الأحد، 8 مارس 2026

مهجة الصمت المشتعل بقلم الراقية منى الخليفي

 مُهْجَةُ الصَّمْتِ الْمُشْتَعِلِ

" القصيدة "


كَمْ نَادَيْتُكِ

يَا شُرْفَةَ الرُّوحِ الْمُغْلَقَة

فَانْحَنَتِ الرُّؤَى

فِي مِرْآتِهَا يَأْسًا.

وَتَعَثَّرَتِ الظِّلالُ

فِي خُطَى النُّورِ الْبَعِيدِ.


أَجِيءُ مُنْفَعِلًا،

أَبْحَثُ عَنْكِ فِي دَمِي،

فَتَأْتِينَ...

تَزْرَعِينَ الْجُرْحَ

نَبْعًا عَلَى وَجَعِي.

فَمَا عَادَ يَجْتَرِئُ

فِعْلٌ عَلَى خَبَرِي،

إِلَّا بِفَيْضٍ مِنَ الدُّرَرِ

مِنْ مُهْجَةِ الصَّمْتِ الْمُشْتَعِلِ.


هِيَ نَفْثَةُ الرُّوحِ

تَزْهُو إِذَا اسْتَعَرَتْ،

ثُمَّ تَتَوَشَّحُ

مِنْ ثِيَابِ الْكَلِمِ،

وَمَدَادُهَا قَلْبِي،

وَرِيشُهَا الْوَقْتُ،

وَقَمِيصُهَا الْحِبْرُ

بَعْثًا عَلَى وَرَقٍ

يَتَوَضَّأُ لِلكَلِمِ.


تَبْدُو كَقَافِلَةِ النُّورِ

فِي زَمَنِ الْخُلُودِ،

تَمْضِي عَلَى مَهَلٍ،

تَمْشِي وَتَعْتَدِلُ

فِي جَحْفَلِ الْكَلِمِ

كَأَنَّهَا الإِبِلُ،

قُدَّتْ عُقُودًا عَلَى

مَثَلٍ مِنَ الشُّهُبِ،

مِنْ أَحْرُفٍ جُدُدٍ

مِنْ تَحْتِ خُطْوَتِهَا

قَدْ يَبْرُقُ الذَّهَبُ.


كَالطَّيْرِ،

مَشْيُ الْقَطَاةِ

نَحْوَ غَدِيرِ الْمَطَرِ،

تَخْطُو عَلَى وَجَلٍ

كَأَنَّ الأَرْضَ تَخْشَى مَشْيَتَهَا،

وَكَأَنَّ الْفَنَنَ

يَتَعَلَّمُ مِنْ خَفَقَانِهَا

صَلَاةَ النَّحْلِ لِلزَّهْرِ،

وَمِنْ وَشْيِهَا حُلَلِي.


تَعْبُرُ الدُّجَى شُعْلَةً

تُصَلِّي الظِّلالُ فِي مَفَارِقِهَا،

تَمْشِي عَلَى أَجَلٍ

فَيَنْبَهِرُ اللَّيْلُ،

وَيَبْتَسِمُ الصُّبْحُ

لِرَعْشَةِ النَّغَمِ.


كَمْ لَيْلَةٍ سَهِرَتْ

وَالدَّمْعُ يَكْتُبُنِي

حَتَّى لَمَسْتُكِ فِي

تَرْتِيلَةِ الْقَلَمِ.


لَمْسَةً وَاحِدَةً...

ثُمَّ عُدْتِ إِلَى صَمْتِكِ الْمُشْتَعِلِ،

وَصِرْتِ سِرَّ دَمِي

الَّذِي يَحْتَرِقُ كُلَّمَا حَاوَلَ أَنْ يُكْتَبَ.


فَلَا أَنْتِ تُخْلَقِينَ كَامِلَةً،

وَلَا أَنَا أَنْطَفِئُ.

يا أجمل القبل 

منى الخليفي 

كل الحقوق محفوظة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .