الأحد، 29 مارس 2026

نهوض الروح بقلم الراقي بهاء الشريف

 نهوض الروح


بقلمي: بهاء الشريف

التاريخ: 28 / 3 / 2026


وَرُوحِي تَسْتَيْقِظُ بَيْنَ بقايا اللَّيل…


لَيْسَ الفَرَحُ إلَّا طَيْفًا خَفِيفًا،

يَمُرُّ عَلَى كَتِفِي،

ثُمَّ يَغْدُو بَعِيدًا…

أَمَّا الأَلَمُ،

فَقَدْ جَلَسَ طَوِيلًا فِي رُوحِي.


كَأَنَّهُ يَعْرِفُنِي

أَكْثَرَ مِمَّا أَعْرِفُ نَفْسِي،

أَعَادَ تَرْتِيبَ أَطْيَافِ قَلْبِي…

كَسَّرَنِي،

لِأَرَى كَيْفَ أُخْلَقُ مِن جَدِيدٍ.


عَلَّمَنِي

كَيْفَ أَهْضُ مِن بَيْنِي،

وَكَيْفَ أَكْبُرُ فِي عَيْنِي،

بَعْدَ كُلِّ لَوْعَةٍ،

لَسْتُ مَدِينًا لِلْجِرَاحِ وَحْدَهَا.


بَلْ لِلْقَلْبِ

الَّذِي لَمْ يَنْطَفِئْ،

وَلِرُوحٍ صَارَتْ تُرَمِّمُ ذَاتَهَا،

فِي الظَّلَامِ،

دُونَ أَنْ يَشْهَدَهَا أَحَدٌ…

كَمْ مِن أَلَمٍ مَرَّ بِغَيْرِي،

فَلَمْ يُنْبِتْ فِيهِم وِعْيًا.


وَكَمْ مِن جُرْحٍ

كَانَ نِهَايَةً لِغَيْرِي،

وَكَانَ لِي بَدَايَةً

مِن نُورٍ،

وَخُطَا تَتَقَدَّمُ…

أَنَا لَمْ أُصْنَعْ بِالأَلَمِ وَحْدَهُ.


بَلْ بِالصُّمُودِ أَمَامَهُ،

وَبِقُدْرَتِي

أَنْ أُحَوِّلَ الْهَاوِيَةَ إِلَى جَنَاحَيْنِ،

أَحُلِّقُ بِهِمَا

فِي سَمَاءِ قَلْبِي،

وَأَزْرَعُ مِنْ كُلِّ وَجَعٍ

وَرْدَةً تَتَفَتَّحُ فِي أَيَّامِي.


فِي كُلِّ دَمْعَةٍ عَلَّمَتْنِي

أَنْ أَنْحَنِي وَأَعُودَ أَقْوَى،

وَفِي كُلِّ جُرْحٍ

غَرَسَ فِيَّ حِكْمَةً وَصَمْتًا…

حَتَّى صِرْتُ إِنْسَانًا

يَعْرِفُ أَنَّ النِّهَايَةَ

لَيْسَتْ دَائِمًا مَوْتًا.


بَلْ أَحْيَانًا بَدَايَةً…

وَأَحْيَانًا دَرْسًا…

وَأَحْيَانًا قِصَّةً

تُحْكَى لِلرُّوحِ وَحْدَهَا.


فَلْيَأْتِ الْفَرَحُ عَابِرًا كَمَا يَشَاءُ،

أَمَّا الأَلَمُ،

فَلَنْ يَرْحَلَ

إِلَّا بَعْدَ أَنْ أُصْبِحَ أَنَا صَرْحًا…

قَلْبِي مَمْلُوءٌ بِعِشْقِ الْحَيَاةِ

رَغْمَ كُلِّ مَا فَقَدْتُهُ.


وَرُوحِي تَنْسِجُ مِنْ كُلِّ لَوْعَةٍ

أَمَلًا، وَمِنْ كُلِّ انْكَسَارٍ قُوَّةً،

وَمِنْ كُلِّ أَلَمٍ جَنَاحًا

يَحُلِّقُ فَوْقَ العَتَمَةِ

لِيَصْنَعَ النُّورَ.


وَهَكَذَا… أَنَا أَنَا،

لَمْ أُصْنَعْ بِالأَلَمِ وَحْدَهُ…

بَلْ بِصُمُودِي،

وَبِقُدْرَتِي عَلَى الْحُبِّ

وَالشِّفَاء وَالنَّهْضَةِ،

وَبِكُلِّ مَا جَعَلَنِي أَقْوَى،

أَكْثَرَ وُضُوحًا،

أَكْثَرَ حَيَاةً…

وَأَكْثَرَ أَنَا.


وَهَكَذَا صِرْتُ… صرحًا يلوح في أفق روحي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .