�
حضرة اليقين
🌿
فِي حُضْرَةِ اليَقِينِ،
إِذَا ضَاقَتْ بِكَ الجِهَاتُ كُلُّهَا،
ثَمَّةَ جِهَةٌ لَا تُغْلَقُ،
وَبَابٌ لَا يُرَى إِلَّا لِمَنْ انْكَسَرَ قَلْبُهُ.
نَخْسَرُ أَشْيَاءً كَثِيرَةً،
لِنَفْهَمَ أَنَّ الخَسَارَةَ الحَقِيقِيَّةَ
لَيْسَتْ فِي الغِيَابِ،
وَلَا فِي الفَقْدِ،
بَلْ فِي البُعْدِ عَنْ ذَاتِ الحَقِّ الأَوْحَدِ.
نَرْبَحُ الدُّنْيَا كُلَّهَا،
إِنِ ارْتَفَعَ القُرْبُ يَا صَاحِ.
القُرْبُ الَّذِي يَسْكُنُ
بَيْنَ سَجْدَةٍ وَدَمْعَةٍ صَادِقَةٍ،
بَيْنَ أَنِينٍ وَخُضُوعٍ،
هُنَاكَ يُولَدُ فَجْرٌ خَفِيٌّ،
لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ سَلَّمَ قَلْبَهُ
لِلْوَاحِدِ الأَحَدِ؛
فَتَصْمُتُ الأَرْوَاحُ،
وَتَخْشَعُ النُّفُوسُ،
وَتُرْوَى بِالسَّكِينَةِ.
إِنْ ضَاقَتْ بِكَ الظُّلُمَاتُ،
فَتَذَكَّرْ أَنَّ النُّورَ يَسْكُنُ فِي الأَعْمَاقِ،
وَأَنَّ كُلَّ شِدَّةٍ،
وَكُلَّ خَسَارَةٍ،
تَفْتَحُ نَافِذَةً إِلَى حَقِيقَةِ الرُّوحِ.
فَالخَسَارَةُ تُزِيحُ مَا يَغْشَى القَلْبَ،
لِتَكْشِفَ عَنْ فَجْرٍ خَفِيٍّ،
وَكُلُّ دَمْعَةٍ تُسْكَبُ فِي الأَرْضِ،
تُعِيدُ تَرْتِيبَ الكَوْنِ فِي دَاخِلِكَ.
إِنْ سَلَّمْتَ قَلْبَكَ لِلْحَقِّ،
صَارَ البُعْدُ حُضُورًا،
وَالصَّمْتُ صَلَاةً،
وَصَوْتُ النَّفْسِ خَاشِعًا يَهْمِسُ:
«أَنَا عَبْدُكَ يَا مَنْ لَا تَغِيبُ عَنِّي».
فَتُصْبِحُ الخَسَارَةُ طَيْفًا،
وَالْبُعْدُ وَهْمًا،
وَالْقُرْبُ كُلُّ الوُجُودِ.
وَالْعَالَمُ كُلُّهُ صَفْحَةٌ،
يَكْتُبُ فِيهَا الوَاحِدُ الأَحَدُ أَسْمَى أَسْرَارِهِ.
فِي حُضْرَةِ اليَقِينِ،
تَتَعَلَّمُ الرُّوحُ أَنَّ القَلْبَ لَا يُهْزَمُ أَبَدًا،
وَأَنَّ الخَوْفَ مَا هُوَ إِلَّا رِدَاءٌ،
يَسْقُطُ عَنْ كَتِفِ المُحِبِّ حِينَ يَقْتَرِبُ مِنَ الحَقِّ.
فَمِنْ بَيْنِ سَجْدَةٍ وَدَمْعَةٍ،
يُولَدُ نُورٌ لَا تُبْصِرُهُ العُيُونُ،
وَلَكِنْ
تَهْتَدِي إِلَيْهِ الرُّوحُ المُتَجَلِّيَةُ.
فَلِيَغْمُرْكَ هَذَا القُرْبُ،
حَتَّى تَذُوبَ فِيهِ،
وَتَعْلَمَ —
أَنَّ مَنْ وَجَدَ الحَقَّ…
لَمْ يَفْقِدْ شَيْئًا أَبَدَ الدَّهْرِ.
✒️ بقلمي: بهاء الشريف
📅 1 / 3 / 2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .