الجمعة، 6 مارس 2026

حين يصبح التشاؤم حماقة بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 "التشاؤم: نوع من الشجاعة... لكنه حماقة." 

 جورج برنارد شو


قصة قصيرة


حين يصبح التشاؤم حماقة...!!


كَانَ يَقُولُ لِلْجَمِيعِ إِنَّ الْمَدِينَةَ سَتَسْقُطُ.

لَمْ يَكُنْ يَصْرُخُ… بَلْ يَتَكَلَّمُ بِهُدُوءٍ يُشْبِهُ صَوْتَ الطَّبِيبِ وَهُوَ يَقْرَأُ نَتِيجَةَ التَّحْلِيلِ.

رَأَى الشُّقُوقَ فِي الْجُدْرَانِ قَبْلَ غَيْرِهِ.

رَأَى الرُّطُوبَةَ تَتَسَلَّلُ إِلَى السَّقْفِ.

رَأَى الْحَرِيقَ وَهُوَ مَا يَزَالُ فِكْرَةً صَغِيرَةً فِي عُودِ ثَقَابٍ.

كَانَ يَبْتَسِمُ ابْتِسَامَةً خَفِيفَةً،

كَمَنْ يُرَبِّتُ عَلَى كَتِفِ كَارِثَةٍ لَمْ تُولَدْ بَعْدُ.

وَيُضِيفُ بِثِقَةٍ:

"النَّاسُ لَا يَخَافُونَ النَّارَ… بَلْ يَخَافُونَ مَنْ يَعْتَرِفُ بِهَا."

قِيلَ عَنْهُ شُجَاعًا.

لَمْ يُجَامِلْ. لَمْ يُزَخْرِفْ. لَمْ يَبِعْهُمْ شَمْسًا وَهُمْ يَعِيشُونَ فِي قُبُو.

كَانَ يُفَضِّلُ أَنْ يُمْنَحَهُمْ ظِلًّا صَادِقًا عَلَى ضَوْءٍ كَاذِبٍ.

وَلَكِنْ حِينَ بَدَأَ الدُّخَانُ يَتَصَاعَدُ فِعْلًا،

وَتَحَوَّلَ الاحْتِمَالُ إِلَى لَهَبٍ وَاضِحٍ،

جَلَسَ.

لَمْ يَحْمِلْ دَلْوًا.

لَمْ يَطْرُقْ بَابًا.

لَمْ يُوقِظْ نَائِمًا.

كَانَ يُرَاقِبُ الْمَشْهَدَ كَمَنْ يُرَاقِبُ نَاقِدٌ مَسْرَحِيَّةً تَنْجَحُ فِي إِثْبَاتِ فِكْرَتِهِ.

وَحِينَ التَفَتَ إِلَيْهِ أَحَدُهُمْ صَارِخًا:

"سَاعِدْنِي!"

هَزَّ كَتِفَيْهِ وَقَالَ:

"أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ؟"

وَفِي الصَّبَاحِ،

كَانَ الْوَحِيدَ الَّذِي لَمْ يَحْتَرِقْ…

لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ بَيْتًا أَصْلًا…

كَانَ يَسْكُنُ فِي تَوَقُّعَاتِهِ.

وَحِينَ احْتَرَقَتِ الْمَدِينَةُ،

أَعْلَنَ أَنَّهُ اِنْتَصَرَ...!!.


القاص

د. عبد الرحيم الشويلي 

القاهرة

6.فبراير.2026م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .