(( سيأتي ))
وَانْتَظَرْتُ.. وَمَا كَلِلْتُ
عَلَى أَمَلٍ أَنَّهُ ذَاتَ يَوْمٍ آتٍ
وَلَنْ يَأْتِي
فَأَخَذْتُ أَوْرَاقِي، حَنِينَ التَّلَاقِي، وَحُزْنَ الْمَآقِي
كَمِرْفَإٍ بَعِيدٍ حُدُودُهُ أَقَاصِيَ الآفَاقِ
ذَاهِبٌ إِلَيْهِ.. سَأَجْلِسُ هُنَاكَ
أُحَدِّثُ أَوْهَامِي وَذِكْرَيَاتِي
سَيَأْتِي.. فَيْضُ الْحَنِينِ يُجْبِرُهُ
مَنْ كُنْتُ لَهُ عَلَى مِقْيَاسِ وَصْفِهِ
قَلْبُ أُمٍّ وَعَقْلُ أَبٍ
سَيَأْتِي.. حِينَ يَذْكُرُنِي بِضَعْفِي وَقُوَّتِي
سَيَأْتِي.. حِينَ يَأْتِي الْمَسَاءُ يَسْأَلهُ عَنِّي
عَنْ قَصِيدَةٍ أَحَبَّهَا، عَنْ أُغْنِيَاتِي
يُقَلِّبُ صَفَحَاتِي.. مَعَ أَوْجَاعِهِ
مَا الَّذِي يُشْغِلُهُ عَنِّي؟
هَلْ كَانَ لَهُ غَيْرِي مِنَ الرِّفْقَاتِ؟
وَكَمْ كَانَ يَنْتَظِرُ الْمَسَاءَ لِيُخْبِرَنِي
عَمَّنْ يُزْعِجُهُ.. عَنِ الْمُعَانَاةِ
فَلَا يُوجَدُ سِوَى الْفَرَاغِ الَّذِي أَحْمِلُهُ مَعِي
حَتَّى الْفَرَاغُ سَيَشْعُرُهُ يَصْدَحُ بِكَلِمَاتِي
أَمَا مِنْ شَوْقٍ تَعَوَّدْتُهُ؟
مَنْ ذَا الَّذِي سَيَصُبُّ عَلَى مَسَامِعِهِ
شَيْئًا مِنْ فَرْطِ اهْتِمَامَاتِي
الْحُبُّ وَالشَّوْقُ وَالْآمَالُ الْعَرِيضَاتُ
إِنَّ اللَّهَ سَيَجْمَعُنَا
تَحْتَ سَقْفٍ حَتَّى جُدْرَانُهُ
أَحْلَامِي وَحَيْرَتِي وَلَهَفَاتِي
سَنَمْضِي لِذَاكَ الْمِرْفَإِ الْبَعِيدِ كَأُمْنِيَاتِي
نَزْرَعُ الْوَرْدَ
نَقْطِفُهُ هَدِيَّةً لِصِبْيَانِنَا وَالْبَنَاتِ
سَيَأْتِي وَلَوْ حُلْمًا
إِنِ اسْتَطَاعَتْ أَجْفَانُهُ عَلَى الْغَفَوَاتِ
سَيَهْفُو يَوْمًا.. لِيَسْأَلَنِي.. كَيْفَ حَالِي؟
وَسَأَعْذُرُهُ.. كَمَا عَذَرْتُهُ عَنْ كُلِّ الْهَفَوَاتِ
أَنَا الطَّيْشُ إِذْ يَشْتَعِلُ بِشَيْبَاتِي
كُلَّمَا رَأَيْتُهُ أَعُودُ صَبِيًّا فِي أَوَّلِ السَّنَوَاتِ
أُهْدِيهِ وَرْدًا.. بِالْقَلْبِ أَحْرُسُهُ
أَغَارُ عَلَيْهِ مِنْ رِقَّةِ النَّسَمَاتِ
سَيَأْتِي.. وَإِنْ كَانَ يَوْمًا قَبْلَ مَمَاتِي
سَيَأْتِي.. وَكُلُّ شَيْءٍ فِيهِ هَارِبٌ
كَسَرْبٍ مِنَ الْحَمَامَاتِ
يُهَاجِرُ.. يَبْحَثُ عَنْ أَمَانِ رُوحِهِ
وَجَنَاحُهُ مُمَزَّقٌ بَيْنَ حُبِّهِ
وَمَا فِي جِيدِهِ مِنَ الْأَمَانَاتِ
وَقَيْدُ الْأَقْدَارِ الَّذِي حَطَّمَهُ
حُدُودُ الْجِنَايَاتِ
وَمَا تَجَنَّى.. وَلَكِنَّهُ مُوَثَّقٌ بِالنِّهَايَاتِ
سَيَأْتِي.. بِأَوْهَامِي
وَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ بِآتٍ
د.فاضل المحمدي
بغداد العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .