الأحد، 26 أبريل 2026

باريس بقلم الراقي السيد عبد الملك شاهين

 بَارِيس… وَمَقَاهِي الفِكْر


أمِنْ سِحْرِ عَيْنَيْكِ اسْتُبِيحَتْ مَشَاعِرُ

فَصِرْتُ عَلَى دَرْبِ الجَمَالِ أُسَافِرُ


أُطِيلُ وُقُوفِي فِي رُبَاكِ مُتَيَّمًا

وَأَغْرِفُ مِنْ نُورِ الرُّؤَى مَا أُكَاثِرُ


أَيَا بَارِيسُ، يَا سِرًّا تَفَجَّرَ فِي الدُّجَى

وَيَا فَجْرَ أَحْلَامٍ عَلَى الرُّوحِ يُزْهِرُ


بِكِ الحُسْنُ سَيْفٌ لَا يُرَدُّ مَضَاؤُهُ

وَبِالفِكْرِ فِيكِ المُسْتَحِيلُ يُيَسَّرُ


عَلَى ضِفَّةِ النَّهْرِ العَتِيقِ تَقُودُنِي

خُطَايَ، وَفِي جَرْيِ المِيَاهِ أُفَكِّرُ


كَأَنَّ انْسِيَابَ المَاءِ يَكْتُبُ قِصَّتِي

وَيُقْرِئُنِي مَا فِي الفُؤَادِ وَيُخْبِرُ


وَتَنْحَنِي الأَضْوَاءُ لَيْلًا خُشُوعَهَا

كَأَنَّ لِحُسْنِكِ فِي الضِّيَاءِ تَأَثُّرُ


وَفِي كُلِّ مَقْهًى لِلثَّقَافَةِ مِحْرَابُهُ

يُقِيمُ بِهِ الفِكْرُ الحُرُّ وَيَأْمُرُ


تَدُورُ كُؤُوسُ القَهْوَةِ السُّمْرِ بَيْنَهُمْ

وَفِي كُلِّ فِنْجَانٍ بَلَاغٌ وَمَصْدَرُ


هُنَا جَدَلُ الأَفْكَارِ يُوقِدُ وَعْيَنَا

وَهُنَاكَ شِعْرٌ فِي المَسَاءِ يُسَطِّرُ


وَيُولَدُ مِنْ صَخْبِ العُقُولِ قَصِيدَةٌ

إِذَا قِيلَ: هَذَا الحَقُّ، قَالَتْ: أُكَرِّرُ


بِمُونْمَارْتَرَ الفَنُّ الَّذِي لَا يُضَاهِيهِ

سِوَى خَالِقِ الأَلْوَانِ حِينَ يُصَوِّرُ


فَرِيشَةُ رَسَّامٍ تُعِيدُ مَلَامِحِي

وَتُخْبِرُ أَنِّي فِي الجَمَالِ أُقَدِّرُ


وَعَازِفُ شَارِعٍ إِذَا اللَّيْلُ أَنْصَتَتْ

لَهُ النَّغْمُ، بَاحَ الحُزْنُ حَتَّى يُطَهِّرُ


أَيَا مَوْطِنَ الكُتَّابِ، يَا عِطْرَ قِصَّةٍ

بِهِ الكَوْنُ مِنْ نَبْضِ الحُرُوفِ يُسَطِّرُ


كَمِ انْحَنَى شِعْرِي عَلَى بَابِ سِحْرِكُمْ

فَلَمْ يَسْتَفِقْ إِلَّا وَفِيكُمْ يُؤَثِّرُ


وَقُلْتُمْ: إِذَا ضَاقَ الفَضَاءُ بِمُبْدِعٍ

فَبَارِيسُ لِلأَحْلَامِ أَفْقٌ وَمَنْبَرُ


فَلَوْ أَنَّ قَلْبِي خُيِّرَ اليَوْمَ مَوْطِنًا

لَقَالَ: بِهَا الأَوْطَانُ حَقًّا تُقَدَّرُ


هُنَا تُكْتَبُ الأَرْوَاحُ فَوْقَ مَقَاهِهَا

وَهُنَا يُرَبِّي الفِكْرُ مَنْ يَتَدَبَّرُ


وَإِنِّي رَأَيْتُ الحُسْنَ سَيْفًا مُجَرَّدًا

فَلَمَّا نَطَقْتِ، انْكَسَرَ السَّيْفُ وَانْحَسَرُ


وَقُلْتُ لِزَمْنٍ كَانَ يَزْهُو بِقُوَّتِي:

هُنَا بَارِيسُ… فَاخْضَعْ، فَإِنِّي أُقَدِّرُ



25 / 4 / 2026 

باريس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .