أنا ما يُرى بعد انكساري
أنا ما يُرى بعد انطفاءِ نهاري
وأنا اشتعالُ الفكرةِ في إصراري
أمشي كأنّي لستُ أمشي… إنما
ظلٌّ يفسّرُ غربتي ومساري
أُخفي وجوهي في المرايا كلّما
أبصرتُ وجهي ضاعَ منّي اختياري
كأنني معنى يُبدّلُ شكلَهُ
في كلِّ قلبٍ عابرٍ كغبارِ
أكتبُني… ثم أمزّقُ ما كتبتُ
وأقول: هذا لستُهُ… تكراري
وأعودُ أبحثُ في الحروفِ كأنني
لغةٌ تُفتّشُ عن صدى أفكاري
يا أيها العقلُ الذي أتعبتَهُ
كم مرّةٍ خدعتَنا بوقارِ؟
كلُّ اليقينِ إذا تثبّتَ لحظةً
صار القيودَ على مدى الأفكارِ
الشكُّ بابٌ… من دخلهُ رأى الذي
خفيتْ ملامحُهُ وراءَ ستارِ
أنا لا أفسّرُ ما أراهُ لأنني
أخشى انطفاءَ الدهشةِ في تفسيري
ما كلُّ ما يبدو جليًّا صادقٌ
بعضُ الوضوحِ بدايةُ الإعصارِ
حتى الحقيقةُ حين تُمسكُ وجهَها
تُخفي يديها خلفَ ألفِ ستارِ
أمشي على وهمٍ يُسمّى “ثابتي”
وأراهُ ينهارُ مع التكرارِ
أنا لستُ فردًا… إنني احتمالُ ما
لم يُكتَبِ الآنَ فوقَ جدراني
في داخلي زمنٌ يعيدُ تشكيلَهُ
ويعيدُني بدءًا بلا إنذارِ
وأظلُّ أركضُ خلفَ ظلّي متعبًا
حتى يسبقَني إلى إقراري
لا شيء يقتلُ فيَّ إلا وضوحي
فالشكُّ يمنحُني امتدادَ قراري
لا شيء يبقى في يقينِ حقيقةٍ
حتى الحقيقةُ لعبةُ الأقدارِ
أنا لا أضيعُ… وإن بدوتُ مبعثرًا
كلُّ الطرقِ الضائعةِ اختياري
أنا لستُ أبحثُ عن جوابٍ كاملٍ
أنا من يُحوِّلُ حيرتي لمساري
أنا ما تبقّى من سؤالٍ حائرٍ
كتبَ البدايةَ آخرَ المشوارِ
بقلم: ناصر صالح أبو عمر
2026/04/29
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .