الثلاثاء، 31 مارس 2026

مطفأة الشموع بقلم الراقي طاهر عرابي

 „مطفأة الشموع“


طاهر عرابي – دريسدن | 31.03.2026


قتلُ الأسرى لم يكن جريمةً فقط،

بل إنذارٌ أخير.


سقطت بعده أسطورةُ الدين الجامع،

وانطفأت بلاغةُ العروبة،

وتُركت معلّقةً على نفايات خيوط العناكب.


لم يحدث شيءٌ آخر

يمكننا من رؤية المرايا.

وهي تكذب،

وتجعلنا نشعر أننا شيء آخر،

في كذبنا على ترف الوجود.


وما حدث هو هذا الأمر الفادح:

القتل، وأنت أسير، وأسير، وأنت خطير.

والنهاية لم تعد نهاية،

ونحن نعيش بعد انطفائها

في ذلٍّ لا يعرفه إلا الصمت.


وكيف لنا أن نصمت،

وهم يحتفلون بصمتنا،

كأننا نودعهم:


لا تحذير، ولا عقاب،

ولا موعد للقاء في البطحاء.

لا حطين ولا يرموك ولا سنديانة،

تحرق النار،

اختفى الوهم دفعة واحدة،

وظهرت عرجاء تتوسل،


فنترك لهم مطفأة شموعنا،

ونتوسل أن يبقى موت الأسير

معركةَ الخفاء.


هل ترى عيوننا بعدهم الضوء؟

أم أننا اختزلنا الهزيمة في عروق الدم،

وصرنا مشؤومين من الحياة؟


كيف تتفاعل الحياة بعد موت القيم؟

زورقٌ مات صاحبه،

فاحتار في وجود الماء من تحته.


لا تفاعل مع الجريمة،

بغير قول لم يُقال منذ ثمانين سنة.

إذا امتدت اليد إلى الأسرى،

فلابد من تلك الصرخة.


وأين الفم أولًا،

إن كان الجسد مفقودًا؟


في كل السنوات كنتُ أنا المهزوم،

أتكيف مع فضلات الصبر،

وأنتم متنكرون حتى لأوتاد الخيام.


دريسدن - طاهر عرابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .