الأحد، 3 مايو 2026

الباب الموارب بقلم الراقي بهاء الشريف

 البابُ المُوارِب


نصٌّ أدبي


بِقَلَمِي: بَهَاءُ الشَّرِيف

التَّارِيخ: 2 / 5 / 2026


⸻⸻⸻


ليس كلُّ بابٍ يُغلَقُ… يُشفى،

ولا كلُّ فجوةٍ تُبتلعُ… تنتهي.



بعضُ الأبوابِ

تبقى مواربةً فينا،

حتى لو أطبقنا عليها

الحديدَ من الخارج.



رأيتُكِ في الحلمِ…

لا لأنني أريدكِ،

بل لأن الذاكرةَ

لا تُجيدُ احترامَ القرارات.



وذلك الباب…


لم يكن يَعُدُّ أنفاسكِ،

بل كان يخافُ

أن تنفلتَ روحُهُ منكِ

دون وداع.



أغلقتِه… نعم،


لكن هل أغلقتِ

الصوتَ

الذي يطرقُ من الداخل؟



فبعضُ الغيابِ

لا يسكنُ خلف الباب…


بل يسكنُ

في مَن أغلقه.



ويتمدّدُ في الصدرِ

كظلٍّ

لا يتعلّمُ الرحيل.



كلما ظننتِ أنكِ انتهيتِ،

عاد السؤالُ…


بلا ملامح:


كيف يُغلَقُ قلبٌ

وهو ما زال

يسمعُ خطواتِ من غاب؟



كنتِ تُمسكين بالمقبضِ بقوةٍ،


لكنّكِ في الحقيقة

كنتِ تُمسكين بكِ أنتِ…


كي لا تنكسري أكثر.



ذلك البابُ

لم يكن نهايةَ الحكاية،


بل بدايةَ

الصمتِ الطويل…


حين تعجزُ الكلماتُ

عن شرحِ

ما لم يُقَلْ بينكما.



فلا البابُ نجا،

ولا أنتِ نجوتِ

من أثره.



ويبقى كلُّ ما حدثَ بعده

محاولةً متأخرةً


لإقناعِ القلبِ

أن الغيابَ

ليس شكلًا آخر من الحضور.



كلُّ ما ظننتِه إغلاقًا

كان، في الحقيقة،


إعادةَ ترتيبٍ للألم…


ليس ليخرج،

بل ليجلسَ

بشكلٍ أهدأ.



صار البابُ فكرةً لا خشبًا،

وصار المفتاحُ ذكرى

لا معدنًا.



حتى إذا مررتِ به صدفةً،


لم تسألي: هل أُغلِق؟


بل:

لماذا ما زال يُشبهني؟



أتعلمين؟


بعضُ الأبوابِ لا تُغلَقُ لتُنسى،

بل تُغلَقُ

كي لا يهربَ منكِ


ما تبقّى منكِ فيه.



فما بين الداخلِ والخارجِ

لم يعد هناك

فرقٌ واضح.



كلُّ شيءٍ اختلط:


الذاكرةُ بالممرِّ،

والحنينُ بالخطوةِ الأولى،

والصمتُ بالنداءِ

الذي لم يُقَل.



وذلك الباب…

ما زال مواربًا،


ليس لأنه لم يُحكَم،

بل لأنكِ،

كلما اقتربتِ منه،


عاد يفتحُكِ

من الداخل.



وكلما انفتحَ من الداخل،


أدركتِ أن الإغلاقَ

لم يكن فعلَ يدٍ…


بل فعلَ قلبٍ

لم يتعلّم كيف ينسى

دون أن يتأذّى.



صار البابُ شاهدًا عليكِ،


يُحصي ارتجافكِ

حين تظنين أنكِ صلبة،


ويحفظُ لحظةَ ضعفكِ

التي لا يعترفُ بها أحد.



لم يعد السؤالُ: مَن غادر؟


بل:

مَن بقي فيكِ

بعد الغياب؟



فالأشياءُ التي لا تُحسَمُ تمامًا

تتحوّلُ إلى حياةٍ أخرى داخلنا،


لا تُرى…

لكنها تُحَسُّ


كوجعٍ يعرفُ اسمَه.



وذلك الباب…


لم يعد بابًا بينكِ وبينه،

بل صار حدًّا

بينكِ وبينكِ:


نصفُكِ الذي أغلق،

ونصفُكِ

الذي ما زال يطرق.



حتى صار الصمتُ نفسُه مزدوجًا:


صمتٌ يُخفيه الخارج،

وصمتٌ يصرخُ به الداخل.


⸻⸻⸻


وهكذا…


لا يعود السؤال: هل أُغلِق الباب؟


بل:


هل أغلقتِكِ أنتِ أخيرًا…

أم ما زلتِ هناك؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .