الثلاثاء، 28 أبريل 2026

أيها الباكي بقلم الراقية رفا الأشعل

 أقول مجاراة لقصيدة إيليا ( كن جميلا ):


أيّها الباكي ..


قلْ لباكٍ والدّمعُ يجري سيولاً 

كيف يرضى لحزنهِ أنْ يطولاَ


كفكفِ الدّمعَ وابتسمْ وتفاءلْ

يورثُ اليأسُ والهمومُ ذبولاَ


إنّ من عيشهُ بكاءٌ وحزنٌ 

لا أراهُ يعيشُ الاّ قليلاَ


لا أرى أشقى من نفوسٍ حيارى

كمْ تتوهُ تراودُ المستحيلاَ


باركَ الله في الحياةِ أناسا 

ظنّهم بالأقدارِ كان ..جميلاَ


قدْ تحدّوا همومهم .. ما توّقوا 

مشكلات أو شقوة أوْ رحيلاَ


فأحبّوا أقدارهمْ كيفَ جاءتْ

وتناسوا أسى .. أراحوا العقولاَ


والّذي في نفوسهم من جمالٍ 

فاض سحرا على الوجودِ أصيلاَ


عرفوا روعة الرّؤى والأماني

وجمالا مقدّسا لنْ يزولاَ


ويعيشون كالطيورِ تغنّي 

في الرّبا نشوى بكرة وأصيلاَ


كلّما هلّ موكبُ النّور هبّتْ

تستحثُّ الألحانَ والتّرتيلاَ


تملأ الكونَ بالأغاني وتشدو  

تطربُ المرجَ والربا والحقولاَ


كَشعاعٍ ينسابُ يجلو الدّياجي

ويحيل الأغصانَ ظلاّ ظليلاَ


أو كنحلٍ محلقٍ فوق زهرٍ

يرشفُ الكأسَ من رحيقٍ شمولاَ


كنسيمٍ يمرُّ بينَ الرّوابي

يلثمُ الزهرَ والنباتَ البليلاَ


كضبابٍ يمورُ يلقي وشاحاً 

من سديمٍ به يوشّي السّهولاَ


كسحابٍ يمرُّ في الأفقِ يسري 

إنْ بكى أحيا روضةً وحقولاَ


كَربيعٍ يمرّ ينثر زهرا

ولحونا .. ويبدعُ الترتيلاَ


أوْ كنجمٍ على الدّروبِ سناهُ 

كانَ دوماً للسّالكينَ دليلاَ


ساكبُ الذوبِ من لجينٍ .. تراهُ

مرشداً للذّي أضاعَ السّبيلاَ


قلْ لمنْ يقضي في البكاء الليالي

يملأ الأرض والسّماء عويلاَ 


فإذا مشرق الأماني يولّي 

وإذا الليلُ يستطيلُ سدولاَ 


وعيونٌ قدْ أصبحتْ من عماها 

لا ترى للحياةِ وجها جميلاَ


قلْ لمنْ يشكو والفؤادُ ملولٌ

يتوقّى سحابَ همٍّ ثقيلاَ


للّذي يخشى من سقامٍ وموتٍ

كنْ سعيدا تعشْ زمانا طويلاَ


كلّ قلبٍ قدْ غابَ منهُ سناهّ

في ظلامٍ يظنّهُ لنْ يحولاَ


(أيّها المشتكي وما بكَ داءٌ

كنْ جميلاً ترَ الوجودَ جميلاَ)


               رفا رفيقة الأشعل

                 على الخفيف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .