على حافّةِ الصحوِ المكسور
لا أفيقُ—
كأنَّني خُلِقتُ
في الفاصلِ بينَ الحُلمِ وانطفائِه،
حيثُ الأشياءُ تُرى…
ولا تُمسُّ.
يمرُّ النهارُ بي
كما تمرُّ الريحُ
على زجاجٍ مُتعب،
يتركُ رجفةً
ولا يتركُ أثرًا.
أقولُ: هذه الحياةُ لي،
فتضحكُ في داخلي
أصواتٌ قديمة—
تُذكّرني
كم مرّةً قلتُها
ثمَّ ضعت.
هم يملؤون الكأسَ بالضحكات،
يرفعونها
نخبًا لأيامٍ تُشبههم،
وأنا—
أحدّقُ في شقوقِ الكأس
وأشربُ منها
مرارةَ السؤال.
أيُّ سرٍّ
جعلني غريبًا
حتى عن نبضي؟
كأنَّ قلبي
بابٌ موارب،
لا يدخلُهُ أحد
ولا يُغلق.
أمشي…
لكنَّ الطريقَ لا يعترفُ بي،
أزرعُ خُطايَ فيه
فتنبتُ حيرة،
وأمدُّ يدي
فلا تُصافحُني
إلّا الظلال.
تعلّمتُ أن أكونَ صلبًا
حين لا ينفعُ اللين،
أن أُخفي انكساري
كما يُخفى الجرحُ
تحتَ ابتسامةٍ مُتقنة.
وفي كلِّ مرّةٍ
أظنُّ أنني انتهيت—
ينهضُ في داخلي شيءٌ
لا أعرفُ اسمه،
شيءٌ
يرفضُ أن يكونَ ذكرى.
كأنَّ في صدري
بذرةً عنيدة،
كلّما داستها الحياةُ
نمتْ أكثر،
وكلّما أنكرتها الأيامُ
أعلنتْ حضورها.
أنا لستُ من يُهزَمُ بسهولة،
لكنّي—
لستُ من ينجو دونَ ندوب.
أساومُ الوقتَ
لا لأربح،
بل لأقول له:
إنّي هنا…
ولن أكونَ
هامشًا في كتابِكَ الطويل.
دعوني أمضي—
ففي داخلي دربٌ آخر،
لا تُضيئُهُ شمسُكم،
ولا تُحدِّدهُ خرائطُكم.
أنا ابنُ التيهِ
الذي يصنعُ المعنى،
وإن تأخّرتُ—
فإنّي أصلُ
بطريقتي.
بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .