السبت، 28 مارس 2026

حرب الرماد بقلم الراقي طاهر عرابي

 "حرب الرماد"


قصيدة فلسفية

طاهر عرابي – دريسدن | 28.03.2026



أقدّم لكم قصيدتي “حرب الرماد”، ليس بوصف الحرب وحدها، بل كرحلة في مأزق الإنسان والأخلاق والمعنى حين يتفتت العالم من حوله.

يتصارع فيها الفراغ والعبث، ونحن نبحث في الحياة والموت، الصمت والكلام، الفعل والردود، لنرى كيف تصبح المعاني ضائعة والوجوه متغيرة، وكيف يُصبح البقاء مجرد إدراك للوجود، في مواجهة فشل الإنسان الذي يفقد ذائقته الأخلاقية ويؤذي الآخرين.

لم نعد كما كنا، ولم نكن سوى أننا لا ندرك ما نكون.

إنها سطوة الحرب: تبدأ برغبة في الزوال وتنتهي بالزوال، ويمثل الرماد ما تبقى بعد كل الانكسارات والدمار.



حرب الرماد 


حربٌ… لا معنى لها.

هكذا دائمًا.

ومع ذلك، يولدُ معنى

حين تتكسّرُ كلُّ المعاني

في عقولِ الرَّعاع.


ويبقى القرارُ

كقَرعِ الفراغ.

فلمن يُوجَّهُ السؤالُ الأخير،

حين يفقدُ المعنى قيمتَه،

ولا تبقى أيُّ إجابة؟


نحنُ في مأزقِ

الأخلاقِ—تتآكلُ في أفواهٍ لا تُرى،

وعبثٌ يلمعُ فوق بهجتِنا

ثم يطفئها

ومأزقِ الأحزانِ

حين تُصبحُ عيبًا لا يُستَر.


في الحرب يُحرَق القمح،

كي يضيقَ الغد،

ويُستجدى الرغيف

من قلبِ الحمام،

وتصيرُ اللقمةُ

أشبهَ بالعناقِ الأخير.


نتناثرُ

كَبقايا اجتياحِ الجراد،

حقلُنا يلفظُنا،

يتّهمُ صمتَنا،

ونشيّعُ الكلام.


ومأزقُ الأحزانِ

حين تُصبحُ عيبًا لا يُستَر.


الزمنُ يتحوّلُ

إلى براكينَ مشتعلة،

لا خُطوةَ فيها،

ولا وداع.


لن ينتهي هذا الضيقُ

ما لم نُصادِقْ ظلَّ الموت،

كي نُبصرَ كيف تلمعُ الحياة.


نُزخرفُ الموت، وننسى التراب،

نُخاطبُ الأحياء،

وكأنّ الأمواتَ

باقون يسمعون.


حربٌ تتمدّدُ،

والعدوُّ واحد

وإن تغيّرت الوجوه.


تموتُ الرُّدود،

ويخونُ الفعل،

وتنتحلُ البهجةُ

وجهًا لا يُكتشَفُ

إلّا في جُحورِ الغياب.


مَن ينطقُ

إن استدارَ الوجهُ إلى الخلف،

وابتلعَ اللسانُ الجواب؟


دريسدن – طاهر عرابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .