حروف صمتي
حين أنطق، أشعر أن الحروف تضيق بي، فلا تقدر على مجاراتي، وكأن ما في داخلي أوسع من اللغة نفسها. وحين أصمت، أكتشف أن صمتي ليس فراغًا، بل امتلاء… امتلاء بدواوين لا تُكتب، وبكلمات تتراكم في القلب دون أن تجد طريقها إلى النطق.
كيف لي أن أسرد، وما في نفسي هو الذي يسردني ويثقلني؟ وكيف أرحل، وقلبي مشدود إليك، يناديني كلما حاولت الابتعاد؟ أهرب خطوة، فيلحقني الحنين ألف خطوة، ويعقب رحيلي عنك ألمٌ يتردد صداه في داخلي كأنينٍ لا ينتهي.
أحقًا ظننت صمتي دليلًا على البعد أو القسوة؟ أكان سكوتي سببًا لهذا الفراق الموجع؟ أخبرني… أالهجر أقرب إليك من عتابي؟ أم أنك اخترت لروحي طريقًا من العذاب، ورضيت أن تتركني بين سؤالٍ لا يُجاب وشوقٍ لا يُحتمل؟
ما زلت أسألك الوصال، حتى وإن طال الغياب، حتى وإن صار اللقاء ضربًا من المستحيل. فما بيني وبينك ليس زمنًا يُقاس، بل إحساسٌ لا ينطفئ.
فدع حروفك تنساب على أوراقك، لعلها تصلني، ودع صمتك يتحدث عني كما يفعل صمتي عنك… صمتٌ لا يقدر عليه خصام، ولا تطفئه المسافات.
حنان محمد عبد الفتاح
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .