الأحد، 29 مارس 2026

حين خان الجسد قلبه بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 حين يعزف القلم على اوتار الحروف وتنبض الكلمة بصدق المشاعر تولد القصيده من اعماق الذات و تنثر عبيرها في الأرواح قصيدة بعنوان "حينَ خانَ الجسدُ قلبَهُ فاستيقظَ الموتُ في العروق"


يا جسدَ العُربِ هل في الصمتِ من نُطُقَا؟

أم هل رأيتَ جراحًا تُنطِقُ الحُرُقا؟


كُنّا كيانًا، فلمّا الوهمُ فرّقنا

صارَ الشقيقُ كقابيلٍ وقد فَتَكا


لا تسألِ الجرحَ: من فينا يُداويني؟

فالجرحُ أدرى بمن في الجبِّ قد وُثِقا


والحبلُ بين قلوبِ القومِ قد مُزِّقا

كأنّنا في متاهاتِ الأسى افترقا


أنا الفؤادُ… إذا ما غِبتُ عن جسدٍ

لم يُبقِ فيهِ زمانُ النبضِ مُتّسِقا


من مائيَ البدءُ… سرُّ النبضِ قد انبثقا

وفي دمي “كنْ” فصارَ الخلقُ مُنطلِقا


إن غبتُ لحظةَ خفقٍ عن شرايينكم

رأيتُمُ الموتَ في أعمقِكم حدقا


لا أفتخرْ… بل أُذكِّرُكم ببدايتكم

من ضيّعَ الأصلَ لم يُثمرْ ولم يُورِقا


كنتُ الفُرقانَ ميزانًا أُقوِّمُكم

حتى اختلَّ ميزاني… فمَن وثِقا؟


إنّي إذا غبتُ صارتْ كلُّ قوتِكمُ

لا تُبصرُ الحقَّ بل تهوي إلى النفقا


العقلُ إن لم يكنْ بالعدلِ مُعتصمًا

أضحى الخرابُ على أركانِهِ مُطبِقا


أبصرتُ نورًا… وكان النورُ يجمعُنا

حتى إذا غابَ… هذا الكونُ ما اتّسقا


كنتُ الجمالَ… فلمّا الحربُ داهمني

صارَ الجمالُ كوجهِ البدرِ إذ خُنِقا


عودوا… ففي النورِ تهذيبٌ لوجهتكم

ومن يُضِعْ هُداهُ ما عاشَ مُنطلِقا


لا تجعلوا الأرضَ أصنامًا نُقدّسُها

فاللهُ أولى… ومن والاهُ قد عَتَقا


ومن يُبدّلْ طريقَ القبلةِ انمحَقَا

ما عادَ يعرفُ في الآفاقِ مُنطلَقا


كنّا الهواءَ… ومن ماءٍ نشأتُمُ

فكيفَ صارَ عطاءُ الماءِ مُحترقا؟


إن ضاقَ صدري هبّتْ ريحُ عاقرةٌ

كأنّها فوقَ زرعِ الأرضِ قد سُحِقا


أنا الصمودُ… إذا ما الأرضُ زُلزلتِ

أُبقي الكرامةَ في أعضائيَ مُحترِقا


أنا الامتدادُ… إن ضيّعتُمُ عمقي

لن تُدركوا الأرضَ لا شرقًا ولا أُفُقا


لي في الرياحِ جناحٌ كنتُ أحملهُ

لكنّ قيديَ فوقَ الريحِ قد أُطبِقا


فانشقَّ صوتي من الأعماقِ مُحترِقا:

“لا تقتلوني… فقتلي فيكمُ غرقا!”


“أنا الكيانُ… كيوسفٍ في مودّتِكمْ

لكنّكمْ في ظلامِ الجبِّ قد سُحِقا!”


“هل يستقيمُ بغيرِ الحبلِ مُجتمعٌ؟

أم هل يعيشُ جسدٌ قُطِّعَ افترقا؟!”


عودوا… فإمّا حياةٌ تُورِقُ الأُفُقا

أو تُكتبوا مثلَ أقوامٍ مضوا عِبَرًا


تاهوا… فلم يجدوا بيتًا ولا سُبُلا

حتى غدوا في رمالِ التيهِ مُغترِقا


إن لم نُرمِّمْ شقوقَ الروحِ في دمِنا

عدنا كزرعٍ… رأى الأمطارَ… فانمحَقا


بقلم د/ أحمد عبدالمالك أحمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .