السبت، 16 مايو 2026

تمر الليالي بقلم الراقي مروان هلال

 تمر الليالي بقسوة وأبحث عن نجمتي ولم أجد....

سألت القمر عنها فبكى من نظرة عيني....

وجدتني أشكو شجوني وكيف تاهت حروفي وهو يعلم جيدا 

أني.........

فقد كان شاهدا على حبي......

وإذا بالسماء تبكي وتواسي دمعي....

وقالت بلومٍ .....

والله ما أخْلَفَتْ ظني....

فمنذ أن رأيتها علمت أنها لا تستحق 

دمعي...

فاصبر على قضائك واسمع مني....

العشق قدر...

فمن لا يقدِّر عشقك أخبره بقوة...

أن .. لا تقترب مني....

فالعشق إن لم يشمله الصدق 

فإليك به عني ....

إذاً.....

اجعل قلبك يلتحف بالصبر ..

وفي صمت البعد يغني...


هذا قلبي ....وذاك ظُلمه 

فاشهدوا على هذا التجني...

بقلم مروان هلال

حبيب الروح بقلم الراقية أمل أبو الطيب محمد

 حَبيب الروحْ

طَالَمَا نَصَّبْتُكَ مَلْكَ الْفُؤَادْ

مَنْ سِوَاكَ أَنْتَ أَبْغِي وَالْمُرَادْ


كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تُفَارِقَنِي الْحَيَاةْ

هَكَذَا بِالرُّوحِ قَدْ نَزَلَ اعْتِقَادْ


فَدَعَوْتُ اللهَ يَحْفَظُنِي إِلَيْكْ

مُلْهِمَهْ قَطَعَتْ لِأَجْلِكَ أَلْفَ وَادْ


وَأَنَا أُعْنِيكَ يَا حَمْلِي الْوَدِيعْ

يَا حَبِيبَ الرُّوحِ يَا كُلَّ الْوِدَادْ


خُذْ يَدِي فِي كُلِّ دَرْبٍ تَبْتَغِيهْ

  فَأَنَا سَيِّدَةٌ أَهْوَى الْعِنَادْ


وَارْتَقِي مَا شِئْتَ فَالشَّوْقُ دَفِينْ

يَرْتَجِي مِنْ أَجْلِكَ أَحْلَى مَعَادْ


نُورُ عَيْنِي أَنْتَ يَا سِرَّ الْوُجُودْ

مَالِكُ نَبْضِي فَسِرْ نَحْوَ الرَّشَادْ


لَوْ شَكَتْ رُوحِي سَتَغْدُو فِي أَنِينْ

قَدْ بَدَتْ تَرْجُو لَكَ خَيْرَ الْجِيَادْ


 أَنْتَ فَارِسُهَا وَسَائِقُهَا الْأَمِينْ

  فَتَأَمَّلْ حُسْنَهَا بَلْغَ الرَّشَادْ


مَا رَأَتْ إِلَّاكَ فِي هَذِي الْعُيُونْ

أَنْتَ حَائِزُهَا مِنَ السَّبْعِ الشِّدَادْ

بقلم/أمل أبو الطيب محمد

الصفعات المتكررة بقلم الراقية بنيو نادية

 الصفعات المتكررة ..

والعثرات المبعثرة..

هي مخاض عسير 

لمولد بداية جديدة

على صفحات الحياة 

.......حشرجة الالم ...

جرحه ينزف ...

بارتجاج في العظم

صاحبه يحلم بالتعافي

 ورفع كفوف الشكر يوما 

عاليا لرب رحيم.

.....ستلهث خلف السراب.. 

إلى أن تصطدم بجدار متين

لا يهدم الا بصقل النفس...

 ونضج يغنيك ...

عن تفاهات أغرقت نفسك فيها

 بعيدا عن الحقيقة .

.....أحلامنا لازالت معلقة

 على سراديب الأمل

ترجو انعتاقا ...

من شرنقة اليأس المطبق 

لتخرج لنور الفجر 

وترفع راية النصر

لحرية استعيدت بعد ظُلمة سجن..

 اطبق على الأنفاس بظلامه.

ليظمأ أخيرا ...

برمق من عطر السماء..

 على مائدة الصفاء...

لروح تتوق ...

للحظة سلام أبدي مع النفس 


🖤بنيو نادية من الجزائر🖤

نفحات مكة بقلم الراقي عبد العزيز أبو خليل

 (نفحات مكة) تطريز


نسائمُ الخيرِ في أسمى معانيها 

في قلبِ مكةَ قد دانتْ لباغيها


فيها هباتٌ منَ الرحمنِ يُرسلها 

على الخلائقِ بالدنيا وما فيها


حديثُ نفْسي عن الغُفْرانِ يسْألني 

منْ يا تُرى خَصَّه الغَفَّارُ يقْضيها 


الحَجُ فرضٌ وفي القرآنِ سُورته 

أكْثر تلاوتها إنْ كُنْتَ نْاويها


تراودُ النفْس أفْكارٌ تُخاطبها 

عنْ هيْئةِ السَّعي كمْ تحلو لساعيها 


ما أجْمل الناسِ والإيمان يغْمرها

عنْد المقامِ وربّ البيتِ يحميها


كُلُّ الفرائضِ تسمو في مراتبها 

فريضةُ الحجِ لا فرضاً يوازيها


تالله إنَّ فؤآدي صابه شَغَفٌ

لماءِ زمْزمَ فالمرضى يُداويها 


عبدالعزيز أبو خليل

منافي السهاد بقلم الراقي عماد السيد

منافي السّهاد


أَصْهَرْتُ دَمْعِي حِينَ سَالَتْ أَدْمُعُكْ

فَكَأَنَّمَا جُرْحِي بَقَايَا تَسْمَعُكْ


تَمْشِي الجِرَاحُ بِمُهْجَتِي مَذْعُورَةً

أَيْنَ المَفَرُّ وَكُلُّ نَبْضِي يَتْبَعُكْ؟


يأَبَى فُؤَادِي غَيْرَ عَيْنِكَ مَوْطِناً

مَهْمَا نَأَى قَدَرِي فَلَسْتُ أُوَدِّعُكْ


سَرَقَ السُّهَادُ مَنَامَ عَيْنِي جَهْرَةً

حَتَّى غَدَا حُلْمِي المُسَافِرُ يَضْجَعُكْ


يَا مُسْتَبِيحاً فِي المَحَبَّةِ خَافِقِي

أَأَبِيتُ مَقْتُولاً وَرُوحِي تنتهك؟


إِنِّي جعلتُّكَ للضُّلُوعِ مَنَارَةً

تَجْرِي مَعَ الأَنْفَاسِ كَيْ لَا تَمْنَعُكْ


وَأَسلتُ حِبْرَ العُمْرِ فَوْقَ صَحَائِفِي

وَيَسِيلُ دَمْعِي فِي اَلْمَدَى كَيْ يَتْبَعَك


فَبِأَيِّ ذَنْبٍ فِي الغَرَامِ تهَدَمْتَ

صَرْح مِنَ الأَشْوَاقِ كَانَ يُرَصِّعُكْ؟


أَنَّتْ عُهُودُ الحُبِّ فِي غَسَقِ الدُّجَى

وَالمَوْتُ يَلْثُمُنِي وَخَوْفِي يُفْزِعُكْ


مَزَّقْتَ شَمْلَ النُّورِ يَوْمَ رَحَلْتَ عَنْ

صَدْرٍ كَوَاكِبُهُ بَكَتْ كَيْ تُرْجِعُكْ


عُدْ لِلْفُؤَادِ فَإِنَّنِي مَا عِشْتُ لَا

إِلَّا لِأَجْلِكَ، وَالمَحَبَّةُ تَشْرَعُكْ


خُذْنِي إِلَيْكَ فَكُلُّ شَيْءٍ رَاحِلٌ

أَنَي وَقَلْبِي بالمَدَامِعِ نَجْمَ__________________________

قلمي وتحياتى 

-------- عماد السيد

بقايا حلم بقلم الراقي سرور ياور رمضان

 بقايا حُلم

///////

ألتمسُ همسات روحكِ

تأتيني مثل صدىً  

لكلماتٍ ضمَّخها الحزنُ 

تُبرقُ في الذاكرة 

تبحثُ عن زاويةٍ 

لبقايا حُلمٍ

يُعانقُ أوجاعي 

حنينٌ يتوثبُ لا يلين  

يقرعُ بابَ القلب 

يفتحُ نافذة الروح   

يحمل ذاكَ الحزنَ الدفين

يقتحمُ جدارَ العُمر  

وجَمرُ الأسى 

رهينُ الزمنِ البعيد والسنين   

أتَعلَمينْ ؟

أنتِ بين الأضلُعِ تَتَوثبين! 

أتَراني أشقى وأنا في الستينْ 

والعمرُ لَمْ يَعدْ فيه الكثير 

عبثاً أحاول .....وتُحاولين 

وأظلُ وحدي والطريق 

وتأتين ....

بقايا لحُلمٍ قديم  

وكأني أهربُ إليكِ 

وأنتِ بعيدًا تهربين! 

عبثًا أحاولُ وتُحاولين 

والعمرُ يمضي والسنين 

ينفرطُ الحنين  

وجعًا في الروح تَتْرُكين 

وأنتِ مازِلتِ 

كما أنتِ ....

لا تَغفرين ....!!!!

          سرور ياور رمضان

العراق

ناس الغاية بقلم الراقي ادريس الحسني ناس الغاية

 عنوان: ناس الغاية //


نَحْنُ الَّذِينَ إِذَا سَكَتْنَا فَالصَّمْتُ لَنَا بَيَانُ  

وَإِذَا نَطَقْنَا كَانَ قَوْلُنَا فِي الحَقِّ مِيزَانُ  


مَا بِعْنَا الحُلْمَ بِعَرَضٍ، وَلَا خَضَعْنَا لِهَوَانُ  

نَمْشِي عَلَى شَوْكِ الطَّرِيقِ وَفِي قُلُوبِنَا اطْمِئْنَانُ  


غَايَتُنَا لَيْسَتْ مَتَاعًا يَفْنَى مَعَ الأَزْمَانِ  

غَايَتُنَا أَنْ نُبْقِيَ النُّورَ حِينَ يَغِيبُ الإِنْسَانُ  


إِنْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا بِنَا، فَالضِّيقُ لَيْسَ بِهَانِ  

فَمِنَ الضِّيقِ يُوْلَدُ الفَجْرُ، وَمِنَ الظَّلَامِ بُرْهَانُ  


يَا صَاحِبِي، لَا تَحْسَبِ الوَحْدَةَ نَقْصًا أَوْ هَوَانُ  

فَالنَّجْمُ وَحْدَهُ فِي السَّمَاءِ، وَلَكِنَّهُ سُلْطَانُ  


كُنْ أَنْتَ أَنْتَ، وَلَا تَبِعْ رُوحَكَ لِلْخُذْلَانِ  

فَالغَايَةُ مَنْ عَرَفَهَا، مَا ضَلَّ عَنْهَا كَيَانُ  


وَالدَّرْبُ طَوِيلٌ لَا يُخِيفُ خُطَانَا 

مَا دَامَ القَلْبُ عَلَى العَهْدِ مَا خَانَا 


نَبْنِي مِنَ الجَرْحِ قَنَاطِرَ لِلنُّورِ

وَنَسُوقُ لِلضَّائِعِينَ مَعْنَى المَعْنَى 


لَا نَرْكَعُ إِلَّا لِمَنْ خَلَقَ الرُّوحَ

وَلَا نَنْحَنِي إِلَّا لِحَقٍّ بَانَا


فَإِنْ قَالُوا: مَنْ أَنْتُمْ؟ قُلْ: نَحْنُ  

نَاسُ الغَايَةِ... وَالغَايَةُ مَا كَانَا


إدريس الحسني ناس الغاية

16 ماي 2026

رسائل الفراق الأخيرة بقلم الراقي محمد علي

 رسائلُ الفِراق الأخيرة

يا من كنتَ وطنَ القلبِ حين ضاقت بي المدن،

كيف استطعتَ أن تُطفئ كلَّ تلك المواسم

وتعبر فوق ذاكرتنا

كأنك لم تكن يومًا

أجمل ما حدث لروحي؟

كيف خانتكَ المرايا

فلم ترَ وجهي معلقًا في تفاصيلك،

في ضحكاتك القديمة،

في الطرقات التي مشيناها معًا

ونحن نؤمن أن الفراقَ مستحيل؟

كنتُ أظنُّ أن العهدَ حين يُقالُ بصدق

يُصبحُ جزءًا من القدر،

لكنّك نزعتَ يدكَ من يدي

ببرودةِ غريب،

وتركتني أرتجفُ

في منتصف الحلم.

أيُّ قلبٍ ذاك

الذي استطاع أن ينسى

كلَّ تلك الليالي

التي كنّا نخبّئ فيها خوفنا من الغياب؟

أيُّ نسيانٍ هذا

الذي جعلك تمحو اسمي

من دفاترِ الحنين

وكأنني لم أكن

نبضًا يسكنك؟

لقد كسرتَ في داخلي

شيئًا لن يُرمَّم،

وأطلقتَ في روحي

عاصفةً من الأسئلة المؤلمة:

كيف يتحول الحبُّ

إلى هذا الخراب؟

وكيف يصبح الحبيبُ

أشدَّ الغرباءِ قسوة؟

أنا الذي كنتُ أزرعُ لكَ العمرَ وردًا،

صرتُ اليومَ

أجمعُ أشواكَ الذكرى وحدي.

أمشي مثقلًا بالحسرة،

أحملُ صورَنا القديمة

كمن يحملُ رمادَ مدينةٍ احترقت

ولم ينجُ منها أحد.

لم يعد في الأفق

ما يُشبهُ العودة،

ولا في الطرقات

ما يدلُّ على اللقاء.

كلُّ شيءٍ انطفأ،

حتى الأمل

صار يتيمًا

يرتعشُ في آخر القلب.

ومع ذلك…

ما زلتُ كلما مرَّ طيفُك

أشعرُ أن الفراق

ليس نهايةَ حبٍّ فقط،

بل نهايةُ رجلٍ

كان يؤمن بكَ

 أكثرَ من إيمانه بنفسه.

بقلمي الشاعر محمد علي الجزائري

ما يسمى بالقصيدة النثرية بقلم الراقي عمر بلقاضي

 ما يُسمَّى القصيدة النّثرية


عمر بلقاضي / الجزائر


***


سلاماً يا شبابَ الضَّاد قُومُوا


إلى شِعرٍ يبثُّ العزمَ فينَا


فإنَّ الأمّة الغرّاءَ تُخفِي


جِراحاً قد غزتها الغَرْغَرِينا


ألا إنّ الحُروفَ إذا استقامتْ


تُداوي وَهْنَ قومٍ نائمينَا


وتبعثُ في العقولِ سُطوعَ رُشدٍ


يقودُ الى السّنا دُنيَا ودِينَا


ودَعْكمْ من هُراءٍ قد تَجلّى


كخِزيٍ في نفوسِ الخَامِلينا


فإنّ النَّثرَ في الشِّعر انْحِطاطٌ


وتقليدٌ للهوِ العابِثينا


تَخاريفٌ تُميتُ الوعيَ عَمْدًا


بِنجْوَى المُغرمينَ العاشقينا


وأمَّتُنا تُمَرَّغُ في المَآسي


أنينٌ يائسٌ يتلو أنِينَا


كأنَّ الصِّدقَ في الأشعارِ أضحَى


سراباً في حُروفِ الشَّاعِرينا


فلا يَهدي إلى عِزٍّ تَرَدَّى


ولا يدعو لِصَدِّ الغاصِبِينا


ألا إنَّ الشُّعوبَ نِتاجُ فِكْرٍ


يُبلْوَرُ في حُروفِ الكَاتِبينَا


فإنْ طاشَ المُثقَّفُ في المَلاهِي


تَرَى الشَّعبَ المُتابِعَ مُسْتَكينَا


ألا عُودُوا إلى شِعْرِ المَعَالِي


بإبداعِ الفطاحِلِ قد هُدِيناَ


عمر بلقاضي / الجزائر

ومكثت بالصبر طويلا بقلم الراقية داليا يحيى

 وَمَكَثتُ بِالصبر طَوَيلاً


والذكرى تُعربِد في رأسي

والظُلمَة تَخطُو عَرجَاء

الطفلة ترقص من حَولي

والظِل مُخيف يَرتَقِبُ

من يدري ؟

أَمِياهُ البحر قد جَفت ؟

والجَمع قد مات غَريقًا

في سراب الموج يَحتَضِرُ

وانعَكَسَ الضوء وانسَكَبَ

أيامًا تهذي ؟

أتَهَاوَى الجبل في صمتٍ ؟

والليل تَهَجدَ بِبُكَاء

في قصيدة شعر ومَرثية

والروح لا زالت تُغتَصَبُ

ولإن نَنعى

دمعًا ينسال على العَدمِ

وتَخَضُب ذا الليل الكالح

والفرح تَهَيَأ للكفن

قد صار الدرب قاحلًا جَدب

ليل يَحوي

طفلة لا زالت تلهو

تُدرِكُ ؟ لا لم تدرك .

تَقبِضُ على جَمر السنوات

مُصطَنِعَة نوراً من لَهَب

وَلِمَن يُفضي ؟

لحنًا قد ذَاعَ له سِر

يتقاسم نُوح الغربان

ويلوح بقدوم الغيم

والحُلو قد صار مرارًا عَطب

داليا يحيى

من ذا أنا بقلم الراقي محمد المحسني

 «مَن ذا أنـا...؟! 

   بحر الكامل 


مَـن ذا أنـا...؟!

أنا ذلكَ المنسيُّ في سكنِ الدجى

قلـبٌ يـذوبُ ولا يـراهُ بصيـرُ

ما زلتُ أقتفي السرابَ وخطوتي

أمـلٌ يضيـعُ... وأمنيـاتٌ تبـورُ

تبكي جـراحي في الخفاءِ ولـم أجدْ

خـلّاً يصـونُ ودادَنا ويجيـرُ

يا دهرُ حسبي قد حملتُ مواجعي

وشهـادتـي أنَّ الـزمـانَ يـدورُ

أمشي وفي صـدري كتابُ صبابةٍ

مَـزَّقتُهُ... والحاضرونَ حضورُ

لكنَّنـي رغــمَ الأسـىٰ ومـواجـعـي

سأظلُّ صبراً... والخطوبُ تثورُ

لا يـنـحنـي للـريـحِ أصـلُ نخيلِنـا

ما دامَ في عرقِ الوفاءِ جذورُ

   

بقلم الشاعر 

     محمد المحسني

ليلة واحدة كانت كافية بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 ليلةٌ واحدة كانت كافية…

ليكتشفوا أن العودة إلى القبو لا تعني العودة كما كانوا.

فالشارع حين يدخل القلب مرة،

لا يخرج منه سالمًا أبدًا.


📜 النبض 44 – ليلة العودة


–أولا:


عادوا إلى القبو،

لا لأن الخوف انتصر،

بل لأن الشارع صار أوسع من أن يُحمل دفعةً واحدة داخل الصدور.


الدائرة نفسها.

الضوء النصفي نفسه.

لكن الهواء بدا أثقل،

كأن النهار عاد معهم وجلس بينهم.


جلس يحيى في مكانه القديم.

مرّر أصابعه فوق الشق الممتد في الطاولة،

ثم توقف.

لم يعد يراه شقًا صغيرًا في خشب قديم،

بل شيئًا يشبه المدينة كلها.


تعز جلست غير بعيدة.

لا في جواره تمامًا،

ولا خارجه.

كانت أمًّا بين أمهات كثيرات الآن.


---


–ثانياً:


الصمت امتلأ بوقع الخطوات التي تركوها خلفهم.

كل واحد كان يصغي لما بقي داخله من الشارع.


في الزاوية، قال شاب بصوت منخفض: 

— لو أنهم لم ينسحبوا… ماذا كنا سنفعل؟


لم يُجب أحد.


السؤال لم يكن يبحث عن جواب،

بل عن مكان يجلس فيه بين الوجوه.


رجل آخر أطلق ضحكة قصيرة،

ثم ابتلعها سريعًا،

كأن الفرح نفسه صار شيئًا يخشى الظهور الكامل.


---


–ثالثاً:


رفع يحيى عينيه نحو أمه.

كانت تنظر إليه بهدوء طويل.


لا خوف واضحًا في عينيها،

ولا طمأنينة كاملة.


فقط ذلك الإدراك الصامت

أن الابن الذي خرج إلى الشارع

لن يعود تمامًا إلى القبو.


مدّت يدها نحوه.

لمست يده مرة واحدة.


وكان في تلك اللمسة

ما يشبه الاعتراف،

وما يشبه الوداع الأول.


«أنا أعرف…

وأنا هنا.»


---


–رابعاً:


في داخله،

شعر يحيى أن الشك لم يختفِ.


لكنه لم يعد وحشًا يطارده في العتمة.


صار يجلس بينهم،

هادئًا،

يتنفس معهم.


خارج القبو،

كان الليل يحمل همس المدينة.


ليس هتافًا.

ليس ضجيجًا.


شيئًا أخف من ذلك…

وأبقى.


همس أقدامٍ بدأت تتذكر الطريق.


---


–خامساً:


أغمض يحيى عينيه.


رأى المرآة السوداء في آخر الممر،

وشقّها الذي اتسع قليلًا.


الضوء المتسلل منها

لم يكن قويًا،

لكنه بدا هذه المرة

كأنه لا ينوي التراجع.


تعز بقيت تنظر إليه حتى بعد أن أغمض عينيه.


وكانت تعرف،

بذلك الحزن الهادئ الذي لا تملكه إلا الأمهات،

أن ابنها بدأ يمشي

في طريقٍ لا يعود منه الإنسان كما كان.


---


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد... 2026/5/16


#العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية،

#ملحمةُ_النبض_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.

أصعب البكاء بقلم الراقية د.عزة سند

 أصعبُ البكاءِ… حين تبكي الروح

حين تبكي الروحُ بصمت،

بعدما جفّت الدموع،

وتعب القلبُ من النزف.

هناك أوجاعٌ

لا تُقال بالكلمات،

ولا تُخففها الدموع،

بل تسكن عميقًا في الداخل،

كليلٍ طويلٍ بلا نهاية.

قد يبكي الإنسان مرةً بعينيه،

لكن الروح…

تبكي ألف مرةٍ في الخفاء،

حين تتراكم الخيبات،

ويخذله من كان يظنّه أمانًا،

ويصبح الصمتُ وحده

لغةَ الوجع.

وكم من قلبٍ

أخفى انكسارَه خلفَ ابتسامة،

كي لا يُرهق الآخرينَ بحزنه،

بينما كان في داخله

ألفُ حكايةٍ من وجعٍ لا تُروى.

نُرهَق أحيانًا

لا من الحياةِ نفسها،

بل من كثرةِ ما نُجيدُ التحمّل،

ومن كثرةِ ما نُخفي

حتى عن أقربِ الناسِ إلينا.

ومع ذلك…

يبقى في القلب شيءٌ من نور،

يهمس لنا دائمًا:

إنَّ بعد الانكسار جبرًا،

وبعد العتمة فجرًا،

وإنَّ الله يرى

كلَّ دمعةٍ لم تسقط،

وكلَّ وجعٍ أخفته الأرواح.

لكنَّ اللهَ

حين يرى صدقَ الصبرِ فينا،

يُرسلُ لطفَه خفيًّا،

كضوءٍ صغيرٍ

يعيدُ للروحِ طمأنينتَها من جديد.

فلا شيء يدومُ؛

لا الحزنُ،

ولا العتمةُ،

ولا ليالي الانكسار.

فالرحمنُ

إذا أرادَ لجبرِ قلبٍ أن يكتمل،

أزهرت في الروحِ

حدائقُ الأملِ

من جديد.

بقلم د. عزة سند