الثلاثاء، 31 مارس 2026

حوار بين الأمي والمثقف بقلم الراقي د.مقبول عز الدين

 حوار بين الأميّ والمثقف


جلس الأميُّ يومًا في الطريق مفكّرًا

والصمتُ في عينيه مثلُ تساؤلِ

مرَّ المثقفُ والكتابُ براحتيهِ

كالبدرِ يمشي في ظلالِ منازلِ

قال الأميُّ:

يا صاحِ، إنّي ما قرأتُ صحيفةً

ولا عرفتُ الحرفَ فوقَ جداولِ

لكنّني عشتُ الحياةَ بحلوِها

ورأيتُ وجهَ الصبرِ عندَ النوازلِ

علّمتني الأيامُ ألفَ حكايةٍ

في الصدقِ، في الإحسانِ، في التآمُلِ

فهل الجهالةُ أنني لم أقتنِ

حبرَ الدفاترِ أو سطورَ رسائلِ؟

أم أنَّ علمي في التجاربِ حكمةٌ

نبتتْ كزهرٍ في ثرى المراحلِ؟

فأجابه المثقفُ مبتسمًا:

يا صاحبي، إنَّ العلومَ منارةٌ

لكنّها لا تزدهِي بغيرِ فاضلِ

العلمُ إن لم يحتضنْ أخلاقَنا

صارَ الضياءُ كعابرٍ متمايلِ

كم عالمٍ ملأَ الدفاترَ كلَّها

لكنَّهُ في الناسِ قلبٌ خاملِ

وكم بسيطٍ لم يخطَّ رسالةً

لكنَّهُ في العدلِ خيرُ مناضلِ

يا صاحِ، إنَّ الحرفَ بابُ حضارةٍ

لكنَّ روحَ العدلِ خيرُ وسائلِ

فالناسُ تبني مجدَها بعقولِها

وبسعيِها في الخيرِ دونَ تقاعسِ

العلمُ بحرٌ، والحياةُ سفينةٌ

والحلمُ شُرعةُ مبحرٍ متفائلِ

فإذا التقينا، أنتَ بالصدقِ الذي

زرعَ التجاربَ في الدروبِ الطائلِ

وأنا بما قرأتُ من حكمِ الورى

نمضي معًا نحوَ الضياءِ الكاملِ

فالمجدُ ليس لمن يفاخرُ بالورى

لكن لمن يسمو بروحٍ عادلِ

وتصافحتْ كفّاهما في حكمةٍ

أنَّ الكرامةَ سرُّ كلِّ فضائلِ

فالعلمُ إن صافحتْهُ روحُ التقى

أضحى كنورِ الفجرِ فوقَ منازلِ

والناسُ إن جمعوا القلوبَ محبةً

صاروا كتابَ الخيرِ خيرَ دلائلِ.

د.مقبول عزالدين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .