الاثنين، 4 مايو 2026

حكاية اختفاء ليالي بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكايةُ اخْتِفاءِ ليالي

بعدَ أنْ ألقى خطابًا بانْفعالِ

في اجتماعٍ من نساءٍ وَرجالِ

قالَ: "هلْ عندكمُ أيُّ سؤالِ"

وقفتْ امْرأةٌ تُدعى ليالي

وبِكلِّ العزمِ قالت "لا تُغالي

يا زعيم القومِ أمّا عن سؤالي

غيرُ شرٍّ منكَ لم يأتِ الأهالي"


"اخرسي يا من تريدينَ انْشغالي

عنْ أمورٍ عندنا جِدُّ ثقالِ

أنتِ أفعى في قناعٍ من جمالِ"


"يا زعيمَ القومِ أرجوكَ جِدالي

لمْ أقلْ كفْرًا ولم أطلبْ نزالي

ربّما ترغبُ حتى في اغتيالي

كيْ تظلّوا في فسادٍ وانْحلالِ

ويظلُّ النصرُ في حُكْمِ المُحالِ

نحنُ في وادٍ وأنتمْ في اعتلالِ"


"ليكنْ هل من دليلٍ أو مثالِ

أمْ هِيَ الأحقادُ حتى وَالتَّعالي"


"إنَّ شعبي أولًا تحتَ احتلالِ

ونظامُ الحكْمِ أيضًا في اختلال

كيف نصبو للمعالي بابتذالِ

كيفَ نرقى بانْقسامٍ وانفصالِ"


"لا تُبالي بالأعادي لا تُبالي

كلّ ما يرجونَهُ أصلًا خيالي

نصرُنا آتٍ ولا شكٌ ببالي"


"يا خطيبَ القومِ إنّا في هزالِ

أوْ بعجزٍ أو بإذلالٍ عُضالِ

قد أذلّونا بلا أدنى فعالِ

لا وربّي فضعيفُ النفس خالي

ونظامُ الحكمِ للنخوةِ قالي"


"اسمعيني دونَ نصبٍ واحتيالِ

نحنُ نسعى من نضالٍ لنضالِ"


"قد سئِمْنا القولَ فالمسؤول سالي

وعدوُّي عِندَكم كالروحِ غالي

وعزيزٌ مثلما عمّي وخالي"


"إنّ هذ الظُلْمَ في وزنِ الجبالِ

وأنا دومًا على اللهِ اتِّكالي

فنسورُ الجوِّ تحيا في الأعالي

هل نراها في وهادٍ أو ظِلالِ؟"


"كمْ سئمْنا من خطاباتٍ طوالِ

أو شِعاراتٍ وكبْرٍ واخْتِيالِ

يا زعيمَ القومِ من غيرِ المعالي

لا يُنالُ النصرُ يومًا باحْتِفالِ

وكلامٍ تافهٍ ثمَّ اقْتتالِ"


"هلْ سمعتُمْ يا جنودي عن شمالي

إنّها تدعو لِفُسْقٍ وضَّلالِ

ما لها رُغمَ الأسى غيرُ اعتقالِ

السفير د. أسامه مصاروه

كهرباء الروح بقلم الراقي محمد المحسني

 «كهربآء الروح» 

(البحر البسيط) 


دعي الأشواقَ تعزفُ في كياني .. وتذهبُ بي إلى القصرِ الرئاسي

فما جئتُ القصيدَ لأيِّ شأنٍ .. سوى إثباتِ عشقي وانغماسي

بملمسِكِ الموصّلِ كالنُّحاسِ .. عرفتُ الكهربا رغمَ احتراسي

لأني كلما لَمَستْ بناني .. أحسُّ اللمسَ من قَدَمي لراسي

وإنْ جلستْ جواري دونَ لمسٍ .. تُكهربُ في محبتِها حواسي

فحبي لها عظيمٌ رغمَ أنّي .. حصلتُ بهِ على الرقمِ القياسي

فما للعشقِ طبٌّ في نفوسٍ .. ترى المحبوبَ بعضَ الانعكاسِ

أجددُ فيكِ ميثاقَ التصافي .. ولا أخشى ملامةَ كلِّ قاسي

رأيتُكِ في سما الأحلامِ بدراً .. يزيحُ سناهُ ديجورَ المآسي

إذا نظرتْ عيونُكِ نحو قلبي .. أعادتْ لي شبابي واحتباسي

أميرةَ مهجتي وسنا حياتي .. ومَن أرستْ بمهجتِها مراسي

سأبقى في هواكِ رهينَ شوقٍ .. يصاغُ بفكرِ كُتَّابٍ وناسي

وما كانَ الهوى إلا مصيراً .. سقتْ أمشاجَهُ كأسُ المِرَاسِ

فلو نسختْ عهودُ الخلقِ طرّاً .. لظلَّ هواكِ مرفوعَ الأساسِ


      بقلم الشاعر 

                محمد المحسني

حين يقترب القدر بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 حين يقترب القدر


عند إحساسي  

بعبير وجودك قريبًا،  

وأنا أمشي نحو مكانٍ  

لا أعرف إن كان ينتظرني أم 

ينتظرك، تخفّ خطواتي كأن الأرض 

تخجل من صوت قدمي  

حين يمرّ طيفك 

في الهواء.  


لا أشعر 

بخطواتي،  

كأنني لا أمشي،  

بل أُساق إلى حضرة قدرٍ  

يقترب مني كما يقترب الضوء  

من قلبٍ كان طويلًا  

في العتمة.  


يا اميرة قلبي…  

قربك ليس حضورًا،  

بل كشف، نسمةٌ تفتح في صدري  

بابًا من نور وتقول لي: امضِ  

فالطريق إليك ليس طريقًا،  

بل ابتلاءٌ جميل لا 

ينجو منه إلا من 

أحبّ بصدق.  


أمشي…  

ولا أدري هل 

أنا الذي يقترب منك،  

أم أنت الذي تتقدّم نحوي  

بخطى القدر، بصمتٍ يشبه الدعاء،  

وبنورٍ يشبه ما يكتبه الله  

في قلب العاشق  

حين يرضى 

عنه.  


يا مدللتي…  

إن كان الهوى طريقًا،  

فأنت قبلته، وإن كان القدر 

حضرة، فأنت بابها، وإن كان العشق 

سرًا، فأنت السرّ الذي لا يُقال إلا 

همسًا ولا يُلمس إلا بروحٍ  

تعرّت من كل شيء  

إلا منك.  


                         بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

حين يضيق صدر البحر بقلم الراقي عاشور مرواني

 حينَ يَضيقُ صَدرُ البَحرِ


هُنا…

لا يَغرُبُ النَّهارُ كما يَفعَلُ النَّهارُ،

بل يَتخلّى عن ضَوئِهِ

كشَيخٍ أتعبَتْهُ الذِّكرياتُ.


وَحدي كُنتُ،

لا أنتظرُ قادمًا،

ولا أُودِّعُ راحلًا،

إنّما كُنتُ أُصغي

إلى البَحرِ

حينَ يَضيقُ صَدرُهُ بالمَوجِ،

فيُرسِلُ زَفرتَهُ

إلى أقرَبِ صَخرةٍ.


كانَ الغُروبُ

رِسالةً بلّلَها المَوجُ

قبلَ أن تَعرِفَ عُنوانَها،

وكانَ الرَّصيفُ

ذاكرةً من حَجرٍ،

تَمشي عليها الخُطواتُ

ثمّ تَتظاهرُ أنّها مَضَتْ.


يا هذا المَساءُ،

لا تُكثِرْ من الصَّمتِ،

فنحنُ نَفهمُ ما لا تَقولُهُ النَّوافذُ،

ونَرى في الضَّوءِ، حينَ يَنكَسِرُ،

وُجوهًا كانتْ تَخافُ

أن تَبقى واضِحةً.


المَدينةُ هُناكَ،

تُرتِّبُ ضَجيجَها

وتُخفي تَعبَها في الزُّجاجِ،

أمّا أنا

فكُنتُ أحمِلُ بحرًا صَغيرًا في صَدري،

كُلّما هَدأَ،

غَرِقتُ أكثَرَ.


هُناكَ…

بينَ مِصباحٍ لا يُضيءُ الطَّريقَ،

بل يَحرُسُ العَتمةَ من النِّسيانِ،

ومَوجٍ يَعودُ كلَّ مَرّةٍ

كأنّهُ لم يَفهمْ بَعدُ

مَعنى الرَّحيلِ،


سألتُ نَفسي:

هل نَخرجُ من الأماكنِ حقًّا؟

أم نَتركُ فيها نُسخةً منّا،

ونَمضي بنُسخةٍ منها

تُوجِعُنا كلّما التفتنا؟


لم يُجِبْني أحدٌ.

فقط

انحنى الغُروبُ على الماءِ،

وتَركَ صورتَهُ تَرتجِفُ.


عندَها فَهِمتُ:

ليستِ اللَّحظاتُ ما يَمضي،

بل ما يَبقى

عالِقًا في عينٍ رأتْ كثيرًا

ولم تَعُدْ تَثِقُ بالإغماضِ.


فبعضُ الأماكنِ

لا نُغادِرُها،

إنّما نَحمِلُها داخِلَنا

كجُرحٍ تَعلَّمَ

أن يَبدو هادئًا.


عاشور مرواني

أنا وأنت بقلم الراقي توفيق السلمان

 أنا وأنت


وحين تذكركِ الأيامُ 

تذكرُ أطواقاً منَ الوردِ 

وألواناً منَ الألقِ


وحين َتذكرني الأيامُ 

تذكرُ أبياتاً من الشعر 

وأحباراً على الورقِ


وغداً إذا نظروا 

إلى الأعلى

وبعد ساعة الغسقِ


ستبدينَ عناقيداً 

من الدررِ وقد رصّتْ 

على جمعٍ من الغدقِ


وإن نظروا إلى الأرضِ 

يَرونَ ما بقى منّي كأوراقٍ 

وملقاةً على الطرقِ


توفيق السلمان

حين يصبح الغياب شكلا آخر بقلم الراقي بهاء الشريف

 حين يصبح الغيابُ شكلاً آخر


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بِقَلَمِي: بَهَاء الشَّرِيف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


سَأَمُرُّ مِنْ نَافِذَتِكِ كَأَنَّنِي أُخْتَبِرُ حُدُودَ رُؤْيَتِي،

عَلَى قَلْبٍ أَثْقَلَهُ الِانْتِظَارُ،

لَا لِيُعْلِنَ حُضُورًا،

بَلْ لِيَخْتَبِرَ مَا تَبَقَّى مِنْهُ…


لَنْ أَكُونَ وَعْدًا،

بَلْ أَثَرًا يَتَرَدَّدُ بَيْنَ الطُّمَأْنِينَةِ وَالِارْتِبَاك…


سَأَعْبُرُكِ كَمَنْ يَعْبُرُ نَفْسَهُ،

فَالْمَسَافَةُ لَيْسَتْ خَارِجَنَا،

بَلْ فِيمَا يَتَشَظَّى فِي الدَّاخِلِ عِنْدَ الِاقْتِرَاب…


رُبَّمَا لَمْ أَكُنْ أَمُرُّ بِكِ… بَلْ كُنْتُ أَكْتَشِفُنِي كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنْكِ.


وَكَأَنَّنِي أَتَعَلَّمُ مِنْكِ

كَيْفَ يُصْبِحُ الحُضُورُ طَقْسًا لِإِعَادَةِ تَرْتِيبِ الفَوْضَى…


وَإِنْ مَالَ المَسَاءُ إِلَى نَافِذَتِهِ،

سَأَأْتِي كَضَوْءٍ لَا يُغَيِّرُ شَيْئًا،

لَكِنَّهُ يُظْهِرُ مَا كَانَ خَافِيًا فِي الظِّلِّ…


فَالمَسَافَةُ بَيْنَنَا

لَيْسَتْ خُطُوَاتٍ،

بَلْ صَمْتٌ لَمْ يُنْطَقْ بَعْد…


لَا أُرِيدُ لِلزَّمَنِ أَنْ يَشْهَدَ غِيَابِي،

بَلْ أَنْ يَتَأَمَّلَ كَيْفَ يَصْبِحُ الغِيَابُ شَكْلًا آخَرَ مِنَ الحُضُور…


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وَإِنْ مَرَرْتُ فِي خَاطِرَتِكِ،

فَلَنْ أَكُونَ عَابِرًا،

بَلْ أَثَرًا يَتَكَرَّرُ دُونَ أَنْ يُرَى…


لَنْ أَطْرُقَ قَلْبَكِ،

بَلْ أَقِفُ عَلَى حُدُودِهِ كَشَيْءٍ يَخْشَى أَنْ يُفْسِدَ سُكُونَهُ…


وَإِنْ سَأَلَكِ الغِيَابُ عَنِّي،

فَقُولِي:

كَانَ يَعُودُ كُلَّمَا ظَنَّ أَنَّهُ تَعَلَّمَ الِابْتِعَاد…


أَنَا لَا أَعِدُكِ بِثَبَاتٍ،

بَلْ بِدَوَارٍ يُعِيدُ كُلَّ بُعْدٍ إِلَى مَا قَبْلَهُ…


كَأَنَّنِي لَا أَسِيرُ نَحْوَكِ،

بَلْ نَحْوَ مَا أَصِيرُهُ فِيَّ حِينَ أَقْتَرِب…


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وَفِي النِّهَايَةِ…

لَا يَكْتَمِلُ شَيْءٌ،

بَلْ يَتَّضِحُ أَنَّ كُلَّ مَا حَدَثَ كَانَ يَعُودُ إِلَيْكِ…

بَلْ كَانَ كُلُّ مَا فِيَّ يَعُودُ إِلَيْكِ.

فوضى بقلم الراقي علي حسن

 فوضى .. بقلمي علي حسن


لعلّنا أصبحنا

وذات يوم من الأيام

تعزفنا وجوه الإنسانية

وتقرأنا في لحظة ما

من الحديث في

فوضى

ان أنها غفوة على

ظهر القصيد

تختبيء بين

خلجات الحروف

وقد تكون

في لحظة ما

اسميها اليوم

حالة من حالات الفوضى

تلعثمت معها ألسنتنا

وتعثرت بها أقدامنا

وغابت عنها عن وصفها أقلامنا

فلعلّنا نستطيع أن 

نحطم شيئاً ما

من قاموس الحياة

لنكسر من إيقاع قصائدنا

وتلك الغفوة التي تحمِلُنا

خلف تضاريس أنفاسِنا

وقد يتبعثر معها الهوى

لِتحدثنا معاني الشوق

وتبكينا عيون السماء

من دمعات لعلّها

ترطب وجه يومي

وتسكب من رضاب الذكريات

ما يعيد الحياة لِأنة قلمي

وتنهيدة ذاتي

في لحظة فوضى


         .. علي حسن ..

وصلنا إلى القاع بقلم الراقية د.هاله عبد العزيز

 وصلنا إلى القاع لا أدري متى بدأنا نهبط ولا في أي لحظة فقدنا الطريق. لكنني أعرف أننا وصلنا إلى مكان لم أعد أعرف فيه أيهما أكثر رعبا ما يحدث ...