌ واضح.
⸻
كلُّ شيءٍ اختلط:
الذاكرةُ بالممرِّ،
والحنينُ بالخطوةِ الأولى،
والصمتُ بالنداءِ
الذي لم يُقَل.
⸻
وذلك الباب…
ما زال مواربًا،
ليس لأنه لم يُحكَم،
بل لأنكِ،
كلما اقتربتِ منه،
عاد يفتحُكِ
من الداخل.
⸻
وكلما انفتحَ من الداخل،
أدركتِ أن الإغلاقَ
لم يكن فعلَ يدٍ…
بل فعلَ قلبٍ
لم يتعلّم كيف ينسى
دون أن يتأذّى.
⸻
صار البابُ شاهدًا عليكِ،
يُحصي ارتجافكِ
حين تظنين أنكِ صلبة،
ويحفظُ لحظةَ ضعفكِ
التي لا يعترفُ بها أحد.
⸻
لم يعد السؤالُ: مَن غادر؟
بل:
مَن بقي فيكِ
بعد الغياب؟
⸻
فالأشياءُ التي لا تُحسَمُ تمامًا
تتحوّلُ إلى حياةٍ أخرى داخلنا،
لا تُرى…
لكنها تُحَسُّ
كوجعٍ يعرفُ اسمَه.
⸻
وذلك الباب…
لم يعد بابًا بينكِ وبينه،
بل صار حدًّا
بينكِ وبينكِ:
نصفُكِ الذي أغلق،
ونصفُكِ
الذي ما زال يطرق.
⸻
حتى صار الصمتُ نفسُه مزدوجًا:
صمتٌ يُخفيه الخارج،
وصمتٌ يصرخُ به الداخل.
⸻⸻⸻
وهكذا…
لا يعود السؤال: هل أُغلِق الباب؟
بل:
هل أغلقتِكِ أنتِ أخيرًا…
أم ما زلتِ هناك؟