الاثنين، 30 مارس 2026

حكاية اسراء بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكايَةُ إسراء


عشْتُ ربيعَ الْعُمْرِ في أرضِ الْهوى

أيامَ كُنّا لا نُبالي بالنَوى

ولا بِواقْ واقٍ أتانا حامِلًا

شُرورَ فرْعَونَ وما أصْلًا نوى


مِنْ قَبْلُ عِشْنا في ربيعٍ دائِمِ

فصْلٍ وَحيدٍ كالْفَراشِ الْهائِمِ

بيْنَ زُهورِ قُدْسِنا بلْ إنَّهُ

يمْضي كَحُلْمٍ في عُيونِ الْحالِمِ


كُنّا نعيشُ في رُبوعِ الْجَنَّةِ

حيْثُ التَّآخي بيْنَنا كالسُّنّةِ

بلْ كانَ فرضًا بيْنَنا وَلَمْ يَزلْ

معْ أنَّ قوْمي قدْ غدا كالْجِنَّةِ


حين غزا فِرْعونُ مسرى سيِّدي

فَمِنْ مليكٍ داعِمٍ مُؤَيِّدِ

لِحاكِمٍ نّذْلِ ذليلٍ خائِنِ

صِرْتُمْ أيا عُرْبانُ نَفْطَ الْمُعْتَدي


إسراءُ كانت عشْقَ عُمري في الصِّبا

وَحُسْنُها النادِرُ قلبي قدْ سبا

مِنْ نظْرَةٍ حينَ الْتَقَيْنا صُدْفَةً

والْحُبُّ رُغْمَ الْموْتِ يوْمًا ما خبا


جمالُ روحِها أَنارَ ليَ الدُّجى              

وَخَفَّفَ الْحُزْنَ متى الليْلُ سَجا

وكانَ أنْ قامَ الْعدى بِقَصْفِهِمْ

كَدَأْبِهمْ في قتْلِ حتى مَنْ نجا


أحْبَبْتُ فيها صِدقَها وَعَزْمَها

وَفي مواقِفَ النِّضالِ حسْمَها

طبيبةً كانتْ وَلمْ تَكُن تَرى

مَنْ يَنْصُرُ الأَهْلَ وَحتى قَوْمَها


هذا الْمَزٍيجُ مِنْ مزايا قَمَري

بَلْ إنَّها كانتْ وَرَبّي قَدَري

حدَّدَ دوْرَها بلا مهابَةٍ

مِنْ نَتِنٍ أو مِنْ حَليفٍ قَذِرِ


ظَلَّتْ نهارًا وَمَساءً تُسْعِفُ

إخوانَها والطّائِراتُ تَقْصِفُ

فَحَرْبُهُمْ حرْبُ إبادَةٍ لَهُمْ

حتى الْجَريحُ للْمَماتِ يَنْزِفُ


إسراءُ كانتْ ابْنَةً وَفِيَّةَ

لِشَعْبِها كذلِكُمْ ذَكِيَّةَ

أمّا أَهَمُّ ميزَةٍ كانتْ لَها

وباعْتِقادي كوْنُها أَبِيّةَ


هيَ ابْنَةٌ لِشَمْسِها وَبَدْرِها

حفيدَةٌ لِبَحْرِها وَبَرِّها

رُغْمَ الْعِدى وَذُلِّ إخْوَةِ الدَّمِ

لمْ تَسْتَجِبْ لِغاصِبٍ في عُمْرِها


فلْيَقْصِفوا وْليحْرِقوا ولْيَهدِموا  

وَلْيَقْتُلوا كَدأْبِهِمْ وَلْيَعْدِموا

مهما طَغوْا لَسوْفَ تبْقى حُرَّةً

صامِدَةً في وجْهِ مَنْ لا يَرْحَمُ


وَلْيَصْمِتِ الأعرابُ وَلْيَخْتَنِقوا

جُبْنًا مِنَ الأعداءِ وَلْيَنْزَلِقوا

إلى حضيضٍ لمْ نَكُنْ نَعْرِفُهُ

حتى وَصِرْنا نحْوَهُ نسْتِبِقُ

 

إسراءُ في مشفى الْبَقاءِ اشْتَغَلتْ

وَما تَقاعَستْ ولا تَذَلَّلَتْ 

يوْمًا لأَعداءٍ ولا لِحاكِمٍ

 نَذْلٍ ذليلٍ كُلَّهُمْ قدْ أهْمَلتْ


إسراءُ في مشْفى الْبَقاءِ انْفَرَدَتْ

بِحُسْنِ أخلاقٍ فَقَدْ تَجَرَّدتْ

مِنْ كلِّ مطْمَعٍ رَأَتْهُ تافِهًا

وَبَعْدَ قَصْفٍ للْبَقاء اسْتُشْهِدَتْ

السفير د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .