السبت، 28 مارس 2026

نقش على حنجرة العدم بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 📜**نَقشٌ على حنجرةِ العدم**📜


اليمنُ..

ليستْ وطنًا…

بل حفرةٌ تتذكّرُ أنها كانتْ سماء.


مخطوطةٌ لم يُكتَبْ فيها شيء،

لأنَّ الحبرَ

كان دمًا…

والورقَ

كان قبورًا مفتوحة.


أرضٌ..

لم تُحتلّ،

بل انزلقتْ من يدِ نفسِها،

وتركتْ أبوابَها مشرّعةً

لمن لا يطرقون.


البيوتُ هنا

لا يسكنها أحد،

حتى حين تمتلئ—

لأنَّ ساكنيها

مجرّدُ أصواتٍ مؤجلةِ الدفن.


وشعبٌ..

لا يمشي،

بل يجرُّ ظلَّهُ كجثة،

وكلما حاولَ أن يتذكّرَ وجهَهُ

انكسرتْ مرآةٌ أخرى

في داخله.


يحملُ اسمَهُ كجرح،

وكلما نطقَهُ

نزفَ منهُ معنى.


لكن…


في قاعِ هذا العدم،

شيءٌ لا يموت.


ليس أملًا—

الأملُ كلمةٌ خفيفةٌ

لا تحتملُ هذا الثقل.


إنها جمرة،

لا تُضيء…

بل تُبقي الظلامَ حيًّا

كي تأكلهُ ببطء.


نبضٌ…

ليس في الصدر،

بل في مكانٍ أعمق—

حيثُ دُفنتِ الصرخةُ الأولى

ولم تُسمَع.


هناك…


لا يحدثُ شيءٌ جميل.


الأرضُ

لا تستيقظُ…

بل تنتفضُ

كما ينتفضُ جسدٌ

أدركَ متأخرًا

أنه كان يُذبحُ

وهو حيّ.


القبورُ

لا تفتحُ أفواهَها،

بل تتقيّأُ

من فيها.


والأسماءُ…


لا تُكتَبُ،

ولا تُستعاد،

بل تُنتزعُ

من حلقِ النسيانِ

كما يُنتزعُ النفسُ

من صدرِ غريق.


هناك—


لا يصرخُ الناس.


الصراخُ

أضعفُ من هذا الحدث.


هناك…

ينكسرُ الصوتُ نفسه،

وتخرجُ منهُ

أشياءُ

لم تُخلَقْ لتُقال.


ويحدثُ ما لم يحدثْ من قبل:


الظلامُ…

لا ينهزم،

بل يرى نفسَهُ

لأولِ مرة،


فيصرخ.


صرخةً

تشبهُ انهيارَ إلهٍ

اكتشفَ

أنَّ عبادَهُ

كانوا

موتى منذ البداية.


هناك فقط…


لا تعودُ الأرضُ أرضًا،

ولا الناسُ ناسًا،


بل شيءٌ آخر…


شيءٌ

إذا نطقَ—

انتهى كلُّ شيء.


------


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/3/27


#اليمن، #نَقشٌ_على_حنجرةِ_العدم، #أدب_عربي، #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .