السبت، 28 مارس 2026

ولا زلت تلك الفتاة بقلم الراقية أسماء دحموني

 :

ولا زلتُ تلك الفتاةُ…

منذُ ذاك الحين،

حين كنتُ في الثامنةَ عشرة… أو العشرين،

ببراءةِ القلبِ،

و روح الطيّبين.

أحملُ ضحكتي جهرًا،

وأجوبُ زنقةَ الصفّارين،

ولا أعرفُ من الدنيا

إلّا الأناسَ الطيّبين.

ظهرتَ ذاتَ يومٍ…

فخربتَ كلَّ الموازين،

لم أكن أعرفُ أنكَ نارٌ،

ولا طائرٌ سجين.

سلبتَ منّي طفولتي،

وأشعرتني بقيمتي،

فاستفاقت أنوثتي،

وأزهرتْ بقلبي حديقةُ الياسمين.

وفجأةً…

غرستَ في فؤادي المسكين

مخالبَكَ كحدِّ السكين،

ورحلتَ… وتركتَ قلبي حائرًا

بين المرارةِ والحنين.

ومرّتِ الأيامُ… الشهورُ… والسنين،

بكيتُ حتى تعبتُ من الأنين،

وصمتُّ إذ استبعدتُ اللقاء،

واخترتُ دربَ المستكين.

لم تغادرْ ذاكرتي أصغرُ التفاصيل،

رغم ادّعاءِ الشفاءِ واليقين،

فانطويتُ على نفسي طويلًا،

وكان قلبي لنفسهِ خيرَ معين.

وبعد سنواتٍ طوال… تجاوزت العشرين،

ظهرتَ… وكم كان حبلُ اشتياقي لك متين!

دخلتَ قلبي، وأعدتَ خربشتَه في الحين،

وأشعلتَ النارَ بين الياسمين.

ورحلتَ مرةً أخرى…

كما رحلتَ قبل سنين،

تركتَ قلبي محطمًا حزين،

ممزقًا بين الشوق والأنين.

… رغم كلِّ هذا الحنين،

نهضتُ مرةً أخرى من وجعي الدفين،

وغسلتُ قلبي من بقاياك

ومن أثرِ السنين.

فلم أعد تلك التي تبكي،

ولا تلك التي تستكين،

بل صرتُ أقوى من جراحِ السنين،

تعلّمتُ كيف أقسو… ومتى ألين.

مضيتُ… ولو وحدي،

بثوبِ عزيمةٍ ويقين،

وتركتُ خلفي قصةً

بين قلبٍ صادقٍ… وآخرَ مدين.

فإن عدتَ يومًا تسألُ

عن شخصي الحزين،

ستجدُني قد أصبحتُ

أبعدَ من أن أُؤذى…

وأصعبَ من أن أصبحَ لذكراك رهين.


أسماء دحموني من المغرب 🇲🇦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .