أينَ أنتِ يا قمري؟
تاهت خطاكِ في المتاهات،
ولا سبيلَ يلوّحُ لكِ
إلا ضيقُ الممرّات
وارتباكُ الجدران.
تبحثين عن خروجٍ
ولا تعلمين
أن الأبواب أحيانًا
تُخلقُ من الداخل.
ها أنا—
أطلُّ عليكِ
من نافذةِ الشعر،
أراكِ بعيدةً
تلوّحين في أفقٍ لا اسمَ له،
كأنكِ سرابٌ
يمشي على قدميه.
كلُّ خطواتكِ
وهمٌ يتقنُ التمثيل،
وكلُّ الطرق
تتزيّنُ بالكذبةِ ذاتها.
ليتكِ تدركين—
أن الحقيقة
لا تأتي راكضةً نحونا،
بل تنتظرُ
أن نخلعَ عنها الخوف.
الحياةُ…
ليست سهلةً كما نُمنّيها،
ولا قاسيةً كما نظن،
لكنّها
تُجيدُ خداعَ العابرين.
الكلُّ
ينحدرُ مع الوهم،
يتدحرجُ من حافةِ الحلم
حتى القاع،
ويظن—
في لحظةِ سُكرٍ قصيرة—
أنه بلغ القمّة.
ثم يصحو…
على ارتطامِ الحقيقة،
فيجد نفسه
معلّقًا
بين السرابِ والخيال.
بيدٍ ترتجف
تمسكُ سيجارةً،
وأمامها
يتصاعدُ دخانُ الأسئلة،
وبقربها
بعضُ همومٍ
تبحثُ عن كتف.
كأسٌ
ملَّ رائحةَ الخسارات،
تدحرجَ عن الطاولة
كاعترافٍ متأخر،
وانسكبَ بعضه
على أناقتكِ الحزينة.
خذي قدحًا آخر—
ليس لينسيكِ،
بل ليقول لكِ:
إن التوازن
ليس في الهروب.
تذكّري…
بدايةُ الطريقِ
فكرة،
ونهايتُه
نظرة.
قاسم عبد العزيز الدوسري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .