في نادي الحقيقة و على شرف الصباح أعترف ،
اعترف أنني لم أقرأ لپاولو كويلو و إيميل زولا ،
لم اجلس يوما إلى دستويفسكي على ضفاف الجريمة
و العقاب و لا أحقاد بيني و بين الإخوة كارامازوف ،
لم أسرق يوما قصة قصيرة من محفظة تشيخوف ،
أعترف أن ماركيز لطالما حاول أن يبهرني بمائة عام
من العزلة و لكنه فشل فأنا لم أتصفحها من قبل قط ،
و أن أشهر المطربين ممن تعبدهم الجماهير لم يحركوا
يوما و لو شعرة في رأس شعوري ،
أحب فيروز أحب مكانتها في بلاط الصباح ،
و لكنها لم تجعلني يوما أشرب إلهامي من عمق الليطاني ،
حتى تلك الأغاني التي أبكت الملايين أضحكتني بشكل هيستيري ،
أحترم القيصر كثيرا و أجله كإنسان ،
لكن ألحانه بقصائد نزار لا تروقني البتة ،
أعترف و أنه رغم عبقرية دافينتشي لم تكن الموناليزا يوما في نظري سوى لوحة عادية أقل شأنا من رسمة على أوراق ممزقة تعود إلى زمن الطفولة ،
تكعيبيات بيكاسو لم تكن بالنسبة لي سوى عبثا صارخا بشكل الجمال و مقبرة للأمل ،
كافكا في قوانين ذوقي يمنع على أي إحساس عندي عمره أقل من ثلاثين سنة ،
أعترف أن جلسات المثقفين في مقاهي و نوادي الثقافة لم تكن يوما بالنسبة لي سوى مهازل و بؤر مضحكة للتشدق و التكلف و الإبتذال ،
و لكم استغنيت عن هرائها بالجلوس إلى المختلين في شوارع الحياة ،
لا أهوى التصوير و لا أملك كاميرا ،
و رغم أنني صديق حميم للخريف ،
إلا أنني أخاف من الذكريات و كم ترعبني الوقفة على
باب الأرشيف ،
لست من هواة الترحال و مدمني السفر ،
فنجان قهوة في مقهى عتيق كفيل بأن يجعلني
أسافر بعقلي إلى أعرق عواصم الضباب ،
أحترم درويش و أشاطره الرأي في أن على أرضه
ما يستحق الحياة ،
أعذره في ألا شيء يعجبه ،
و لكنني بالمقابل لا أنسى أن في قلبي ما يستحق
وحده الإعجاب ،
كيف تبهرني الأشياء مهما كانت ساحرة و أنا قد صرت
أسيرا لتعويذة ابتسامك ...؟! ،
كيف أبيع عمري لجمال غير جمالك ،
و أنا مذ رأيتك صرت مفتونا بأيامك ؟! ،
أي وقت قد يجده قلبي للإنتباه لما حوله
من تميز و استثناء و شاعرية و هو مليء بك ... ؟! ،
كم أحبك .....!!!...
الطيب عامر / الجزائر ....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .