الأحد، 29 مارس 2026

حين تتكلم العيون بقلم الراقية شيماء مجيد بهيه

 حين تتكلم العيون وتبوح الحركات… ندرك أن الصمت ليس فراغًا، بل لغةٌ أخرى أكثر صدقًا.


في زحمة الكلمات، قد نتقن التبرير والتجميل، نختار عباراتنا بعناية، ونخفي ما نشاء خلف جملٍ منمقة. لكن الجسد… لا يجيد الكذب طويلًا. نظرة عينٍ مرتجفة، ابتسامة مترددة، أو حتى طريقة جلوسٍ صامتة—كلها رسائل تقول ما عجز اللسان عن قوله.


العيون تحديدًا، لا تخون. فيها تختبئ الحكايات: خوفٌ لم يُحكَ، شوقٌ لم يُعترف به، وصدقٌ لا يحتاج ترجمة. هي نافذة الروح، وكل من تأملها بصدق، قرأ ما بين السطور.


أما الحركات… فهي امتداد لما نشعر به. حين نحب، نقترب دون وعي. حين نقلق، نضطرب دون قصد. وحين نكون على حقيقتنا، يتحدث الجسد بلغةٍ نقية لا تعرف التزييف.


لذلك، لا تكتفِ بسماع الكلمات… أنصت لما بينهما. راقب العيون، وافهم الحركات، فهناك حيث الحقيقة تولد، بعيدًا عن الضجيج.


لأن أجمل ما في الإنسان… ليس ما يقوله، بل ما يشعر به دون أن ينطق.


____________________

د. شيماء مجيد بهيه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .