الخميس، 7 مايو 2026

وانا منذ مررت بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 وأنا... منذُ مررتِ 

تغيّرَ ترتيبُ الجهاتِ في داخلي...

صارَ للريحِ اسمُكِ

 وللشوارعِ التي لا أعرفها ملامحُ خطاكِ...

وأقفُ الآن بكاملِ ارتباكي الجميل

 كأنني أوّلُ عاشقٍ يكتشفُ أنَّ الحنينَ

 وطنٌ لا حدودَ له...

أقرأُ نبضَكِ

 كما يقرأُ العطشانُ رسالةَ المطر

وأجمعُ من صوتكِ أغنياتٍ صغيرةً

 أخبّئها في جيبِ الليل...

كلُّ شيءٍ فيكِ يُربكني بنعومتهِ... 

حتى الصمتُ 

حين يمرُّ بقربكِ يتأنّقُ

 ويجلسُ مثلَ شاعرٍ

 على شرفةِ القلب...

قلتِ: إنَّ الساعةَ الآن في توقيتِ مشاعركِ حنيناً...

وأنا... 

منذُ عرفتكِ عطّلتُ ساعاتي كلَّها

واكتفيتُ بعدِّ نبضاتِكِ...

أتعلمين؟

كلُّ الطرقِ التي مشتْ إليكِ 

كانتْ تعرفُ مسبقاً

 أنني سأضيعُ في عينيكِ

 وأنَّ قلبي سيصبحُ طائراً

 كلّما مرَّ عطرُكِ بجانبِ ذاكرتي...

فلا تسألي الانتظارَ كم أتعبني... 

ولا تسألي الشوقَ 

كم علّمني الجنون...

يكفي أنكِ حين تكتبينَ الحنينَ

 أشعرُ أنَّ القصائدَ كلَّها تخلعُ أسماءَها وتسمّي نفسها: "أنتِ"...


قاسم عبد العزيز الدوسري

الأربعاء، 6 مايو 2026

الكلام والشجر بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 الكلام والشجر

=========

رأيت الكلام كهذا الشجر

صنوف وطعم إذا ما ظهر

ففيه الظليل لكل العباد

وفيه الذي قد علاه الثمر

وفيه المفيد بكل النواحي

كهذا النخيل يراه البصر

وفيه المليئ بشوك وضر

وفيه عديم الثمار ومر

فتأوي إليه صنوف الأفاعي

ومنه الذي لا يقيك بحر

فكن كالظليل ومن بالثمار

تحلي عليه العباد تمر

وتأوي إليه بوقت المقيل

وتأكل منه لذيذ الثمر

فذاك الذي تفتديه النفوس

وتأنس قربا جميع البشر

كذاك الكلام بخير يطيب

وتهرب منه النفوش بشر


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

يونس والحوت بقلم الراقية رضا محمد احمد عطوة

 يونس والحوت

كن يقظا،

فليست كل الحيتان في البحر،

بعضها

يفتح فمه في القلب

حين ننسى الشكر.

قد تبتلعك النعمة

وأنت عنها غافل،

فتقعد في جوفها

ملوما

محسورا

تعد الخسارة

ولا ترى السبب.

ما كانت الريح عاتية

إلا لأن الجذور نسيت

كيف تمسك بالأرض،

وما كان السقوط

إلا نسيانا

أن العطاء فضل

لا حق.

أيها الكنود،

لم تكن فقيرا،

لكن قلبك

كان كذلك،

مرت السعادة بك

فحسبتها عابرة.

سيأتي يوم

لا يطرقك فيه

إلا الندم،

ولا يرافقك

إلا شريط عمر

خاو

من الرضا.

إن بقي في الصدر نفس،

فالنجاة ممكنة:

ارض،

اسجد،

واقترب،

لعل الله

يخرجك من جوف الحوت

قبل فوات الأوان.

بقلمي / رضا محمد أحمد عطوة

أنا القلم بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 أنا القَلَمْ

ما عُدتُ أكتبُ كي أُزيّنَ صفحةً أو أبتسمْ

أنا آخِرُ الناجينَ من وجعِ الحكايةِ والألَمْ


أنا القَلَمْ

منذُ النكبةِ السوداءِ أُولدُ كلَّ يومٍ من عَدَمْ


وأجرُّ خلفَ حروفيَ المنفيّةَ السوداءَ كالسِّيَرِ القِدَمْ


شهدتُ قافلةَ النزوحِ تسيرُ حافيةَ الخُطا

والريحُ تعصفُ بالرضيعِ وبالأراملِ والخِيَمْ


ورأيتُ مفتاحَ البيوتِ معلّقًا بيدِ العجوزِ

كأنّهُ وطنٌ صغيرٌ ضاعَ بينَ يدَي أُمَمْ


ورأيتُ طفلًا في المخيّمِ

كانَ يسألُ أمَّهُ:

أمّاهُ… هل حقًّا سنرجعُ؟

فارتجفَ الدعاءُ… ولم يُجِبْ

إلّا صدىً موجوعُ يختنقُ بالألَمْ


أنا القَلَمْ

أحشائيَ السوداءُ ليستْ حبرَ شاعرِ مُترَفٍ

لكنّها نارُ القرى لمّا تناثرتِ الحِمَمْ


هذا الدخانُ الخارجُ المحزونُ من صدري أنا

ليسَ الدخانَ… وإنّما أرواحُ غزّةَ حينَ ضاقَ بها العَدَمْ


أنا من كتبتُ على الجدارِ حكايةَ الزيتونِ لمّا

أحرقوا الأغصانَ وارتفعَ الرمادُ على القِمَمْ


أنا من سمعتُ القدسَ تبكي في الأذانِ إذا اعتلى

صوتُ الجنودِ على المآذنِ وانحنى وجهُ الحَرَمْ


ورأيتُ جنينًا وهيَ تخرجُ كالرصاصِ من الرُّكامْ


تشقُّ صدرَ الموتِ ثمّ تعودُ مزهوّةَ القَدَم


وغزّةُ…

ما غزّةٌ إلّا جحيمُ الأرضِ حينَ تكالبتْ

فوقَ الطفولةِ آلةُ الموتِ التي لا ترحمْ


غزّةُ التي نامتْ على صوتِ الطائراتِ ولم تَنَمْ

وغدتْ تُخبّئُ في ضلوعِ أطفالِها وجعَ الأُمَمْ


كم أمُّ شهيدٍ في الظلامِ تضمُّ قميصَهُ الدامي

وتبكيه حتى يرتجفَ الليلُ من وجعِ النَّدَمْ


كم طفلَةٍ سقطتْ ضفائرُها على أبوابِ خوفٍ موحشٍ

ونامتِ العينانِ فوقَ دفاترٍ قُتِلَتْ بها كلُّ الحُلُمْ


أنا القَلَمْ

لكنّني من شدّةِ الأحزانِ صرتُ كأنّني

وطنٌ يُفتّشُ في الخرابِ عنِ الرُّفاتِ وعن خِيَمْ


أكتبُ…

فتنزفُ الكلماتُ منّي كالشهيدِ إذا ارتقى

وأشمُّ رائحةَ الترابِ ممزوجةً بدمِ القِيَمْ


أكتبُ عن حيفا وعن يافا وعن بحرِ العنادْ

عن قُبلةِ البرتقالِ حينَ تشرّدَتْ خلفَ الألَمْ


أكتبُ عن الخليلِ كيفَ تنفّسَتْ وجعَ الحصارْ

وكيفَ ظلَّ المسجدُ الإبراهيميُّ الشريفُ يقاومُ الظُّلَمْ


أنا لا أُطرّزُ بالحروفِ قصائدًا ترضي الجموعْ

أنا إن كتبتُ فكلُّ حرفٍ في حروفي مُتَّهَمْ


متّهمٌ أنّي حملتُ فلسطينَ الجريحةَ في دمي

ورفضتُ أن تبقى الحقيقةُ سلعةً بيدِ الأُمَمْ


سيقولُ عنّي العابثونَ:

قصيدةٌ سوداءُ جدًّا

لكنّهم لا يعرفونَ بأنّ تحتَ السوادِ ينامُ فجرٌ مُبتسمْ


أنا ذلكَ القلمُ الذي

إنْ جفَّ حبرُهُ استحالَ إلى لهيبْ

وإذا تنفّسَ صارَ إعصارًا يزلزلُ من ظَلَمْ


في داخلي وطنٌ يثورُ

وفي سناني ألفُ ثائرْ

وفي دُخاني ألفُ أمٍّ لم تجدْ قبرًا يضُمّ لها الرِّمَمْ


يا أيّها التاريخُ قفْ

واخلعْ عباءةَ كذبِكَ الدوليِّ واكتبْ ما جرى

فالعارُ ليسَ على الضحيّةِ…

العارُ فوقَ جبينِ مَن صمتوا وصاروا كالعدمْ


سنعودُ…

مهما أرهقَ المحتلُّ أبوابَ الرجوعِ ومزّقَ الأحلامَ


وارتفعتْ جحافلُهُ السوداءُ تعصفُ كالحممْ


سنعودُ والزيتونُ يعرفُ أهلَهُ

والأرضُ تحفظُ خطوَنا

والقدسُ تعرفُ من أحبَّ ترابَها ممّن ظَلَمْ


وسيبقى هذا القلمْ

فوقَ الركامِ مُقاتلًا بحروفِهِ

حتى إذا انكسرَ القلمْ


هبّتْ من الحبرِ ال

جريحِ كتائبٌ

تتلو على وجهِ الزمانِ قصيدةَ الثأرِ العَظَمْ


بقلم

ناصر صالح أبو عمر

الخميس — 2026/05/07

لا زلت بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 لا زلتِ

جرحي الذي لا يتعلّم الشفاء...

ينزفُ كلما مرّتْ

خطاكِ في ذاكرةِ الطرقات،

وكلما ناديتُ اسمكِ

تكسّرت الحروفُ على شفتي

كزجاجٍ قديم.

أنتِ...

ألمي الذي يعصرُ المفرداتِ

حتى آخرِ شهقةٍ فيها،

يجعلُ اللغةَ تركعُ

وتعترفُ بعجزها

أمام عينيكِ.

كيف استطعتِ

أن تكوني وطناً

ومنفىً

في آنٍ واحد؟

أن تكوني القصيدةَ

والوجعَ الذي يكتبها؟

حبيبتي...

أنا لا أكتبكِ،

أنا أنزفكِ،

وأعلّقكِ بين سطرٍ وسطر

كغيمةٍ تائهةٍ

تبحثُ عن سماءٍ

ولا تجد.

ودمعتي...

تلك التي تسقطُ من غيومِ السماء

ليست ماءً،

إنها أنتِ

حين تغيبين،

وتمطرين في داخلي

حزناً لا ينتهي.

فعودي...

ولو ككذبةٍ صغيرة،

كعطرٍ عابر،

كذكرى لا تؤلم كثيراً...

عودي

لأُقنع قلبي

أن الحبَّ

لم يكن خطأً

حين اختاركِ.


قاسم عبد العزيز الدوسري

كارثة التعريب في الشعر العربي بقلم الراقي عمر بلقاضي

 كارثة التغريب في الشعر العربي


عمر بلقاضي/ الجزائر


***


الى الذين غرَّبوا الشِّعر فافسدوا ظاهره وافرغوه من محتواه الأصيل


***


لِمَ المشاعرُ مثل الصَّخْرِ والخَشَبِ ؟... 


فالشِّعرُ يَضمُرُ في قَحطٍ و في جَدَبِ


أين الذين لهم في النَّظْمِ موهبةٌ ؟... 


أم أنَّهم سقطوا في اللَّغْوِ واللَّعِبِ


فالشِّعرُ صارَ هُراءً لا أساسَ له ... 


قد جرَّدوه من الأوزانِ والأدبِ


لغوٌ قبيحٌ فلا وزنٌ ولا نغَم ٌ... 


ضوضاءُ ذي خَبَلٍ يهفو إلى إرَبِ


مضمونُه عبثٌ ، لا يحتوي عِبَرًا ... 


ادني إلى الخَبْطِ والتَّخريفِ والصَّخَبِ


لذلك اجتنبَ العُقَّال ُجانبَهُ ... 


إنِّي أراهُ مَثارَ الهُزءِ والشَّغَبِ


رهطُ الخيانةِ بالتَّغريبِ دمَّرهُ ... 


ألقى به في مهاوي القُبْحِ والعَطَبِ


يلوُونَ بالفُحْشِ والتَّهويمِ ألْسِنةً ... 


تَهْذِي ، فَتُمدَحُ بالإبداعِ يا عَجَبِي


الفُحْشُ في الشِّعرِ داءٌ فاتكٌ شرِسٌ ... 


يُلقي الشّبابَ إلى الأهواءِ والرِّيَبِ


لا تنسَ يا باغيَ الإصلاحِ في وطني ... 


دورَ الثقافة فيما حَلَّ من نِّكَبِ


أضحى الأديبُ عميلاً خائنًا ذَنَباً ... 


يُدمِّرُ الجيلَ بالآفاتِ والوَصَبِ


ويطمسُ الوعيَ في لغوٍ يُسلِّطُهُ ... 


يُفْضِي إلى الذلِّ والإحباطِ والذَّرَبِ


***


شِعرُ الأصالةِ أنغامٌ وتربيةٌ ... 


كمْ أدَّبَ النَّاسَ من عُجْمٍ ومن عَرَبِ


تبدو معانيه للأحلام نيِّرةً ... 


مثل الكواكبِ والأقمارِ والشُّهُبِ


أو كالرَّياحين بالألوانِ فاتنة ً...


 أو كالجواهرِ من ماسٍ ومن ذَهبِ


ترى قصائدَه نظْماً له ثَمَرٌ ... 


مثل العناقيدِ من تمرٍ ومن عِنَبِ


قد يحتوي البيتُ من فكرٍ ومن عِبَرٍ ... 


ما لا تحيطُ به الأكداسُ في الكُتبِ


أو قد يُثيرُ أحاسيساً لسامعه ... 


تُلوِّعُ القلبَ مثل الجمرِ واللَّهَبِ


أو قد تحرِّكُ في نفسِ الفتى أمَلا ً... 


فتشمخ الرُّوحُ في زهْوٍ وفي طَرَبِ


***


عودوا إلى الجِدِّ في الآدابِ يا عرَباً ... 


مالوا عن الحقِّ نحو الزُّورِ والكَذِّبِ


ضاعوا فضاعتْ بهم أمجادُ أمذَتهمْ ... 


قد سايروا الغربَ في مضمونه الخَرِبِ


مِنْ دونِ مدرسةِ الأخلاقِ ويحكمو ... 


ستُقلبونَ إلى الثَّاراتِ والنُّصُبِ


مِنْ دونِ فكرٍ أصيلٍ نَيِّرٍ خَصِبٍ ...


 ستخلدونَ وراءَ الوحشِ كالذَّنَبِ

حرف وقلب بقلم الراقي الشاعر التلمساني

 حرفٌ وقلبٌ

 

أُجيبُ قلبًا إلى الأشواقِ قد سبقا

فَأبعثُ الحرفَ نبضًا يَلْمَحُ الحَدَقَا

ما زال طيفُكِ في عينيَّ مرتسمًا

يُهدي لروحيَ من أنوارهِ شفقا

إنّي سمعتُ نداءَ الشوقِ من شفةٍ

فاهتزَّ في داخلي الإحساسُ وانطلقا

لا تسألي القلبَ عن سرٍّ يُخبِّئُهُ

فالحبُّ سرٌّ إذا ما قيلَ احترقا

يا من سكبتِ على أيّاميَ مشتلةً

حتّى غرستُ بفيضِ الودِّ ذا العبقا

فَالحبُّ إن صانَهُ صدقٌ ومكرمةٌ

أمسى كروضٍ بنورِ الصفحِ قد غدقا

يا زهرةً في رُبا وجدٍ ألوذُ بها

أرويتِ قلبي فما له هفا قلقا

فامضي إليَّ، فإني فيكِ مُنهمرٌ

أهديكِ شعري، هوىً بالشوقِ قد غَرَقا

قَصيدةٌ فيكِ، وفي عينيكِ ملحمةٌ

من الحضاراتِ تُغري القلبَ إذْ عشقا

تمشين بين حروفِ الضادِ شامخةً

كأنّكِ المجدُ إذ يُروى لنا عتقا

يا بنتَ سامٍ، بكِ التاريخُ مُزدهرٌ

وفيكِ من نورِه ما يَسلبُ الحدقا

فإن دنوتِ أضاءَ العمرُ مبتسمًا

وصارَ قلبي على مدِّ الهوى أُفُقَا

وإن صدَدْتِ، غدا في الحرفِ لي وَطنٌ

وفي هواكِ تلاشت كلُّ ما فرقا

الشاعر ال

تلمساني: علي بوعزيزة الجزائر

على أحر من الحب بقلم الراقية ندى الروح

 "على أحر من الحب..." لا يطرق باب قلبي بل يتسلل  على أطراف الشوق كلما أسرف  في الغياب... يُربك روحي يبعثر ابجدني... يستفز لغتي.....