حياةٌ تعلّمُنَا ..
حياةٌ تعلّمنا بالألمْ
فمنها دروسٌ وبعضُ الحكمْ
تطهّرُ أرواحنَا في أتونٍ
بنار الأسى وعذابِ النّدمْ
نجوبُ الدّروبَ على الشّوك نمشي
وكمْ ضاقَ صدرٌ وزلّتْ قدمْ
وكم قدْ سعينَا وراء الأماني
فطارتْ بها (زعزعٌ تحتدمْ)
رأينَا السّعادة طيفاً بعيداً
يداعبُ أعيننا كالحلمْ
وكم قدْ سكرنا بسحرِ الوجودِ
وعطرُ الزّهورِ وعذبُ النّغَمْ
وفيهِ الجمال الّذي لا يزولُ
خرير المياه وهمسُ النّسَمْ
وسحرُ المسا وضياء النجوم
وفجرٌ بدَا .. وشّحتهُ السّدُمْ
كواكبُ زانتْ قبابَ السماء
وتسكب فيض الضيا في الظلمْ
وكمْ غمرَ القلبَ سحرُ الحياةِ
يفيضُ على وجهها المبتسمْ
فيخلعُ عنهُ رداءُ الهمومِ
وتخبو بهِ حسراتُ الألمْ
ويفتحُ أبوابهُ للغرام
لكأسٍ مؤجّجةٍ تضطرمْ
ويصغي لصوتِ الحياةِ الشجيّ
يرفّ صداهُ كعذبِ النغمْ
أيا قلبُ آفاقهُ منْ خيالٍ
يرفرفُ فيها الضيا والدّيَمْ
ولكنْ سعادتهُ لا تدومُ
سريعّا نراها انقضتْ كحلمْ
يولّي صباحُ الزّمان الضّحوكِ
وسكرُ الشّبابِ وكلّ النّعمْ
يحلّ المساء وليلُ الدّهورِ
وفي أفقهِ تتهادى الرّجُمْ
نرى الرّيحَ تعصفُ بينَ الفجاجِ
وفوقَ الوهادِ وفوقَ القممْ
سراعا نمرّ (بوادي الحياةِ )
يغيبُ الضيا .. تكفهرُّ الظلمْ
ومهمَا زرعنَا بذورَ الأماني
سنحصدُ دمعا ويأساً وهمْ
ونحملُ عبئا من الذّكرياتِ
لتلكَ العهودِ الّتي لمْ تدمْ
حياةٌ ولا تنتهي بالمماتِ
سنبعثُ بعدَ الرّدى منْ عدمْ
نعودُ ( لنبلغَ شأوَ الكمالِ )
وبغيتنا تلك ..منذُ القِدَمْ
رفا رفيقة الأشعل
على المتقارب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .