الأحد، 29 مارس 2026

حكم المصير بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 حُكمُ المصير


على حافّةِ الموتِ المعلَّقِ بالقديرِ

وقفتُ، وقلبي في المآسي أسيرِ


رأيتُ عجوزًا والسنونُ رماحُها

تُطاعنُها، والدهرُ فيها غديرِ


ثلاثةُ أحبالٍ تُشدُّ مصائرًا

وفي كلِّ حبلٍ مأزقٌ وخطيرِ


فتىً من دماها، والرفيقُ مقيَّدٌ

وطفلٌ بعينِ الخوفِ دمعٌ غزيرِ


وتهوي هناكَ الزوجةُ العمرُ كلُّهُ

تُنادي… فلا يُصغي الزمانُ الضريرِ


أتقطعُ هذا الحبلَ؟ أم ذاكَ؟ حيرةٌ

تُزلزلُ صخرَ القلبِ وهو كسيرِ


تمدُّ يديها—والثواني سكاكينُ—

وفي كلِّ نبضٍ موقفٌ عسيرِ


كأنَّ المدى نارٌ، وخطوُ يديها

على جمرِ أقدارٍ لهيبٌ سعيرِ


فيا لحظةً لو تُفتدى بدموعِنا

لأُغرِقَ هذا الكونُ وهو غزيرِ


ولكنَّها الدنيا تدورُ بظلمِها

إذا ضاقَ دربٌ، جاء دربٌ عسيرِ


وهذي فلسطينُ الحكايةُ نفسُها

على حافّةِ التاريخِ جرحٌ كبيرِ


ثلاثونَ قيدًا في يديها تكالبتْ

وفي كلِّ بيتٍ صرخةُ التهجيرِ


أمٌ بين أبناءٍ، وبينَ أحبّةٍ

تُفاضِلُ: أيُّ القلبِ أولى يُجيرِ؟


أتُنقذُ روحًا؟ أم تُودِّعُ مهجةً؟

أم الأرضَ؟ أيُّ الحبلِ أولى يصيرِ؟


وهل نحنُ إلا تلكَ عجوزٌ بصمتِها

نُجَرِّبُ نارَ الاختيارِ المريرِ؟


نُقايِضُ أعمارًا بأخرى كأنّنا

نُقارعُ وجهَ الموتِ حدَّ المصيرِ


ولكنَّنا—رغمَ الجراحِ—عقيدةٌ

إذا ضاقَ هذا الكونُ، نحنُ نُثيرُ


نشدُّ حبالَ اللهِ لا نرتضي سواهُ

ففيه النجاةُ، وهو نعمَ النصيرِ


فلا تختَرِ الدنيا على حسابِ روحِكَ

فما يبقى في الإنسانِ إلا الضميرُ


وإن سقطتْ أجسادُنا في هوائِهم

فأرواحُنا تمضي بعزمٍ جسيرُ


سنزرعُ في دربِ الشهادةِ موعدًا

ونحصدُ فجرًا من دمٍ مستنيرُ


ونبقى—ولو خانَتْ جميعُ حبالِنا—

نُعلِّقُ في صدرِ المدى التكبيرُ


إذا قيلَ: قد ماتوا… نقولُ: كذبتُمُ

ففي كلِّ قبرٍ ألفُ صوتٍ يُثيرُ


فإن سألوا: من أنتمُ؟ قإنّنا

صمودُ فلسطينَ العظيمِ الكبيرِ


بقلم: ناصر صالح أبو عمر

2026/03/29

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .