السبت، 16 مايو 2026

أصعب البكاء بقلم الراقية د.عزة سند

 أصعبُ البكاءِ… حين تبكي الروح

حين تبكي الروحُ بصمت،

بعدما جفّت الدموع،

وتعب القلبُ من النزف.

هناك أوجاعٌ

لا تُقال بالكلمات،

ولا تُخففها الدموع،

بل تسكن عميقًا في الداخل،

كليلٍ طويلٍ بلا نهاية.

قد يبكي الإنسان مرةً بعينيه،

لكن الروح…

تبكي ألف مرةٍ في الخفاء،

حين تتراكم الخيبات،

ويخذله من كان يظنّه أمانًا،

ويصبح الصمتُ وحده

لغةَ الوجع.

وكم من قلبٍ

أخفى انكسارَه خلفَ ابتسامة،

كي لا يُرهق الآخرينَ بحزنه،

بينما كان في داخله

ألفُ حكايةٍ من وجعٍ لا تُروى.

نُرهَق أحيانًا

لا من الحياةِ نفسها،

بل من كثرةِ ما نُجيدُ التحمّل،

ومن كثرةِ ما نُخفي

حتى عن أقربِ الناسِ إلينا.

ومع ذلك…

يبقى في القلب شيءٌ من نور،

يهمس لنا دائمًا:

إنَّ بعد الانكسار جبرًا،

وبعد العتمة فجرًا،

وإنَّ الله يرى

كلَّ دمعةٍ لم تسقط،

وكلَّ وجعٍ أخفته الأرواح.

لكنَّ اللهَ

حين يرى صدقَ الصبرِ فينا،

يُرسلُ لطفَه خفيًّا،

كضوءٍ صغيرٍ

يعيدُ للروحِ طمأنينتَها من جديد.

فلا شيء يدومُ؛

لا الحزنُ،

ولا العتمةُ،

ولا ليالي الانكسار.

فالرحمنُ

إذا أرادَ لجبرِ قلبٍ أن يكتمل،

أزهرت في الروحِ

حدائقُ الأملِ

من جديد.

بقلم د. عزة سند

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .