مَرافِـئُ البَـهـاء
هاجَ شَوقٌ لمّا لاحَ حُسنُ محيّاها
فبينَ جُلِّ الوجوهِ استدارَ البدرُ غيداءُ
طافَ الجمالُ بها حتى تكسَّرَ ليلُهُ
وتفتَّحَ الصُبحُ في عينيَّ أنداءُ
تنهدتَ.. فاستـثـارَ الغزلُ كُلَّ الأحياءِ
وهزّ وجدي قوافي غَزلِ الشُعراءُ
حلّتْ الأعيادُ لمّا في الحشا استوطنتْ
وانتدبَ الشوقُ روحي.. فالمحرابُ فناءُ
أَمُرُّ بكُلِّ الوُجوهِ كأنِّي لا أرى سِواها
ففي الغِيابِ حضورٌ.. وفي القُربِ صَفاءُ
ذَبُـلَتْ حواسِّي إلاَّ لَحظـاتِ لَمحِها
فكأنَّ عَينايَ.. لِباقي الخَلـقِ عَميـاءُ
أُغالِبُ فيكِ المَوْتَ والمَوْتُ أريحُ
إذا ما غَدا وَصْلُكِ.. داءً وَدواءُ
أنا المَسجونُ في أغلالِ حُبِّكِ فأَسْعِفيني
فَهَلْ لِقَيدي.. مِن قَيدِكِ انْعِتاقٌ وَجَزاءُ؟
فالأبياتُ مهما استَرَقَّتْ لا تَكتَمِلُ
ولا الخيالُ يدنو.. فالمرافئُ كبرياءُ
أموتُ لتحيا بي.. وأصحو بانتمائي
فَلَسْتُ أَنا المَوْجودُ.. بَلْ هِيَ الأشياءُ
كَأَنَّما الكَوْنُ قَبْلَ لِقائها هَباءٌ وسَواءُ
وَقَدْ حَلَّ في ذَاكَ السَّـوادِ.. بَقـاءُ
فَإِنْ نَطَقَتْ.. خَرَسَتْ لَها كُلُّ الحناجِرِ
وَإِنْ سَكَتَتْ.. فَصَمْتُ بَهائها هوُ الإسراءُ
فَمَا أَنَا إلاَّ كَوْنُها.. وَهِيَ حَياةُ دُنيتي
فَمِنْها ابْتِدَاءُ الرُّوحِ.. وَفِيها الِانْتِهَاءُ!
بقلم ماهر كمال خليل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .