أثرٌ لا اسم له
بقلمي: بهاء الشريف
التاريخ: 30 / 4 / 2026
⸻
وكل مساءٍ
يعودني الصمتُ إليكِ كما تعودُ الريحُ نافذةً قديمة…
أعرفُ أن المسافاتِ لا تُصلَحُ بالانتظار،
وأن بعضَ القلوبِ تُحبُّ
لكنها لا تلتقي…
ربما كنتِ حقيقةً في داخلي
لكنّ العالمَ حولنا لم يتّسع لنا،
وربما كان الحبُّ أجملَ
حين يُعاشُ في الخيال…
ومع ذلك،
لا أعدُكِ بشيءٍ سوى صدق الشعور،
فإن مرّت كلماتي على روحكِ يومًا
فاعلمي أنني كنتُ هناك…
أراكِ من بعيد،
وأحبُّكِ بصمتٍ لا يطالبُ بالوصول
وأتركُ لكِ في آخر الليلِ
ظلَّ دعاءٍ لا يُقال،
وصوتًا يشبهني حين ينهارُ داخلي بصمتٍ جميل…
لا أطلبُ من الغيابِ أن يرحمنا،
ولا من القدرِ أن يُعيد ترتيبنا،
فبعضُ النهاياتِ لا تحتاجُ ضجيجًا،
يكفيها أن تمرَّ بهدوءٍ
كما يمرُّ العمرُ من بين أصابعنا دون أن نشعر…
إن عدتِ يومًا إلى كلماتِي،
فستجدينني هناك،
لم أتغيّر،
لكنني تعلّمتُ كيف أحبُّ دون أن أُتعبَ الطريق إليكِ…
وإن لم تعودي،
فسيبقى في القلبِ شيءٌ منكِ لا يُنسى،
ليس وجعًا…
بل أثرًا جميلاً
يشبه من مرّوا في حياتنا
ثم صاروا جزءًا منّا إلى الأبد…
ومع هذا كلّه…
أتعلمين؟
لم يكن الغيابُ يومًا خصمي،
بل كان المعلمَ الذي أرانِي كيف أحبُّكِ دون أن أتشبّث،
وكيف أراكِ دون أن أُطفئ فيكِ نورَ الحلم…
صرتُ أُجيدُ الإصغاءَ للصمت،
وأفهمُ أن بعضَ الرسائلِ لا تحتاجُ جوابًا،
يكفي أنها وُلدت من قلبٍ صادقٍ
ثم انتهت إليه…
فإن كان لنا نصيبٌ في اللقاء،
فسيأتي بلا موعدٍ ولا انتظار،
كأن القدرَ كان يُخبّئنا عن بعضنا
ليحفظ فينا المعنى، لا الوصل…
وإن لم يكن،
فقد أحببتُكِ بما يكفي لأن أطمئن،
أن الحبَّ الحقيقي لا يُقاسُ بالوصول،
بل بصدقِ ما يبقى حين لا يبقى شيء…
سلامٌ عليكِ في البعيد،
وسلامٌ عليّ حين تعلّمتُ كيف أحبُّكِ
دون أن أُضيّع نفسي في الطريق إليكِ
وأخيرًا فهمتُ…
أنكِ لم تغادري،
لأنكِ لم تكوني هنا يومًا…
كنتُ أنا فقط من أُتقنُ انتظارَ ما لا يأتي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .