السبت، 22 أغسطس 2026

رسالة إلى طفولتي بقلم الراقية بثينة الباروني

 رسالة إلى طفولتي


طفولتي الغالية،

أبعث إليك رسالتي من شاطئ الذكريات،

وأخط إليك كلماتي بحبر الشوق

على صفحة قديمة عابقة بعطر الأمس

فعقارب الساعة ما عادت تحسب الساعات،

بل دقات قلبي التي تملأ أيامي،

صارت تسجل الأمس واليوم.

طفولتي الجميلة...

أنت ما زلت كما أنت، موجة بلا مرافئ،

 وحلم يركض في حقول الضوء. 

أنت قمر معلق على كتف السماء.

يتأرجح على شرفة الغياب.

 نجم يمشط جدائل الضباب، 

وأغنية ثائرة على أجنحة الرياح، 

تنتظر رقصتها الأولى على أنغام القصيد.

أتذكرك كلما مرت نسمة عابرة،

أو ارتعش في القلب صدى ضحكة بعيدة. 

أتذكرك في الطرقات التي حفظت خطواتي الصغيرة،

وفي الساحات التي كانت تتسع لأحلامي البعيدة.

أين تلك الأيام التي كنت أقطف فيها الفرح...

وأسعد من أبسط الأشياء؟

أين تلك الدهشة التي كانت تضئ عيوني...

كلما أطل صباح جديد؟

مازلت أراني أركض خلف فراشة ملونة،

وأنسج من الغيم قصورا،

وأمنح الأشياء أسماء من خيالي الواسع،

كأن العالم خلق ليكون لعبة بين يدي.

كنت أعرف كيف أفرح دون سبب،

وكيف أسامح بسرعة،

وكيف أفتح قلبي للجميع دون خوف أو حساب.

يا طفولتي،

كم أخفيت في ذاكرتك من وجوه أحببتها،

ومن أصوات مازالت تسكن أعماقي، 

ومن لحظات صغيرة كبرت في روحي حتى صارت وطنا.

كلما أثقلتني سنوات العمر،

عدت إليك أبحث عن نفسي،

فأجدها جالسة تحت شجرة الذكريات،

تجمع الأماني المتناثرة وتعيد ترتيبها في قلبي.

أعرف أنك لن تعودي كما كنت،

لكن عبيرك مازال يرافقني،

وضوؤك مازال يرشدني كلما أظلمت دروب الحياة.

طفولتي الجميلة...

إن ضاعت مني الأشياء، 

تبقين أنت الكنز الذي لا يضيع،

والحكاية الأجمل في كتاب العمر،

و النافذة التي أطل منها على براءة لن تتكرر.

فابقي قريبة مني،

في ابتسامتي،

و في أحلامي،

وفي قصائدي،

لأزورك كلما تعبت من صخب الأيام،

وأجد فيك السلام.

بكل الحب والحنين،

مع تحياتي،

صوتي الذي ما زال يسكنه طفل صغير.

بقلمي بثينة الباروني 

تونس 🇹🇳 في 21 جوان 2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

رسالة إلى طفولتي بقلم الراقية بثينة الباروني

 رسالة إلى طفولتي طفولتي الغالية، أبعث إليك رسالتي من شاطئ الذكريات، وأخط إليك كلماتي بحبر الشوق على صفحة قديمة عابقة بعطر الأمس فعقارب السا...