السبت، 16 مايو 2026

رسائل الفراق الأخيرة بقلم الراقي محمد علي

 رسائلُ الفِراق الأخيرة

يا من كنتَ وطنَ القلبِ حين ضاقت بي المدن،

كيف استطعتَ أن تُطفئ كلَّ تلك المواسم

وتعبر فوق ذاكرتنا

كأنك لم تكن يومًا

أجمل ما حدث لروحي؟

كيف خانتكَ المرايا

فلم ترَ وجهي معلقًا في تفاصيلك،

في ضحكاتك القديمة،

في الطرقات التي مشيناها معًا

ونحن نؤمن أن الفراقَ مستحيل؟

كنتُ أظنُّ أن العهدَ حين يُقالُ بصدق

يُصبحُ جزءًا من القدر،

لكنّك نزعتَ يدكَ من يدي

ببرودةِ غريب،

وتركتني أرتجفُ

في منتصف الحلم.

أيُّ قلبٍ ذاك

الذي استطاع أن ينسى

كلَّ تلك الليالي

التي كنّا نخبّئ فيها خوفنا من الغياب؟

أيُّ نسيانٍ هذا

الذي جعلك تمحو اسمي

من دفاترِ الحنين

وكأنني لم أكن

نبضًا يسكنك؟

لقد كسرتَ في داخلي

شيئًا لن يُرمَّم،

وأطلقتَ في روحي

عاصفةً من الأسئلة المؤلمة:

كيف يتحول الحبُّ

إلى هذا الخراب؟

وكيف يصبح الحبيبُ

أشدَّ الغرباءِ قسوة؟

أنا الذي كنتُ أزرعُ لكَ العمرَ وردًا،

صرتُ اليومَ

أجمعُ أشواكَ الذكرى وحدي.

أمشي مثقلًا بالحسرة،

أحملُ صورَنا القديمة

كمن يحملُ رمادَ مدينةٍ احترقت

ولم ينجُ منها أحد.

لم يعد في الأفق

ما يُشبهُ العودة،

ولا في الطرقات

ما يدلُّ على اللقاء.

كلُّ شيءٍ انطفأ،

حتى الأمل

صار يتيمًا

يرتعشُ في آخر القلب.

ومع ذلك…

ما زلتُ كلما مرَّ طيفُك

أشعرُ أن الفراق

ليس نهايةَ حبٍّ فقط،

بل نهايةُ رجلٍ

كان يؤمن بكَ

 أكثرَ من إيمانه بنفسه.

بقلمي الشاعر محمد علي الجزائري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .